رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جهاد الخازن يكتب :(على مَنْ تقرأ مزاميرك يا داود؟)

جولة عربية

الأحد, 30 سبتمبر 2012 08:55
جهاد الخازن يكتب :(على مَنْ تقرأ مزاميرك يا داود؟)

شعرتُ بأن رئيس غامبيا بالَغ في تقديم نفسه، وكلمته المكتوبة تصفه بأنه صاحب السعادة الشيخ البروفسور الحاج الدكتور يحيى جمّه، ثم سمعت رئيس إيران.

أجمل ما في محمود أحمدي نجاد أنه متواضع، فأشار بخجل الى دور ايران في بناء العالم قديماً وحديثاً، وشرح قائلاً أنه آتٍ من ايران أرض المجد والجمال، أرض المعرفة والثقافة، مهد الفلسفة والصوفية، أرض النور والعلوم والعلماء والفلاسفة، وأساطين الثقافة والكتاب، أرض ابن سينا والفردوسي والخيّام وشهريار. قال إنه يمثل أمة عظيمة ذات كبرياء أسست الحضارة الإنسانية...
هل يصدق القارئ أنني في ما سبق اختصرت من رأي الرئيس الإيراني في بلاده؟ هو أنهى خطابه بأغرب مما بدأ، وقال إن المهدي المنتظر سيأتي مع السيد المسيح لإصلاح أمور العالم... يعني أنا بدأت أيأس من رؤية الإمام موسى الصدر، وكان رجلاً عظيماً، بعد غيابه 30 سنة ونيف، والرئيس أحمدي نجاد يريدني أن أنتظر وقد مضت 1400 سنة من الانتظار.
تقضي الموضوعية أن أقول إنه بين البداية والنهاية تحدث الرئيس الايراني عن الغرب والتسلح والحروب والعدوان، وكان كلامه صحيحاً.
لم يبقَ وهو ينزل عن المنصة سوى أن أستعير من كلام لبناني معروف وأقول «عشتم وعاشت إيران». خطاب أحمدي نجاد كان الثامن والأخير له في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد سجلت في هذه الزاوية بعد أول خطاب له، أنني سألته: في أي سورة وأي آية هناك نصّ يحرِّم

على المسلمين امتلاك السلاح النووي، فهذا ما قال في خطابه، وهو بعد أن ترجم له المرافقون كلامي وسألهم مرتين أو ثلاثاً وردّوا عليه، اكتفى بأن صافحني وشكرني.
الرئيس محمد مرسي تبع الرئيس الإيراني على المنصة بعد خطيبين آخرين، إلا أن خطاب رئيس مصر كان دقيقاً وواضحاً، وهو بدأ بتلاوة آيات قرآنية تحضّ على الخير والسلام بين الناس، بما يعكس رسالة الأمم المتحدة، وعندما انتقل الى السياسة بدأ بالقضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين، وتعهد بأن تدعمهم مصر دائماً لاستعادة حقوقهم وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف، وانتقل الى سورية وتحدث عن نزيف الدم والمأساة هناك، وقال إن نظاماً يقتل شعبه يجب أن يرحل، وأضاف أننا جميعاً مسؤولون عن الكارثة في سورية، التي وصفها بأنها مأساة العصر وواجبنا أن نوقف المأساة.
هنأت الرئيس مرسي على خطابه وقلت له إنني أؤيد 99 في المئة مما جاء فيه، وتمنيت أن يكون نجاح العهد الجديد في مصر على قدر النوايا لا القدرات، لأن النوايا كثيرة وكبيرة والقدرات محدودة.
الواحد في المئة من اعتراضي على خطاب الرئيس مرسي يعود الى حديثه عن حرية الكلام ثم طلبه منع الإساءة الى الأديان والنبيين. أقول له إن هذا
لن يحدث في الغرب، والرئيس اوباما في خطابه الافتتاحي تحدث تحديداً عن هذه النقطة وقال إن الحريات ليست حقوقاً أميركية أو غربية، بل هي عالمية، و «نيويورك تايمز» انتقدت الرئيس مرسي والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الذي بدأ كلمته بإثارة قضية الفيلم المسيء لرسول الله.
أقول للرئيسين إن أي كلام عن احترام حرية الكلام شرطَ ألا تشمل الإساءة الى الأديان سيُعتبر في الغرب محاولة لتقييد حرية الكلام، وبما أن هذا لن يحدث، فموقف العرب والمسلمين سيستغله أعداؤهم كدليل على أنهم ضد الحريات.
كنت أفكر وأنا أسمع كلمات المندوبين العرب أن العالم «مبرمج» ضدي، فبين خطاب وآخر أريد سماعهما، أجد نفسي وسط ثلاثة خطابات أو أربعة حتماً لا أريد سماعها. هل يعرف القارئ أن هناك دولاً اسمها مايكرونيزيا وانتيغوا وبربودا وسانت فنسنت وغرنادين وسانت كيتس ونيفيس وساوتومي وبرنسيب؟ أين هذه الدول التي جعلتني أنتظر حتى مساء الجمعة؟ وكان آخر ما سمعت من كلمات في الجمعية العامة كلمة المملكة العربية السعودية التي ألقاها الأمير عبدالعزيز بن عبدالله، نائب وزير الخارجية. هو تحدث باسم بلاده وباسمي أيضاً، فبعد المجاملات انتقل فوراً الى القضية الفلسطينية وهاجم التعنت الإسرائيلي، وطالب لفلسطين بمقعد في الأمم المتحدة، وتحدث عن سورية فسجَّل تعنت النظام وصلفه وإصراره على الحل الأمني رغم سقوط ألوف الضحايا، كما انتقد تقاعس المجتمع الدولي عن مساعدة الشعب السوري. وهو تناول بعد ذلك الملف النووي الإيراني، فأيد حق ايران وكل دول المنطقة في استعمال الطاقة النووية للأغراض السلمية، ودعا الى تجريد الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل... لن أقول للأمير عبدالعزيز إنه ينفخ في زق مقطوع، ولكن أستعير من التوراة التي يقرأونها في اميركا القولَ: على مَنْ تقرأ مزاميرك يا داود؟
نقلا عن صحيفة الحياة