رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أمجد عرار يكتب :مهمة الحزب الناصري الجديد

جولة عربية

الاثنين, 01 أكتوبر 2012 13:13
أمجد عرار يكتب :مهمة الحزب الناصري الجديدأمجد عرار
بقلم:أمجد عرار

أربعة أحزاب ناصرية في مصر تعلن الاندماج لتحقيق أهداف ثورة 25 يناير لا يستطيع المهتم بالشأن المصري إلا أن يتوقّف عند خطوة ذات أهمية ودلالة كبيرتين، تمثّلت بالإعلان عن اندماج أربعة أحزاب ناصرية في حزب واحد، وقد ربطها القائمون عليها باستكمال ثورة 25 يناير .

تزامن إعلان الخطوة التوحيدية والإيجابية هذه مع الذكرى الثانية والأربعين لرحيل الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، وبلسان نجله المهندس عبد الحكيم عبدالناصر، ينطوي على معانٍ كبيرة ودلالات مهمّة بالنظر لخيبة أمل مجموعة ليست قليلة من المجتمع المصري مما حملته المرحلة التي تلت انتفاضة يناير وسقوط رموز النظام السابق، وبانتظار سقوط سياساته، وبخاصة الخارجية منها، تلك التي قزّمت مصر ورهنت مواقفها بإرادات خارجية .

الخطوة جاءت متأخرة، وقد حان موعدها قبل سنوات، أو ربما منذ ظهر من أخرج مصر من الصراع العربي الصهيوني، وأنزلها عن مقود العمل القومي العربي والإقليمي، وأضعف دورها دولياً . لكن أن تأتي كذلك أفضل من أن لا تأتي أبداً . ليس هناك مبرر لوجود تعددية حزبية مع تشابه

في البرامج السياسية، وأي نظرة علمية لواقع وجود حزبين أو أكثر يتبنيان الأيديولوجيا نفسه، ستقود إلى وضع اليد على كثير من الانتهازية والانتفاع اللامبدئي من جانب بعضها . هذه الانتهازية الحزبية موجودة منذ عقود وممثلة بدكاكين فصائلية مدجّنة وأكثر ولاء للسلطة من حزب السلطة .

من الواضح أن قادة الأحزاب الأربعة بنوا خطوتهم الاندماجية على قراءتهم للواقع المصري، وعلى النتائج التي أفرزتها الانتخابات الرئاسية الأخيرة والتطور الذي حصل ليخرجها مختلفة عن انتخابات مجلس الشعب الذي احتاجته تيارات الإسلام السياسي .

»الحزب الناصري الجديد« سيشق طريقه ممتشقاً تراث عبدالناصر وروحه القومية المتوهّجة التي تزداد الحاجة إليها في كل يوم يمر على الأمة العربية حاملاً معه مزيداً من الذل والهوان ومحاولات الاستعمار الذي أخرج من الباب، ليعود من النافذة . هذا الحزب مطالب، لكي ينجح، أن يقدّم للشعب المصري وللأمة العربية بديلاً لوجهي العملة .

صحيح أن الكثير من الدكاكين الحزبية اندمجت في ما تظنه سوبرماركت جبهوي يمكنها من الحضور السياسي، لكن هذا الائتلاف الناصري أكثر قرباً من هموم الشارع المصري الذي يتوق لعصر كانت فيه الكرامة تشع من جبين المواطن المصري أينما ذهب وحيثما حل . وإذا كانت الانتخابات البرلمانية المقبلة تشكل أحد استحقاقات انتفاضة يناير، فإنها فرصة سانحة للأحزاب والائتلافات الوليدة لكي تظهر نفسها وتبلور قوتها الجماهيرية والانتخابية، تأسيساً لمرحلة بناء مصر الجديدة، وقد تكون أيضاً فرصة للحزب الناصري الجديد أن يثبت قدرته على استقطاب أحزاب قريبة منه لتأسيس جبهة وطنية عريضة .

البيان الذي قرأه عبد الحكيم على ضريح والده في الذكرى ال42 لوفاته حدد هدف الحزب بمواصلة العمل على تحقيق أهداف ثورة 25 يناير، وهذا ناتج عن الإحساس بأن أهداف الثورة لم تتحقق بعد، كما تحدّث عن تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وهذه مستقاة من روح ثورة 23 يوليو الناصرية، وكانت سمات بارزة في عصر عبدالناصر الذي حورب حياً ويؤكل لحمه ميتاً من جانب شراذم تناصب القومية والعروبة عداء مفتعلاً ومأجوراً يهدف للإجهاز على ما تبقى من مقومات قومية للأمة العربية، وتهيئة الأجواء للكيان الصهيوني لكي يحقق هدف »الدولة اليهودية« بالاستناد لخريطة جيوسياسية جديدة ترسمها أصابع »الفوضى الخلاقة« على أشلاء الجسد العربي الممزق .
نقلا عن صحيفة الخليج الاماراتية