رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على إبراهيم يكتب:عمالة.. وجنيه

جولة عربية

الثلاثاء, 02 أكتوبر 2012 14:09
على إبراهيم يكتب:عمالة.. وجنيهعلي إبراهيم
بقلم:علي إبراهيم

جزء كبير من قصة الثورات والانتفاضات التي حدثت في جمهوريات عربية في 2011 بداية من تونس هي قصص اقتصادية تتعلق بالإحباط من أوضاع معيشية واجتماعية، وأرقام بطالة مرتفعة لا تتفق مع الطموحات والتطلعات.

ولن يتحول ما حدث إلى ربيع حقيقي إلا إذا قاد التغيير السياسي الذي حدث إلى تغيير اقتصادي يلمسه الناس. وهذه هي النقطة الحرجة لأنها ليست سهلة. ولنأخذ قصة البوعزيزي البائع المتجول الذي أحرق نفسه وأشعل الثورة التونسية التي قضت على نظام بن علي. فهي احتجاج على وضع اقتصادي في الدرجة الأولى، وتجسد شعور قطاعات كبيرة من المجتمع بالظلم والتهميش لعدم قدرة حكومته على تلبية تطلعاته المعيشية. وتوفير فرص العمل للعاطلين الذين قد يلجأون إلى كل الوسائل من أجل تدبير دخل يعيشهم. لذلك يبدو غريبا ومفاجئا أن يأتي تقرير من المعهد العربي لرؤساء المؤسسات في تونس قبل أيام وفي ظل وضع اقتصادي لا يزال صعبا، ليتحدث عن أن الفلاحين وباعثي المشاريع والصناعيين يواجهون نقصا حادا في الأيدي العاملة، وأن الفلاحة والصناعة والبناء والأشغال العمومية والسياحة تعتبر أهم القطاعات التي تتأثر

من هذه الظاهرة.
نقص عمالة وسط ارتفاع في البطالة أمر يبدو غريبا للوهلة الأولى، لكنه حقيقي، والمؤكد أنه لا يقتصر على تونس وحدها وإنما المرجح أنه موجود في الكثير من الدول العربية في ضوء أن مفاهيم التنمية والثقافة المجتمعية متشابهة رغم اختلاف ظروف الاقتصاد من دولة إلى أخرى. والإصرار في أحيان كثيرة على أساليب خاطئة في التنمية لا تركز على الميزات النسبية لكل بلد. والشعبوية في السياسات الاقتصادية خوفا من الرأي العام رغم الإدراك بأن هذا طريق لن يصل إلى شيء. الدليل على ذلك هو أن معظم الدول العربية حتى لو كان بعضها يعاني من معدلات أمية ملحوظة لديها فائض ضخم من الخريجين الجامعيين في مختلف التخصصات التي تحتاجها والتي لا تحتاجها. وعلى مدار السنوات تراكم هذا الفائض ليتحول إلى حالة بطالة بعدما عجزت الدول عن مواصلة سياسة تسكين الوظائف حسب الشهادة. وهو مفهوم خاطئ، والمفاهيم الخاطئة جزء
أساسي من المشكلة. لو انتقلنا من تونس إلى مصر فسنجد نفس حالة المفاهيم الخاطئة في حالة أخرى تتعلق بالجدل الدائر حاليا حول سعر صرف الجنيه بعد إقرار المسؤولين هناك بأن الصندوق الدولي قد طلب بين شروط إقراضه خفض سعر الصرف. وقد أكدت التصريحات الرسمية أن الحكومة المصرية ترفض ذلك تماما.
الغريب أن نفس الطلب كان يطرح في عهد الحكومات السابقة وكانت هذه الحكومات ترفض رفضا شديدا. والنتيجة عادة ما تكون أنها تقبل بذلك بعد فترة أو تتحايل عليه بطريقة أو أخرى. أو يتسع الفارق بين سعر الصرف الرسمي والسعر في السوق لينشأ ما يشبه السوق السوداء. المشكلة أنه على مدار عقود جرى الترويج لكون سعر الصرف المرتفع قضية أشبه بالهيبة الوطنية. في حين أنه كانت هناك دول عظمى تتقاتل (الصين وأميركا) لجعل سعر عملتها منخفضا حتى تكون سلعها تنافسية وتستطيع التصدير. والمسألة في حقيقتها هي أنه ليس مهما ما إذا كان سعر العملة مرتفعا أو منخفضا؛ المهم هو ما الذي يحقق المصلحة؟ وهل يمكن لأي حكومة أو حتى نظام مقاومة السوق؟
الخلاصة.. إذا كانت هناك إرادة إصلاح حقيقي فيجب أن تكون هناك مواجهة للحقائق، واعتراف بها، ثم اختيار الأسلوب المناسب للتعامل معها. ووجود حكومات منتخبة لديها تفويض شعبي يمنح لها ميزة عن الحكومات السابقة عندما يتعلق الأمر بقرارات صعبة أو غير شعبية.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط