رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جهاد الخازن يكتب:(هوامش مؤتمر القمة)

جولة عربية

الجمعة, 19 أكتوبر 2012 11:39
جهاد الخازن يكتب:(هوامش مؤتمر القمة)جهاد الخازن
بقلم:جهاد الخازن

قضيت في الكويت أياماً لحضور مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي، ولن أدخل في الحيثيات والمعطيات والإشكاليات، وإنما أختار من كلمة الأمير صباح الأحمد الصباح في افتتاح المؤتمر فقرة واحدة، ثم أختصر.

فهو قال إن نجاح التعاون الاقتصادي يحتاج إلى خلق الأجواء الملائمة للاستثمار، وسن التشريعات اللازمة لتشجيعه، وتحفيز التجارة بين دول القارة، والاهتمام بالبنية التحتية، لاسيما في مجال المواصلات والاتصالات، وهو أشار في الخطاب إلى تحسين مستوى التعليم، ومكافحة الأمراض ومساعدة الدول الفقيرة.
ما سبق تلخيص وافٍ للمؤتمر وأهدافه، فأكمل بهوامشه، وتجربتي تقول إن المؤتمر الكبير يوفر للمشارك فرصة تكاد توازي أهميته، هي رؤية الأصدقاء والمسؤولين الحكوميين والخبراء، وعقد جلسات هامشية مفيدة وتبادل معلومات.
الكويتي في بلدِه قد لا يلاحظ ما يرى الزائر القادم من الخارج، ولفت نظري بسرعة داخل المركز الإعلامي للمؤتمر، أن الموظفات العاملات كنّ من نوع محجبة ثم سافرة ثم محجبة ثم سافرة... وهكذا. أؤيد نساء العرب جميعاً، حجاباً ونقاباً وسفوراً، وشرطي الوحيد الحرية الشخصية، وأن تقرر المرأة البالغة لنفسها ما تريد، من دون ضغط أو إكراه.
الشباب والشابات من وزارة الإعلام كانوا على درجة عالية من المهنية، واجتهدوا في إرضاء الضيوف، ومع هذا فقد وجدتُ صَبَا والصبايا من زميلاتها في منتهى الحسن، فكأنني في دمشق بين الشاميات.
ما سبق لا يلغي بعض الفوضى العربية التقليدية، فقد

ذهبت للحصول على بطاقة عضوية المؤتمر مع الزميلين راجح الخوري وخيرالله خيرالله. راجح انتقل من «الحياة» للعمل في «النهار»، ووجد على البطاقة أن اسمه ربيع، وانه يعمل في «الانوار»، وخير الله انتقل من «النهار» الى «الحياة» ثم غيرها، ووجد أن بطاقته جعلت له وظيفة في «الشرق الاوسط». كان الزميلان أفضل حظاً مني، فقد وجدت أن صفة عملي «السفارة البريطانية»... ما يعني أنني طلعت جاسوس.
في جلسة الافتتاح توقعت أن أرى أصدقائي من المسؤولين الكويتيين، ورأيت الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح خارجاً، وكذلك الأخ جاسم الخرافي، رئيس البرلمان السابق. وكانت لي جلسة طويلة بعد الظهر مع الأخ جاسم، الذي بدا كأنه انفصل عن (لا أقول طلّق) السياسة الكويتية، فلم نتحدث عنها، وإنما عن مصر ومشاكلها الاقتصادية، والثورة المستمرة في سورية وتأثيرها في لبنان ودول الجوار الأخرى، والربيع العربي المزعوم في هذا البلد أو ذاك.
رأيت أيضاً أخانا الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، وبدا كأنه فقد الأمل في النظام السوري، ويرى أن لا حل معه. وفوجئت في صحف الكويت اليومَ التالي بمقابلات مع السيدة ريما خلف، الأمينة التنفيذية للجنة الأمم
المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا). أختنا ريما صديقة عزيزة أحترم عملها وأقدره كثيراً، وكنت أتمنى لو عرفت بوجودها معنا.
لا أدري إذا كان الصديق محمد جاسم الصقر حضر الافتتاح، فأنا لم أره هناك، إلا أنه كان موجوداً بكثرة في اليوم التالي، فقد شغلَتْ افتتاحيةٌ له نصفَ الصفحة الأولى في جريدتي «القبس» و «الأنباء»، وهو شن حملة عنيفة على احد المتوترين الموتورين (صفتان من عندي لبعض أعضاء الأغلبية، لا كلهم)، ويبدو أن النائب السابق أثار غضب أخينا محمد الصقر بتوجيه تهم زائفة إليه، فرد عليه رداً مفحماً. أنا لا أعرف من النائب السابق سوى أنه مشاكس، فلا أتهمه بشيء، وإنما أعرف محمد الصقر على مدى عقود وأجده وفياً خلوقاً صدوقاً.
وكان هناك في «القبس» رد مماثل من النائب السابق مرزوق الغانم على أحد أعضاء الأكثرية.
أقول: إذا تعلم إنسانٌ الكتابة لا يصبح كاتباً، وإذا خطب في جمهور لا يصبح خطيباً، وإنما الأرجح أن يكون خَطْباً، أو مصيبة. وأقول لأمثال هؤلاء أيضاً: كل واحد منا فيه مئة علّة وعلّة، وهم لا يحتاجون أن يخترعوا ويكذبوا ويلفّقوا، وإنما أن يبحثوا عن العلل، وسيجدونها.
وأختم بشيء أفضل كثيراً، فقد سعدت بجلسات وأحاديث مع الزميلين الكبيرين تركي السديري وأحمد جارالله. وراجعت مع الأخ تركي هموم الوطن على طريقة «لا تشكيلي أبكيلك»، وتناولت هموم الكويت وقضاياها مع الأخ أحمد.
أحمد جارالله، على ما أذكر، وذاكرتي جيدة، هو الصحافي الكويتي الوحيد الذي انتقد صدام حسين في مقال يحمل اسمه قبل الاحتلال، واليوم كَثُر أدعياء البطولة، فأقول لهم جميعا إنني عرفت بطلاً كويتياً حقيقياً هو الشيخ فهد الأحمد، رحمه الله، وأقول لهم إنهم ليسوا مثله، ولن يكونوا.
نقلا عن صحيفة الحياة