رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مشاري الزايدى يكتب :مرسي وترجمان الأشواق

جولة عربية

الجمعة, 07 سبتمبر 2012 07:47
مشاري الزايدى يكتب :مرسي وترجمان الأشواق

حين شاهدت تقرير قناة «الجزيرة» عن «كذب» الإعلام الإيراني الفج في ترجمة كلمة الرئيس المصري محمد مرسي في قمة عدم الانحياز الإيرانية، من اللغة العربية إلى الفارسية، علمت أننا دخلنا مرحلة مستفحلة من الاستهتار.

كذب مباشر، كما يقال بالدارجة: «عيني عينك»! مرسي يقول سوريا، والمترجم الفوري مباشرة ينطقها البحرين، مرسي يتحدث عن أن الشعب الفلسطيني مثل الشعب السوري يتعرض للظلم، والمترجم الفوري بسرعة بديهة يقول الشعب الفلسطيني والشعب البحريني، مرسي يتحدث عن ظلم نظام بشار لشعبه، والمترجم يتحدث عن المؤامرة على النظام السوري.. ومثل هذا كثير.
الأمر تجاوز الجرأة إلى الفجور الإعلامي والاستغباء الصريح، مما دعا حكومة البحرين إلى تقديم احتجاج رسمي إلى الجانب الإيراني على هذا التلاعب العلني أمام الكل. والأغرب كان التساؤل عن سبب غضبة الوفد السوري وانسحابه من الجلسة، إذا كان مرسي لم يتطرق أصلا إلى عورات نظام الأسد؟!
صحيح أن هذه الحالة بالغة

العبثية والسوريالية، لكن هذا لم يكن أول تحريف وتزوير إيراني يقع في توجيه الرأي العام وإثارة الغبار أمام عينيه حتى لا يرى.
أبرز مثال على هذا ما يقوم به الإعلام الإيراني، والعربي الموالي له، في التعلق بتعويذة فلسطين في كل طالعة ونازلة، ووصم خصوم السياسة الإيرانية بالعداء للقضية الفلسطينية، وتابع إيران على هذا النهج ذراعها اللبنانية حزب الله، حيث يتم «اختلاق» أي قصة تتعلق بالملف الفلسطيني كلما ضاق الخناق على إيران والأسد وحزب الله.
ليس هذا أول تحريف للكلم عن مواضعه، لكنه الأكثر فجاجة ووقاحة.
من مزايا الثورة السورية أنها أسقطت القناع عن القناع، حسب درويش، وتساقطت الشعارات الزائفة عن قضية فلسطين.
عودا على «نكتة» المترجم الفوري الإيراني، يحدثني أحد المسؤولين العرب أنه كان مرة مع زائر أجنبي، وكان
الحديث دقيقا ومعقدا وحساسا، وبينهما كان ثمة مترجم محترف، يقول إن المترجم كان يسارع بالترجمة الفورية بيننا بطريقة تجعلني أحيانا أرتبك في التقاط حديث الطرف الآخر، وأنه لما فرغ من المباحثات، سأل المترجم: ماذا وعيت من حديثنا؟ فقال: تقريبا لا شيء، لأنني كنت قد تحولت إلى آلة لغوية فورية، مشغول بالنقل السريع دون تفكير، هذه طبيعة عملنا.
تأملت هذا، ثم فكرت بهدوء المترجم الإيراني الفوري، الذي كان يغير كلمة سوريا إلى البحرين بهدوء وروية، وكأنه قد أعد للأمر مسبقا، فهل لديه خبر بهذه الكلمة، حتى ولو كانت مرتجلة أو شبه مرتجلة؟! أم قد كشفت عنه الحجب؟! لا ندري.
لمحيي الدين بن عربي، الشيخ الشاعر المتصوف المتفلسف، ديوان شعري شهير اسمه (ترجمان الأشواق)، فيه الكثير من الإشارات والومضات العرفانية، والمغطى من المعاني التجريدية، ومما قاله في هذا الديوان:
رأى البرق شرقيا فحن إلى الشرق
ولو لاح غربيا لحن إلى الغرب
فإن غرامي بالبريق ولمحه
وليس غرامي بالأماكن والترب
لعل مترجمنا الظريف كان في لحظة فناء صوفية وخطف عرفاني، فلاح له ضوء البرق الكامن في سحابة مرسي، فنطق الباطن وأهمل الظاهر، في ترجمة فورية لأشواقه الحارة.
نقلا عن صخيفة الشرق الاوسط