رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحمد فودة يكتب:سهام مرسي التي تضرب في كل اتجاه

جولة عربية

الثلاثاء, 02 أكتوبر 2012 13:46
أحمد فودة يكتب:سهام مرسي التي تضرب في كل اتجاهأحمد فودة
بقلم:أحمد فودة

إن الأوراق التي سقطت من يد الرئيس السابق وهو ملقى على سريره في القفص هي ذات الأوراق التي غادرت قبضة إسرائيل، فقد كان بحق كنزهم الاستراتيجي.

تلك الأوراق أمست من جديد في يد مصر ورئيس مصر المنتخب والذي بدأ يبهر العالم بقدرته على ترتيبها وإعادة صياغة سياسة مصر الخارجية من خلالها. ولعلى لا أبالغ إذا ما قلت إن نفس الملفات التي كانت عناصر ضغط على الدبلوماسية المصرية في عهد النظام السابق أضحت في يد الرئيس مرسي عناصر قوة لها، وهي الملف الفلسطيني والملف الإيراني وملف المسيحيين. فالأول كان بالنسبة لمبارك كارثة لا يدرى كيف يتخلص منها، والثاني قرر بالفعل أن يحذفه ليس فقط من عقله ولكن من خارطة السياسة المصرية بالكامل إرضاءً لأمريكا وإسرائيل، وأما الثالث فجلسات الاستماع التي كانت تجري حوله في الكونغرس الأمريكي ما زال صداها يتردد بين أروقته.
والمتابع لتصريحات الرئيس أوباما حول أن مصر ليست حليفة لأمريكا ولا عدوة لها، يدرك أنه لم يوجه هذه الرسالة للمصريين فحسب، ولكن للإسرائيليين على وجه الخصوص، بمعنى أن عليكم من الآن أن تتحملوا مسؤولية تصرفاتكم تجاه مصر، فهي لم تعد تابعة مطيعة لنا كما كان في الماضي.
ولكي نفهم حقيقة المياه التي أجراها مرسي في هذا النهر حين أوضح أن مصر لم تعد محايدة فيما يخص القضية الفلسطينية وأن إيران ليست عدوة، وأخيرا حين صرح في نيويورك بأن المسيحيين ليسوا أقلية في مصر.. أقول لكي نفهم المتغير الإستراتيجي في السياسة المصرية، تعالوا نسترجع سويا حادثة واحدة أسدلت الستار على عصر مبارك، ومن عجب أن الملفات الثلاثة قد تم استخدامها دفعة واحدة فيها، ألا وهي حادثة كنيسة القديسين. فبينما كنت جالسا أشاهد عمر أديب مستضيفا خبيرا إستراتيجيا بعيد الحدث، إذا بالضيف يفاجئني بقوله: "سيتضح في النهاية أن من قام بالتفجير هم مجموعات إرهابية ترعاها حماس في غزة وتأخذ أوامرها من إيران وقد عبرت إلى مصر عبر الأنفاق". ويبدو أن ذلك قد كان تمهيدا لما

