رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إياد الدليمي يكتب :خيبة إيران من حكم الإخوان

جولة عربية

الجمعة, 07 سبتمبر 2012 07:40
إياد الدليمي  يكتب :خيبة إيران من حكم الإخوان

ما زالت أحداث مؤتمر قمة عدم الانحياز الذي عقد في طهران قبل أيام تتفاعل، وما زالت كلمة الرئيس المصري محمد مرسي في عقر دار الإيرانيين تأخذ مداها واسعا، ليس لأنها كانت فلتة من فلتات الزمان وإنما لأنها عبرت عن بعض مكنونات الشعوب العربية والمسلمة تجاه السياسة الإيرانية المزدوجة، والتي استطاعت هذه الكلمة أن تفضح جزءا منها بعد أن شاهد العالم كيف تلاعبت إيران وحرفت خطاب الرئيس المصري حتى لا يتناقض مع عقائدها الدينية والسياسية.

لقد كانت إيران من أكثر الدول سعادة بنجاح الثورة المصرية وإزالة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، حتى وصل الأمر بها إلى أن قام خطيب جمعتها عقب نجاح الثورة المصرية مباشرة، بإلقاء خطبة عصماء وسط حشود إيرانية كبيرة، دبجها بلغة عربية صحيحة، فاضت فيها كلمات الإطراء والثناء على الثورة المصرية.
ولم تكتف إيران بذلك، بل هللت وطبلت للثورة المصرية واعتبرتها امتداد لثورتها «الإسلامية» عام 1979، وراحت تتحدث عن إلهامات الخميني وتأثيره في ربيع العرب، مع كل الفرق الشاسع والبين بين الثورات العربية وما جرى في إيران من «ثورة».
وامتد أثر الفرح بالثورة المصرية إلى عميل إيران وحارسها في لبنان نصر الله، الذي أطل من على شاشته البلازمية الكبيرة والشهيرة ليحدثنا عن هذه الثورة العظيمة التي ستغير وجه المنطقة، وهو يصرح ويلمح إلى أن النظام المصري المخلوع كان يقف حائلا بين حزبه «المقاوم» وبين إسرائيل، فقط لكون قوات الأمن المصرية اعتقلت خلية تابعة لحزب حسن كانت تنوي القيام بعملية تهريب سلاح إلى غزة.
وكذا الحال كان مع النظام الأسدي في سوريا، الذي كان يقوم بقطع إرسال تلفزيونه الرسمي والنقل مباشرة

من قناة الجزيرة لأحداث وتفاصيل الثورة المصرية، قبل أن يكتشف أن الفرق بين محمد مرسي الذي جاءت به انتخابات شرعية أفرزتها الثورة المصرية، وحسني المخلوع هو لحية. عولت إيران كثيرا على أن المرحلة الجديدة التي دشنتها مصر ووصول رئيس إخواني إلى سدة الحكم فيها، سيفتح المغاليق بوجهها ووجه مخططاتها، مستندة إلى إرث من العلاقات الجيدة نوعا ما بين نظامها «الإسلامي» وحركة الإخوان المسلمين.
واعتقدت طهران أن الفرصة باتت مواتية لها للعب دور أكبر في مصر، فسارعت إلى مد يدها بسرعة في قاهرة المعز، حيث تم اكتشاف أول خلية تجسس إيرانية في مصر عقب نجاح الثورة بنحو شهرين، أعقب ذلك دخول بعض أزلام إيران المذهبيين إلى مصر ومحاولة افتتاح أول حسينية شيعية لهم.
وكما عولت إيران على وصول الإخوان لحكم مصر لترميم علاقتها مع شقيقة العرب الكبرى، عولت على حضور مرسي لمؤتمر قمة عدم الانحياز للبدء بصفحة جديدة من العلاقات، غير أن الخطاب الصادم لمرسي بعثر كل تلك الأوراق، فلم تجرؤ إيران ودبلوماسيتها على فتح النقاش حول إعادة العلاقة مع مصر.
نعم، مرسي لم يقل سوى بضع كلمات، عزف فيها على وتر حساس، وتر لا تحب إيران أن تسمع نغمته، غير أنه أول رسالة واضحة وبينة، بأن العلاقة مع مصر ومن بعدها العالم العربي لا يجب أن تمر بلا ثمن، ولعل أول هذه الأثمان التي يجب أن تدفعها إيران،
هو تخليها عن النظام الظالم في سوريا.
بالإضافة إلى ذلك، يجب على إيران أن تتخلى عن سياستها الطائفية في تعاملها مع التاريخ الإسلامي، وأن تحترم عقيدة المسلمين في العالم أجمع، وألا تنحاز إلى مذهبيتها على حساب الأمة الإسلامية.
تشعر إيران ومن خلفها حزب الله وطبعا نظام الأسد وحتى حكومة مالكي بغداد، بالخيبة من حلفاء الأمس، الإخوان المسلمين، وهي التي كانت تعول عليهم كثيرا في فتح كوة في جدار العرب، الأمر الذي قد يجبر طهران على إعادة ترتيب أوراق اللعبة، والبحث عن منفذ جديد، ليس بالضرورة يأتي من بوابة مصر.
بالمقابل، رفع خطاب مرسي في طهران من أسهمه، سواء في مصر أو في العالم العربي، حتى أظهر آخر استطلاع للرأي أن نحو %60 من المصريين قالوا إنهم سيصوتون لمرسي في أي انتخابات.
نصر سياسي مهم ومطلوب حققه مرسي، ومن خلفه جماعة الإخوان المسلمين، بعد الإجراءات المهمة التي أجراها لترميم الوضع الداخلي المصري، غير أنه سيبقى ناقصا إن لم يتبعه بإجراءات أخرى، لعل أبرزها ديمومة الحركة باتجاه قضايا العرب بالتوازي مع ما يتطلبه الوضع الداخلي في مصر من إعادة ترتيب.
إيران لن تسكت على ما جرى لها، ولن تقف متفرجة على ضياع فرصتها بوصول الإخوان إلى الحكم في مصر، ولن تغير من قناعاتها بضرورة أن يكون لها موطئ قدم في بيت الشقيقة الكبرى، لذلك قد تلجأ إلى أساليب خبيثة، لعل من بينها التشويش على الوضع الداخلي في مصر ووضع العراقيل أمام مرسي وحكومته في تحقيق إنجاز ملموس للمواطن المصري.
ستلجأ إيران إلى شراء الذمم، ستحرك من يوصفون بـ «الجهاديين» للعزف على وتر مقاومة إسرائيل، بطريقة ربما أكثر بشاعة مما جرى في سيناء قبل نحو شهر ونصف الشهر.
ولعل خطاب مرسي يكون بداية لتحول في العلاقة بين إيران والإخوان المسلمين، لتكون علاقة ندية وليس علاقة التابع بالمتبوع. على الإخوان الآن وأكثر من أي وقت مضى، الالتحام مع شارعهم العربي المسلم في رفض إيران ومشروعها الطائفي بعد أن بانت الحقائق، رغم أنها كانت واضحة منذ زمن بعيد!
نقلا عن صحيفة العرب القطرية