رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جهاد الخازن يكتب :(عدالة الاحتلال والعنصرية)

جولة عربية

الأحد, 09 سبتمبر 2012 08:05
جهاد الخازن يكتب :(عدالة الاحتلال والعنصرية)

كتبت في 21 من الشهر الماضي معجباً بالعدالة على الطريقة الإنكليزية، فقد أُلغيت محاكمةُ شاب متهم بالسرقة المسلحة لأن رجل شرطة شوهد داخل المحكمة يهز رأسه أو يعبس وكأنه يعترض على سير المحاكمة. وكانت تلك القضية تزامنت مع موت ويني جونسون، أمِّ أحد ضحايا القاتل الجماعي ايان برادي، بعد 50 سنة من محاولتها العثور على قبر ابنها، ورفْضِ القاتل مساعدتها.

لو كان برادي في بلد عربي لاعترف بجرائم لم يرتكبها، ولنبش قبر ضحيته بيديه هرباً من التعذيب.
كتبت معترفاً للعدالة على الطريقة الغربية بما لها، وأكمل اليوم بما عليها، من دون أن أسحب مقالي «اعتُقِلَ واعترَفَ»، وإنما أريد أن أتحفظ أو أحاول الموضوعية، فبعد أسبوع واحد من المقال السابق صدر الحكم في اوسلو على انديرز بريفيك، الذي قتل 77 شخصاً قبل حوالى سنة، فقضت محكمة من خمسة قضاة بالإجماع أن المجرم يتمتع بقواه العقلية وحكمت عليه بالسجن 21 عاماً.
21 عاماً مقابل 77 حياة بشرية؟ الحكم يعني سجنه أقل من مئة يوم عن كل ضحية، وأعتذر عن جهلي أو تخلفي كمواطن من العالم الثالث أو الثالث والثلاثين، إلا أنني أعتقد أن بريفيك يستحق أن يُصلب ثم أن يُترك ليموت ببطء وألم شديدين.
هل ينال جوليان أسانج محاكمة عادلة في

السويد، أم تَهزم السياسةُ العدالةَ الاسكندنافية مرة أخرى؟ لو كان رئيس ويكيليكس يواجه السويد وحدها لما ثار شك أبداً، إلا أن الولايات المتحدة تريد اعتقاله لمحاكمته بتهمة التجسس بعد أن فضح موقعُه جرائمَ الاحتلال في العراق، عبر فيديوات ومئات ألوف البرقيات الديبلوماسية. وأرجو القارئ أن يتذكر إذا انتهى أسانج أمام المحكمة، أن تهم التحرش الجنسي والاعتداء أثيرت للمرة الأولى في 20/8/2010 بعد أربعة أشهر ونصف شهر من وقوع الاعتداء المزعوم، وهي فترة صعدت فيها سمعة أسانج وموقعه على حساب إدارة جورج بوش الابن.
في الولايات المتحدة انتصرت شركة «أبل» الأميركية على شركة «سامسونغ» الكورية الجنوبية، وأمر قاضٍ في كاليفورنيا «سامسونغ» بأن تدفع بليون دولار لـ «أبل» تعويضاً عن سرقتها عناصر في الهاتف المحمول «آي فون» تُعتبر ماركة مسجلة باسم الشركة الاميركية.
أقول ربما، ثم ألاحظ أن الحكم على الشركة الكورية الجنوبية صدر عن قاضٍ اميركي، في كاليفورنيا، حيث وادي السيليكون، أو معقل التكنولوجيا الجديدة، وكان المحلَّفون اميركيين.
هل كان حكم مماثل صدر عن محكمة محايدة في سويسرا مثلاً؟ لا أعرف، ولكن أذكر
من كتاب السيرة الذاتية لعبقري «أبل» ستيف جوبز، السوري الأصل، أن مؤلف الكتاب والتر آيزاكسون نَسَب الى جوبز قوله: سأدمر أندرويد (الذي صنعت سامسونغ هاتفها على أساسه). أنا مستعد أن أخوض حرباً نووية حرارية في سبيل ذلك.
لن أدخل في تفاصيل أضيع والقارئ فيها، ولكن أقول إن غوغل ذات علاقة بأنظمة أندرويد، إلا أنني لاحظت أنها تتفاوض مع «أبل» حتى لا ينتهي خلافهما في المحاكم، مع أن الحكم بين شركتين أميركيتين في كاليفورنيا كان سيثير أسئلة أقل عن العدالة من قضية بين شركة محلية وأخرى خارجية.
العدالة الغربية قد تُنصف مجرمين على حساب ضحاياهم، إلا أنها ناقصة أو مقصِّرة في قضايا سياسية تتجاهلها لأنها تدين النظام كله لا المتهم وحده. وكنت طالبت مرة بعد مرة بمحاكمة مجرمي الحرب الاميركيين الذين لفَّقوا أسباب الحرب على العراق وقتلوا مليون عربي ومسلم، ومحاكمة كل مَنْ تواطأ معهم، مثل حكومة توني بلير في بريطانيا.
القس دزموند توتو، الذي فاز بجائزة نوبل للسلام، انسحب من مؤتمر دولي لوجود توني بلير فيه، وقال في تصريح لاحق إن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وبوش الابن يجب أن يُحاكما بسبب العراق. هذا رأيي أيضاً.
وأختتم بإسرائيل، أو عدالة الاحتلال والعنصرية، فقد برَّأت محكمة اسرائيلية المجرمين العسكريين من تهمة التسبب في قتل داعية السلام الاميركية راشيل كوري التي سحقت جسمها الغض جرافة اسرائيلية وهي تحاول منع هدم بيت فلسطيني في رفح. وقال القاضي إنها كانت تستطيع أن تنجو بنفسها ولم تفعل.
الشهيدة راشيل كوري فيها من الإنسانية وهي ميتة أكثر من الأحياء في حكومة اسرائيل وجيشها ومحاكمها.
نقلا عن صحيفة الحياة