رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خالد عبدالرحيم السيد يكتب:قمة عدم الانحياز والحرب الطائفية القادمة

جولة عربية

الخميس, 06 سبتمبر 2012 10:10
خالد عبدالرحيم السيد يكتب:قمة عدم الانحياز والحرب الطائفية القادمةخالد عبدالرحيم السيد
بقلم:خالد عبدالرحيم السيد

رأى البعض أن اجتماع قمة دول عدم الانحياز الذي اختتم أعماله الأسبوع الماضي، وشاركت فيه 120 دولة إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون)، على أنه أكبر مؤتمر دولي عقد في طهران منذ الثورة الإسلامية في عام 1979م.

وهو حدث يفترض النظر إليه على أنه انقلاب دبلوماسي إيراني، حيث شكل فرصة لها لتظهر للعالم على أن لها أصدقاء وداعمين وأنها ليست دولة معزولة بعكس ما يظهرها به الإعلام الغربي.
ولسوء حظ إيران، فإن سعيها لفرض رقابة على فعاليات ومخرجات مؤتمر القمة بما يتواءم ودعايتها قد أكسبها المزيد من الأعداء بدلاً من كسب أصدقاء، بل وربما زاد من تفاقم التوتر القائم بين السنة والشيعة في المنطقة.
وخير مثال على ذلك هو محاولتها التلاعب بخطاب الرئيس المصري محمد مرسي. حيث صلى في بداية حديثه على المصطفى عليه الصلاة والسلام، وترضى على الخلفاء الراشدين أبوبكر وعمر وعثمان وعلي، إلا أن نص الخطاب الذي بث مباشرة في القناة الفارسية الأولى قد حرف بحذف أسماء الخلفاء الراشدين من الترجمة الفارسية، وهو ما نظر إليه العديد من السنة على أنه تجن وافتراء على الصحابة الكرام. كما حرفت الترجمة الفارسية تعبير"الربيع العربي" الذي ورد في خطاب الرئيس مرسي، باستبداله بتعبير "الصحوة الإسلامية". والأدهى والأمر ما جاء في تحريف انتقاداته لنظام بشار الأسد باستبدال اسم البحرين مكان سورية في الترجمة الفارسية لتبدو الانتقادات وكأنها موجهة إلى البحرين وليس سوريا.
وخطاب مرسي الدعائي المرسل وما جاء به من رسائل بعينها للبعض كان مثيرا وزاد في التوتر القائم مع إيران، خاصة عندما شبه التمرد على نظام الأسد وقواته بالنضال الفلسطيني لعقود من أجل الحرية والعدالة والتخلص من الاحتلال. وقد صبت إجراءات البلدين الزيت على نار العلاقات المتقلبة بين السنة والشيعة.
كان من المفترض أن يشكل مؤتمر قمة كهذا لدول عدم الانحياز مناسبة لتعزيز الروابط بين الدول النامية خارج إطار كتلة الدول الغربية. وقد حملت مشاركة مرسي في القمة الكثير من التوقعات، باعتبارها أول زيارة لرئيس مصري

إلى طهران بعد الثورة الإيرانية عام 1979، فنظر إلى هذه الزيارة على أنها مؤشر لتحسن العلاقة بين الدولتين. وبعكس ما كان متوقعا، فإن تلاعب إيران بترجمة خطاب مرسي قد أجج النزاع المذهبي القائم بين الطوائف الإسلامية. ويأتي هذا في ظل وضع يمكن أن توصف فيه العلاقة بين أكبر طائفتين إسلاميتين على أقل تقدير بأنها هشة.
وعندما أشارت التقارير في بادئ الأمر، إلى أن الرئيس مرسي سيزور طهران للمشاركة في قمة عدم الانحياز، فإن العديد من الاتجاهات الإسلامية خاصة السلفية منها لم تكن سعيدة بهذه الخطوة فاستعانوا بمواقع التواصل الاجتماعي "كتويتر" وغيرها للتعبير عن غضبهم. ومع ذلك تحول استياؤهم إلى سعادة وابتهاج عندما أدان مرسي في قلب أكبر دولة شيعية الدعم الإيراني لنظام الأسد في سورية. وأيا كانت التجاذبات فإن أحداث كهذه لا تنبئ إلا بمؤشرات حرب تلوح في الأفق بين الطائفتين السنية والشيعية أو حتى بين مختلف الجماعات العرقية في المنطقة في المدى القريب.
ومن سخرية الأقدار أن يأتي هذا بعد شهر فقط من دعوة السعودية لعقد اجتماع قمة لمنظمة التضامن الإسلامي لمناقشة التوتر بين الطائفتين السنية والشيعية، وحضرتها إيران ممثلة برئيسها. وقد دعى الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في تلك القمة إلى حوار وطني بين مختلف الطوائف الإسلامية للتخفيف من حدة العداء بينهما. كما دعى إلى إنشاء مركز للحوار بين الطوائف الإسلامية لإنهاء الانقسامات في العالم الإسلامي.
وقد بينت الإجراءات الإيرانية الأخيرة والخطاب الثوري الدعائي لمرسى بأن مقررات تلك القمة لم تؤخذ على محمل الجد من قبل الدول الإسلامية المشاركة في تلك القمة. والمشكلة لا تكمن في عدم وجود سبل للحوار الوطني بين الطوائف بقدر ما تكمن فيه الحاجة الماسة لتنفيذ توصيات ومخرجات هذه الحوارات.
ويلاحظ أحيانا الدور السلبي لوسائل الإعلام والحكومات التي تسهم في تأجج النزاعات الدينية والطائفية بين الشعوب. حيث تعتبر تعليقات بعض القادة والتغطية غير المتوازنة لوسائل الإعلام مسؤولة عن اتساع هوة الخلافات بين الجماعات الإسلامية، لكونها تثير بذور الشك والريبة بين جمهورها.
والمثير للدهشة هو أن وسائل الإعلام والنخب المتعلمة وكتاب الأعمدة في العالم العربي لم يعيروا اهتماما للقضايا كتلك التي أثارها رئيس الوزراء الهندي (ما تموهان سينغ) والتي تتعلق بالأمن الغذائي والتنمية وانعدام الحكم العالمي الرشيد. وكان من المفترض أن تكون قضايا كهذه موضع اهتمامنا الأساسي بدلا من إثارة قضايا الصراعات الطائفية التي عفا عليها الدهر. ويمكن أن نلاحظ الفرق بين ما توليه الهند من الاهتمام كقوة عالمية صاعدة، وما ركزنا عليه نحن كدول عربية خلال العقود السابقة.
وكان ضاحي خلفان رئيس شرطة دبي قد طرح عبر حسابه في تويتر سؤالا على زملائه المغردين يطلب منهم اختيار إجابة واحدة من بين خمس خيارات، على سؤال (لماذا تدعم الولايات المتحدة الأمريكية الإخوان المسلمين؟). فالخيار الأول: تريد دعم انتشار الإسلام في المنطقة. والخيار الثاني: أنها تريد نشر الديمقراطية. والخيار الثالث: تريد إحداث صدمات بين مختلف القوى السنية. والخيار الرابع: رغبتها في زيادة التوترات بين السنة والشيعة. والخيار الخامس والأخير: بأنها تفعل هذا بغرض دعم إسرائيل وحماية مصالحها.
كما قد أشار رئيس وزراء فرنسا الأسبق (دومينيك دوفيلبان) في معرض حديثه في منتدى نظم بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لتأسيس نادي الصحافة السويسري، حيث أكد أن ثورات الربيع العربي لا تحقق الأهداف الأصلية لأولئك الذين ثاروا على الأنظمة القمعية في بلدانهم. وأضاف أن ثورات الربيع العربي كان قد استبشر بها العالم خيرا في بادئ الأمر، ولكنها سرعان ما تحولت إلى صراعات طائفية بين السنة والشيعة على النحو الذي نراه حاليا في الأزمة السورية والعراقية، وهي أحداث لها انعكاساتها على الخليج العربي وإيران.
ونحن كعرب علينا مواجهة الواقع ورؤية الصورة كاملة، وأن ننحي جانباً عداوات وخلافات الماضي وأن نعمل على إيجاد حلول مستدامة للمشكلات التي لا ينحصر تأثيرها علينا بل تمتد إلى الأجيال القادمة. وإذا لم نعالج مشكلة الطائفية بجدية ونحقق الاتفاق، ستظل الشعوب في غيها وتحريضها على الطائفية والكراهية، عندها يكون الاحتمال الأكبر تجزئة الشرق الأوسط على أسس طائفية. خاصة أن بعض ثورات الربيع العربي قد أدخلت -فعلا- بعض بلدان في المنطقة في حالة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن. وأن الدول التي لم تخض تجربة الربيع العربي ربما تجد نفسها في خضم حروب طائفية مدمرة.
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية