رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

يحيى الجمل يكتب :قضايا العرب في الأمم المتحدة

جولة عربية

الخميس, 04 أكتوبر 2012 09:46
يحيى الجمل يكتب :قضايا العرب في الأمم المتحدة

في كل عام، وفي مثل هذه الأيام، تعقد في مبنى منظمة الأمم المتحدة في مدينة نيويورك أكبر «مكلمة» دولية يتبارى فيها ممثلو الدول في عرض قضايا دولهم وشعوبهم وتوضيح وجهات نظرهم أمام ممثلي أعضاء الأمم المتحدة وأمام شعوب العالم التي تتابع باهتمام هذه «المكلمة» الدولية.

ومن جانبي، تابعت باهتمام شديد بعض ما يجري أمام هذه المنظمة الدولية وأمام الرأي العام العالمي. وقد كان انتباهي أساسا منصرفا إلى خطابات ثلاثة مما ألقي على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة. أولا خطاب رئيس جمهورية مصر الدكتور محمد مرسي وخطاب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) وخطاب العنصري المغرور نتنياهو لاتصاله بالقضايا العربية.
شكرت للرئيس مرسي تأكيده المتكرر أن مصر تتحول إلى دولة ديمقراطية. دولة كل المواطنين، مسلمين ومسيحيين، رجالا ونساء، شيبا وشبانا، وأن مصر تتجه لبناء دولة دستورية حديثة وليست دولة دينية. شكرت ذلك للرئيس ولا بأس من تكرار هذه المعاني في خطابات رئيس الجمهورية، سواء في الخارج أو في الداخل، لأن الرأي العام العالمي يريد أن يسمع ويطمئن، وكذلك الرأي العام الداخلي يريد أن يسمع ويطمئن إلى أن مصر تخطو فعلا نحو الدولة الديمقراطية. وقد لاحظت أن الرئيس عندما تكلم عن حرص مصر على الوفاء بتعهداتها الدولية، مشيرا إلى معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل كرر أكثر من مرة عبارة «الحكم الذاتي» للفلسطينيين.
الحديث عن الحكم الذاتي انتهى أو انتهى منذ زمن، ونحن الآن في مرحلة الحديث عن استقلال الأراضي الفلسطينية وزوال الاحتلال عن الضفة الغربية وعن قطاع غزة وعن حل الدولتين المتجاورتين، فلسطين على مساحة 22 في المائة من أرضها التاريخية، وإسرائيل على بقية أرض فلسطين. والحقيقة أن الرئيس أبو مازن عندما تكلم من على منبر الأمم المتحدة عرض القضية الفلسطينية

عرضا جيدا لعله لم يلق قبولا من بعض الفصائل الفلسطينية المتشددة، خاصة حماس، وهذا الاختلاف طبيعي ويفهمه المجتمع الدولي. ولكن منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها «الممثل الشرعي الوحيد» للشعب الفلسطيني، كما تعمد أبو مازن أن يكرر في خطابه أكثر من مرة، عرضت القضية الفلسطينية على لسان رئيس المنظمة عرضا متوازنا لا ينكر حق إسرائيل في الوجود ويؤكد في نفس الوقت حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة المتواصلة، غير الممزقة، وعاصمتها القدس الشريف، بما يعني أن «حل الدولتين» هو الحل المقبول الوحيد.
وأشار أبو مازن إلى ضرورة أن يحدد مجلس الأمن والمجتمع الدولي مرجعية محددة تسير على هداها المفاوضات بين الجانبين للوصول إلى حل الدولتين وعدم ترك الأمور سداحا مداحا بغير مرجعية لكي تدور المفاوضات ثم تنتهي ثم تبدأ من حيث بدأت قبل ذلك ولا يصل الفلسطينيون إلى حل.
لا بد من مرجعية تحدد طريق المفاوضات وموعد الانتهاء منها، خاصة مع طرف مراوغ يهمه أن يثبت أقدامه، حيث يسيطر على كل الأرض الفلسطينية تقريبا، سواء بالاحتلال المباشر أو بالمستوطنات التي تسري كالسرطان في الجسد الفلسطيني.
وأكد أبو مازن أن «دولة فلسطين» التي قبلت عضوا كامل العضوية في منظمة اليونيسكو رغم اعتراض أميركا وإسرائيل، تباشر دورها بفاعلية واقتدار، وأنها قادرة على أن تكون كذلك عندما تتأكد عضويتها في المنظمة الدولية، الأمر الذي نرجو أن يتحقق في زمن معقول.
واستمعت إلى نتنياهو بكل عنصريته وغروره وهو يتحدث عن أن إسرائيل وجدت على هذه الأرض منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام في
عهد النبي داود. ولكن الذي لم يذكره نتنياهو هو كم عاما استمرت دولة النبي داود. ومن الذي عمر الأرض بعدها. ثقات المؤرخين حتى من الإسرائيليين أنفسهم يقول، إن تلك الفترة لم تتجاوز سبعين عاما، وبعدها كانت تلك الأرض يعيش عليها قبائل من أصول تنتمي إلى أصل المنطقة ولا تنحصر في بني إسرائيل الذين فرقهم الشتات واستعلاؤهم على غيرهم من الأقوام ثم جاءت بعد ذلك غزوات خارجية أكملت تشتيتهم.
لم يحمل العرب المسيحيون ولا العرب المسلمون كراهية لليهود لأنهم يهود، وإنما كانت الكراهية تنصرف إلى الغطرسة الصهيونية بعنصريتها واستعلائها.
وتحدث نتنياهو بعد ذلك عن خطر امتلاك إيران للقنبلة الذرية وحاول أن يوضح ببعض الرسوم وبعض المعلومات المخابراتية أن إيران تقترب من هذا الهدف، وقال إن في ذلك خطرا كبيرا على إسرائيل وعلى المنطقة. وكرر نتنياهو أن العلاقات بين أميركا وإسرائيل هي في أقوى صورها، وخاصة في مواجهة الخطر الإيراني.
ونسي نتنياهو أو تناسى أن المجتمع الدولي كله يعرف تمام المعرفة أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك ترسانة نووية من أكبر الترسانات في العالم، يعدها البعض الثالثة بعد الولايات المتحدة وروسيا. وتحت الضغوط الأميركية فإن المجتمع الدولي يتغاضى عن ذلك بدعوى أن إسرائيل تملك السلاح النووي لتدافع عن نفسها.
تدافع عن نفسها ضد من؟ ضد الشعب الفلسطيني الأعزل الذي حاربها بالصمود وبالحجارة وسيظل يحاربها بالصمود والحجارة. أم ضد جيرانها من الدول العربية وليس لدى أي منها سلاح نووي ولا يوجد بين الجيران غير مصر التي تملك جيشا قويا قادرا على ردع إسرائيل إذا ما دفعها غرورها إلى عدوان على أرض مصر، وخاصة سيناء. ولكن الكل يعرف أن مصر لا تملك سلاحا نوويا ولا تسعى لامتلاكه. وأن مصر دعت مرارا وتدعو الآن إلى أن تصبح منطقة الشرق الأوسط كلها، وفي مقدمتها إسرائيل، خالية من السلاح النووي باعتبار أن إسرائيل وحدها في المنطقة هي التي تملك ذلك السلاح المدمر.
هل هناك أمل في أن تؤمن الولايات المتحدة ومعها المجتمع الدولي بوحدة المعايير التي تعامل الدول بمقتضاها، أم ستظل هذه التفرقة البغيضة والانحياز الكامل لإسرائيل هو ديدن الولايات المتحدة مما سينتهي بها إلى أن تفقد صداقة كل الشعوب الإسلامية والعربية؟!
نقلا عن صحيفة الاوسط