رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عطاء الله مهاجرانى يكتب :لماذا تعرض خطاب مرسي للتحريف؟

جولة عربية

الاثنين, 10 سبتمبر 2012 11:19
عطاء الله مهاجرانى يكتب :لماذا تعرض خطاب مرسي للتحريف؟

لا تزال تبعات تحريف فقرات كلمة الرئيس المصري محمد مرسي تتوالى. والحق نحن لا نواجه في إيران رقابة فقط على القضايا السياسية مثل كلمة مرسي، لكننا نواجه رقابة دينية وثقافية أيضا، وأعتقد أن اعتبار هذا النوع من الرقابة ظاهرة خاصة يؤدي بنا إلى الاكتشاف والتعرف على جذور هذه المسألة. فبعد تصريحات من قبل وزارتي الخارجية في كل من البحرين ومصر لم يعد بمقدورنا أن نهمل القضية.

أولا: في إيران امتنعت بعض الصحف ومواقع الإنترنت مثل وكالة أنباء فارس من نشر بعض مقاطع كلمة مرسي كلية، وفي قراءة لخطاب مرسي على هذه المواقع لن نجد إشارة واحدة إلى سوريا. نستطيع أن ندرج هذا النوع من الرقابة تحت اسم «الرقابة السلبية»، فقد حذفوا الجزء الأول من الكلمة الذي ترضى فيه مرسي على الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. علاوة على ذلك، تحدث مرسي عن سوريا 3 مرات، لكن هذا الجزء من الكلمة تم حذفه بالكامل.

ثانيا: قامت بعض وسائل الإعلام في إيران مثل تلفزيون الدولة الرسمي بإعادة صياغة كلمة مرسي، كما ذكرت في مقالي السابق، ليستبدلوا بسوريا البحرين، وغيروا مصطلح «الثورة» إلى «مؤامرة على سوريا»، ويمكننا أن نطلق على هذا النوع من الرقابة «الرقابة النشطة».

أعتقد أن الأسلوبين السابقين للرقابة وجهان لعملة واحدة، والضحية الأولى لهذا النوع من السلوك هما الواقع والحقيقة. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما هو المغزى الرئيسي خلف هذه الرقابة؟

أود في هذا المقال أن أركز على الفقرة الأولى من كلمة مرسي في تاريخ إيران المعاصر أو على الأقل في أعقاب الثورة، حيث ذكرت أسماء الخلفاء الراشدين في قمة عالمية، فقال مرسي: «الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم صل وسلم عليه وعلى آل

بيته وصحبه وارض اللهم عن سادتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)».

غني عن الذكر أن أحمدي نجاد عندما ذكر اسم الإمام المهدي، كشيعي، في الأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى، رسم خطا فارقا بين الشيعة والسنة. والآن ذكر مرسي أسماء الخلفاء كسني، ولذا يجب أن نبحث ذلك بعناية.

خلال السنوات الثلاث الماضية ذكر آية الله خامنئي اسم عمر بن الخطاب، ثاني الخلفاء، وأم المؤمنين عائشة في خطبة الجمعة بتوقير بالغ وانتقد عدم ذكرهما باحترام مماثل.

ومما يؤسف له أن نواجه رقابة لا يقتصر نطاقها على الشؤون السياسية فقط، بل تمتد إلى الشؤون الدينية أيضا. فعلى سبيل المثال، كان من الغريب أن نجد شيخا شيعيا يتحدث عن أبي بكر ويستشهد بآيات من القرآن الكريم على أن أبا بكر كان صاحب رسول الله، فعلى سبيل المثال يقول الطباطبائي في تفسيره للقرآن الكريم المسمى «الميزان»، مثل قوله تعالى: «إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار». ثاني اثنين أي أحدهما، والغار الثقبة العظيمة في الجبل، والمراد به غار جبل ثور قرب منى وهو غير غار حراء الذي كان النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، يأوي إليه قبل البعثة للأخبار المستفيضة، والمراد بصاحبه هو أبو بكر للنقل القطعي.

أما الشيخ الطوسي، المفكر الشيعي الكبير وصاحب تفسير «التبيان» ومؤسس حوزة النجف، فيقول في تفسيره: «قال لصاحبه يعني أبا

بكر (لا تحزن) أي لا تخف. ولا تجزع (إن الله معنا) أي ينصرنا. والنصرة على ضربين: أحدهما يكون نعمة على من ينصره. والآخر لا يكون كذلك، فنصرة المؤمنين تكون إحسانا من الناصر إلى نفسه، لأن ذلك طاعة لله، ولم تكن نعمة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. والثاني من ينصر غيره لينفعه بما تدعو إليه الحكمة، كان ذلك نعمة عليه مثل نصرة الله لنبيه، صلى الله عليه وآله وسلم».

ويؤمن غالبية المفسرين الشيعة بأن أبا بكر كان صاحب رسول الله. لكن أحدا في المساجد أو الاحتفالات الدينية لا يذكر هذه الآية. على العكس يحاولون تفسير هذه الآية ضد أبي بكر، ولا أود أن أركز على التفاصيل.

ما أود قوله هنا هو أننا بحاجة للقضاء على جوهر الرقابة من عقولنا وأفئدتنا وأحكامنا. فحقيقة الأمر أن السواد الأعظم من المسلمين يعظمون الخلفاء الأربعة. ومن ناحية أخرى، يمكننا رؤية أن مجموعة صغيرة تبحث بهمة وتسعى للحصول على بعض الوثائق النادرة والمزيفة كي تظهر الهوة الكبيرة بين الشيعة والسنة.

أستطيع أن أتفهم السر في تقدير مولوي عبد الحميد، زعيم السنة في إيران، لكلمة مرسي. ففي عيد الفطر الماضي لم تسمح الحكومة الإيرانية لإخواننا وأخواتنا السنة بأداء صلاة عيد الفطر في طهران. وهذا هو الوجه الآخر للرقابة.

والإمام علي سمى بعض أبنائه بأسماء بقية الخلفاء الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان. والإمام الصادق، إمام الشيعة السادس، سمى ابنته عائشة، وقبرها موضع إجلال كبير في القاهرة. لكن من المستحيل أن نجد شيعيا واحدا في زماننا يستخدم هذه الأسماء. وفي حادث غريب، يروي الشاعر الإيراني الكبير، عبيد زاكاني، أنه تعرض للضرب على يد متطرف شيعي بسبب اسمه، عمران. ويقول كانت الناس دائما ما تهاجمني قائلين «اسمك عمر مع ألف ونون عثمان».

أعتقد أن كلمة مرسي تمتلك قدرة على توسيع نطاق وجهات نظر الإيرانيين، سواء الحكومة أو الأفراد. في القاهرة يمكننا أن نرى بوضوح إجلال المسلمين لأهل البيت، في مساجد السيدة زينب والحسين في خان الخليلي والسيدة عائشة. وينبغي بالمثل أن نحترم معتقداتهم بشأن الخلفاء، وبشكل عام، ينبغي علينا أن نحترم أفكارهم وآراءهم وأن ننصت إلى كل آيات القرآن الكريم.

نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط يكتب :