رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حسام فتحي يكتب :سمكة الصين

جولة عربية

الأحد, 09 سبتمبر 2012 08:00
حسام فتحي يكتب :سمكة الصين

يقول المثل الصيني القديم: «لا تعطني سمكة.. ولكن علمني كيف اصطاد».

كان هذا الهدف الذي تطلع اليه الوفد الاقتصادي الذي رافق الرئيس في زيارته الى الصين، فليس المطلوب تأكيدا هو العودة بـ300 سيارة هدية لوزارة الداخلية! أو وضع مبلغ «وديعة» في البنك المركزي المصري! بل المطلوب شراكة اقتصادية كاملة، ودعم واضح لتعديل ميزان التجارة «المايل» بين البلدين، وتصحيح عجزه البالغ 5.5 مليارات دولار، اكيد لصالح العملاق الاصفر، وطبعا تقول قواعد الاقتصاد اننا يجب ان نزيد «صادراتنا» الى الصين! ورغم صعوبة ذلك، الا ان هناك دولاً «فعلتها» ونجحت، ومع ذلك لاتزال اشهر عبارة يقرأها سكان الارض يوميا هي «صنع في الصين».. بكل لغات العالم الحية!
وإلى ان ينتشل الله مصر من عثرتها الاقتصادية، ويشاء سبحانه وتعالى ان نصبح «العملاق الاسمر»، فان «تعلم الصيد» على الطريقة «الصينية»، وليس مد اليد لاخذ «سمكة مشروطة» على الطريقة الامريكية هو الطريق الصحيح

للثورة الاقتصادية.
فالصين أو «العملاق الأصفر» مرت بتجربة اقتصادية شديدة التميز، يتم تدريسها في أكبر مدارس الاقتصاد في العالم، ومن يحب الاطلاع على تفاصيل نمو الاقتصاد الصيني فسيجد ملايين المقالات والمعلومات والمواقع بكل اللغات.
وما يهمنا هنا هي المعلومات الأساسية التي تهم مصر، مثل ضرورة رفع الحظر عن عودة السياح الصينيين، واعتقد ان ذلك تم خلال زيارة الرئيس والوفد الذي رافقه، ثم إعلان الصين عن استثمار 5 مليارات دولار في مصر وحدها، مع الاعلان عن تخصيص 20 مليارا للاستثمار في افريقيا.. ويجب أن «يقاتل» رجال الأعمال ومن ورائهم الحكومة كي تصبح مصر «الباب الملكي الاوحد» لعبور الاستثمارات الصينية الى افريقيا، واعتقد اننا نستحق ذلك، واننا قادرون عليه بعون الله، وسلامة النوايا.
ويعتبر اعلان الصين تخصيص 5 مليارات دولار للاستثمار
في مصر بمثابة مضاعفة حجم استثماراتها عشرة اضعاف تقريبا فحجم الاستثمارات الآن نحو 560 مليون دولار تتوزع على قطاعات البناء والمقاولات وبعض المشروعات الخدمية الصغيرة، ولم ندخل بعد عصر الشراكة في المشروعات العملاقة، ذات الكثافة البشرية العالية، والتكنولوجيا المتطورة التي تحتاجها مصر.
فالمطلوب الآن الاستفادة من التجربة الصينية، والاستثمارات الصينية في تطوير وتنمية الاقتصاد المصري، لتتحول العلاقة بين البلدين من وضع «الهيمنة» وميزان التجارة المايل، الى آفاق الشراكة الحقيقية التي تسهم في خفض نسبة البطالة، وارتفاع مستوى جودة المنتجات، وزيادة الصادرات، وانعاش الاقتصاد.
ملاحظة أخيرة لفتت نظري، اعتقد انها تحسب للرئيس مرسي، ومستشاريه لا عليهم، .. الوفد الذي رافق الرئيس ضم رجال اعمال كان لديهم «سمعة خاصة» في عهد النظام البائد، ومع ذلك لم يتم «اقصاؤهم» عن الزيارة، وتلك اشارة ايجابية لرغبة الرئاسة في فتح صفحة جديدة معهم، تخلو من الاساليب التي كانت سائدة ايام مبارك وعصابة نهب مصر، .. رسالة د. مرسي واضحة، فهل يستمعون .. ويتجاوبون؟!
اتمنى ذلك لصالح مصر، وعمالها، وآلاف الأسر التي لن يسعدها اغلاق مئات المصانع وتشريد ملايين العمال، وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.
نقلا عن صحيفة الوطن الكويتية