أعلنه وزير الداخلية حينها حبيب العادلي بنفسه أمام الرئيس السابق من أن ما قاله السيد الخبير صحيح تماما في محاولة لإيجاد مبرر للحكومة المصرية آنذاك لغض الطرف والتماس العذر لدى الشعب المصري عما كان مخططا له من ضربة عسكرية جديدة لغزة بواسطة جيش الاحتلال الإسرائيلي.
إذ إنه حسب زعمهم قد اتضح أن هناك إرهابيين فلسطينيين يعيشون في غزة وممولون من إيران لقتل المسيحيين في مصر. هكذا وبكل بساطة دون أن يسأل أحد نفسه: أين إسرائيل في هذا المشهد؟.
والعجيب أن العقلية الإسرائيلية لم تستطع أن تستوعب عمق التغيير الحادث في مصر بعد الثورة، فما زالت تعتمد ذات الأساليب القديمة، وكأننا أخيب في اعتقادهم من أن نجيب عن سؤال: من المسؤول عما يحدث على الحدود بين مصر وإسرائيل؟ وهل يمكن أن تكون حماس؟.
من المؤكد أن حماس أبعد ما تكون عن تلك الأحداث، فهي تبحث عن طريقة لترسيخ حكمها، خصوصا بعد التغيير الحادث في مصر بعد تنحي مبارك، وعليه فهي في سعي إلى التهدئة لتحصيل استحقاقات أكبر وأعمق، تتمثل في وحدة فلسطين وإعلان دولتها.
إذن ربما تكون مصر؟ هذا أيضا مرفوض، لأن المصريين لا ينقصهم في هذه اللحظات بالذات توتر على الحدود الشرقية، وهم في بداية مشروعهم لإنشاء دولة ديمقراطية حديثة، وعليه فالبحث عن المستفيد هو ما سوف يظهر المسؤول عن هذه الأحداث. وأتصور أن المستفيد من هذه الأحداث هو إسرائيل ذاتها، أولا للتغطية على المشكلات الداخلية لديها، ثم لإيجاد مبرر للهجوم على غزة، وقد كان مخططا له من قبل، وأخيرا طمعا في أن تظل مصر في غياهب تبعيتها للولايات المتحدة الأمريكية. إلا أن ظروف أوباما الانتخابية قد جعلته يلقي بالقفاز سريعا في وجوههم. والمراقب لطريقة
تنفيذ معظم العمليات الإرهابية يجد أنها تقريبا تصاغ في صورة واحدة، يدعى فيها أن المتسللين قدموا من الحدود مع مصر وربما كان بعضهم كان يرتدى الزى العسكري المصري أو السيناوي مما يجعل موقف مصر متحيرا، حيث ترى نفسها متهمة على الأقل بالتراخي في حماية الحدود المشتركة، خصوصا وأن بعض هذه العمليات حسب ما نشر كانت مركبة مما يعني أن عملا لوجستيا استخباراتيا قد سبقها، مما يمكن أن تتهم به الدول وليس التنظيمات أو الطوائف قليلة الحيلة.
ولكن استعجال الإسرائيليين في ردة فعلهم دائما ما يكشف الجزء الأكبر من مخططهم. ففي خلال 3 ساعات على الأكثر تقوم إسرائيل بالرد مما لا يدع مجالا للشك في أن العمليات كانت دائما برمتها تحت بصرهم قبل بدايتها، وهذه هي مشكلة معظم التنظيمات الفلسطينية أنها مخترقة تماما من جانب الإسرائيليين، فهم على ما يبدو دون أن يدركوا يقبلون التمويل والسلاح، بل والتوقيت الذي يحدده جهاز الموساد عن طريق عناصره المزروعة داخل تلك التنظيمات دون تفكير، لاعتقادهم أن في هذا مرضاة لله ورسوله، ثم يجرون وطنا بأكمله إلى المجهول.
إن الحكمة التي توارثناها من حرب أكتوبر هي افعل أنت ما لا يتوقعه العدو وليس ما رتبه لك العدو أن تفعله. فكما أن عبدالناصر سقط في فخ إغلاق مضيق العقبة، وصدام سقط في فخ غزو الكويت، فإن منتهى أماني إسرائيل أن تسقط مصر في هذا الفخ الآن وتسمح بتواجد بؤرة مقاومة داخل سيناء على حدودها الشرقية مع إسرائيل بديلا عن حزب الله في لبنان، والذي لا تأتي الإشارات مبشرة عن قدرته على البقاء بعد تهاوي النظام في سوريا، حيث من المعروف أن بارونات الحرب في إسرائيل لا بقاء لهم ولا لدولتهم بغير تهديد خارجي مزعوم يكفل لإسرائيل الدعم المادي والعسكري لبقائها كمحافظ على خطط الغرب وأمريكا في الشرق الأوسط. وهذه هي المعادلة المعروفة منذ نشأة إسرائيل (احموني كي أحمي مصالحكم).
ولكن كما عودتنا هذه العطية الربانية لمصر ألا وهي (ثورة 25 يناير) بأن كل ما يحاك ضدها يأتي في النهاية لصالحها، فإن مصر أصبحت في وضع سياسي يؤهلها للقيام بتغطية سيناء بالكامل بما فيها المنطقة (ج) بقدرات القوات المسلحة المصرية التامة غير منقوصة، ليس تحت دعوى حماية الحدود المصرية الشرقية ولكن لحماية الجار اللدود أيضا، ومن هنا بدا واضحا أن إسرائيل لم تعد تمتلك سوى خيارين كلاهما عليها مر، فإما أن تقبل بالأمر الواقع أو أن تطلب بنفسها تعديل بنود اتفاقية السلام
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية