رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طارق الحميد يكتب:هل الأسد غير بعيد عن الواقع؟

جولة عربية

السبت, 13 أكتوبر 2012 12:00
طارق الحميد يكتب:هل الأسد غير بعيد عن الواقع؟طارق الحميد
بقلم:طارق الحميد

في مقابلة لوزير الخارجية الإيراني مع «دير شبيغل» الألمانية، ونشرتها صحيفتنا الخميس الماضي، قال صالحي: «لقد التقيت في دمشق برئيس مدرك تماما للوضع الحرج الذي تمر به بلاده، ولا يبدو أنه بعيد عن أرض الواقع، ولكنه بدا واثقا ومستعدا للقتال والمقاومة، كما بدا واثقا من قدرته على حسم الصراع باستخدام القوة العسكرية». فهل الأسد واقعي بالفعل؟

السيد صالحي لم يكتف بذلك، بل إنه يضيف: «الرئيس واقعي، ويعلم أنه لا يمكن تهدئة الأوضاع في سوريا بين عشية وضحاها، ويرى أن البلاد ستعاني من بؤر إضافية للتوتر وجيوب للمعارضة، كما هو الحال في العراق». والحقيقة أن المعلومات التي سمعتها من مطلعين رسميين على الملف السوري في المنطقة تقول عكس ما ذكره صالحي، وإن كانت تتفق معه في قناعة الأسد بأنه قادر على الحسم العسكري.
فما سمعته من مصادر مطلعة أن رسائل كثيرة بدأت تصل للمعنيين بالملف السوري من قبل مسؤولين مقربين

جدا من الأسد، يقولون فيها إن الرجل منفصل عن الواقع، ويسير بالبلاد كلها إلى الجنون، ولا تصدقوا أي حديث يصدر عنه حول الإصلاحات، أو التفاوض. فالأسد، وبحسب ما نقله هؤلاء المسؤولون المقربون منه، منفصل عن الواقع، ويرى أن بمقدوره حل الأمور بفترة وجيزة، ومصر على مواصلة القتال إلى ما لا نهاية، وهذا الأمر الوحيد الذي تتفق فيه روايات المقربين من الأسد مع ما قاله صالحي عن أن الأسد «بدا واثقا ومستعدا للقتال والمقاومة، كما بدا واثقا من قدرته على حسم الصراع باستخدام القوة العسكرية».
والحديث عن انفصال الأسد عن الواقع ليس بالجديد، فقد ذكره بعض من التقوه بعد اندلاع الثورة السورية، وهو ما سمعته من بعض من زاروه، ومنهم من هم أصدقاء له، أو هكذا يبدون بالنسبة لطاغية
دمشق، أو آخرين. فالجميع يؤكد على أن الرجل منفصل عما يدور حوله، ومقتنع بأن هناك مؤامرة كونية تدور ضده، وبالتالي فهو غير قادر على رؤية الحقائق، وسيجر كل حلفائه معه للهاوية. فحال طاغية دمشق كحال من هو واقع في حفرة ويواصل الحفر. ولذا فقد سمعت من المصادر المطلعة أن الروس أيضا، وهذه المفاجأة، قد أبلغوا الأسد بأنهم لا يستطيعون مواصلة دعمه هكذا إلى ما لا نهاية، وأنهم باتوا لا يتحملون كل هذه الخسائر، والمصاعب، التي يتعرضون لها!
وهنا قد يقول قائل: ولماذا الحديث الآن عن واقعية الأسد، سواء من قبل المسؤولين المقربين منه، أو تململ الروس؟ الإجابة بسيطة، وهي أننا بتنا نقترب من المراحل النهائية للانتخابات الرئاسية الأميركية، يضاف إليها التطور الحاصل على الجانب التركي، حيث إن أنقرة في حالة حرب الآن مع الأسد، وسيلاحظ المتابع العربي أيضا تحركات عربية على مستويات مختلفة، مما يعني أن الجميع بات يشعر بأن أمرا ما أصبح وشيك الحدوث في الملف السوري، ليس اليوم أو غدا، وإنما في ظرف شهر.
ولذا بالطبع نجد أن الأسد بات فاقدا صوابه، والدليل التصعيد الإجرامي اليومي على الأرض في سوريا.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط