رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصطفى رجب يكتب :يا فخامة الرئيس .. انظر للشمس !!

جولة عربية

الأحد, 07 أكتوبر 2012 11:13
مصطفى رجب  يكتب :يا فخامة الرئيس .. انظر للشمس !!

ليت الإعلام الألكتروني والفضائي يرحمنا – مؤقتا – من تحليلاته التافهة لكلمة هنا أو هناك تصدر عن الرئيس أو رئيس الوزراء أو بعض هواة الثرثرة من قيادات الإسلام السياسي .

   فالرئيس – ولأول مرة منذ تأسيس مصر الحديث قبل مائتي عام – شخصية علمية جاءت من مدرجات الجامعة لمقاعد الحكم وهو أستاذ جامعي في كلية الهندسة ( مثل أحمدي نجاد ) وكانت رسالته للماجستير عن الطاقة الشمسية .
   ويدرك الرئيس – بحكم تخصصه – تجربة العالِم الأميريكي شومان الذي جاء لمصر قبل مائة عام  بعد أن درس بتعمق درجة سطوع الشمس في عدة بلدان ، وتقدم لحكومة مصر أيام الخديوي عباس حلمي الثاني بمقترح إنشاء معامل لتوليد الطاقة الشمسية بأقل تكلفة وتصديرها لدول الغرب.. الباردة !! وتشير دراسات ذلك العالِم إلى أن مصر أفضل دولة في العالم يمكن على أرضها توليد أكبر كمية من الطاقة الشمسية بأقل تكلفة . وبالفعل ووفق له على البدء في تطبيق تجربته في منطقة حلوان ،
    غير أن الظروف التي استجدت مع نشوب الحرب العالمية الأولى وتواكب

معها غضب بريطانيا على الخديوي عباس حلمي الثاني ونفيه وتعيين حسين كامل سلطانا ثم تغييره بفؤاد الأول، تلك الظروف أعاقت الاستمرار في تنفيذ مشروع توليد الطاقة الشمسية ، ومايزال المرصد الذي أقامه ذلك العالِم موجودا يطوف حوله العشاق !!
   ويعلم فخامة الرئيس بحكم كونه أستاذا لهندسة المواد بكلية الهندسة أن  تصدير الطاقة الشمسية يمكن أن تفوق إيراداته جميع ما تصدره دول المنطقة من البترول الخام للدول الباردة . مع الأخذ في الاعتبار ما سيترتب على دخول مصر هذا المعترك من تغيير اجتماعي ونفسي واقتصادي بمجرد استيعاب مئات الآلاف من الشباب العاطل للعمل في هذه الميادين .
ويعلم فخامة الرئيس بحكم كونه أستاذا لهندسة المواد بكلية الهندسة أن  الكيلو متر الواحد من صحراء مصر الشاسعة ينتج من الطاقة الشمسية سنويا ما يعادل مليون طن من النفط . وأن مصر لديها صحراء تكفي لتوليد طاقة شمسية تغطي احتياجات قارة أفريقية كاملة
من الكهرباء .
إننا بحاجة إلى بناء مشروع نهضوي قومي لاستبدال مصادر الطاقة التقليدية ( البترول والطاقة النووية ولهما مخاطرهما البيئية الملموسة عالميا) بمصدر آمن بيئيا وهو الشمس التي تغطي الصحراء التي تمثل 97%  من مساحة مصر.
وسوف يحقق هذا لمصر مزايا عدة :
1- ترشيد الاستخدام المنزلي للطاقة من خلال استخدام ألواح توليد الطاقة منزليا
2- تفعيل شراكة حقيقية مع دول الاتحاد الأوربي التي بدأت تتجه للبحث عن طاقة بديلة أكثر أمنا بالنظر إلى قرب نضوب البترول وما سيصاحب ذلك من ارتفاع في تكلفته
3- توفير طاقة يمكن استخدامها مستقبلا كقوة تفاوضية مع دول حوض النيل بمعادلة ( الكهرباء مقابل المياه)
4- فتح ملايين فرص العمل في إنتاج تلك الطاقة وتخزينها وتوزيعها وتصديرها محليا وأفريقيا ودوليا
إنني أعلم أن تعثر التفكير في هذا المشروع القومي مرجعه إلى ارتفاع تكلفته ، لكن الخبراء يؤكدون أن هذه التكلفة ستسترد سريعا جدا بعد التشغيل ، وفي هذا السبيل يمكننا أن نقترح اتخاذ قرارات جريئة بوقف الدعم الموجه للمنشآت السياحية الخاصة والمصانع الثقيلة الخاصة بأفراد
وكذلك توجيه أكثر الموارد لخدمة هذا المشروع باعتباره استثمارا مضمون الربح .
فيا فخامة الرئيس المحترم . أرجوك : انظر إلى القمة ، ودعك من القمامة ... بما فيها القمامة الإعلامية الفضائية والورقية والألكترونية فشعبنا لم يعد قاصرا ولم يعد لتلك الترهات تأثير لديه .
والله من وراء القصد .

نقلا عن صحيفة الحياة