رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عاطف الغمري يكتب :المشروع القومي صحوة وطنية لكل المصريين

جولة عربية

الأربعاء, 05 سبتمبر 2012 08:35
عاطف الغمري يكتب :المشروع القومي صحوة وطنية لكل المصريين

مصر اليوم أحوج ما تكون لمشروع يحقق لها، وفي أقرب وقت، التقدم والازدهار والنهضة، لكنها ليست بصدد اختراع مشروع للتنمية، فالعالم قد عرف طوال السنوات العشرين الماضية، عدداً من التجارب الناجحة، تكاد جميعها تتقاسم أسساً ومبادئ مشتركة لمشروعها، وبصورة تجعل كلاً منها ينطبق عليه، إلى حد كبير، وصف المشروع القومي، وهو ما جذب اهتمام دول كبرى متقدمة، راحت تدرس هذه التجارب المبهرة، التي استطاعت في عدد محدود من السنين، تخطي حواجز الفقر والتخلف، والصعود إلى مستويات عالية من الرخاء . بداية، فإن التعريف العلمي للمشروع القومي هو أنه صحوة وطنية للأمة، في ظروف معينة، لتحقيق أهداف تنهض بها، من التخلف للازدهار، أو من الظلم للعدل، أو من الحكم الاستبدادي إلى استعادة زمام الأمور ليد الإرادة الشعبية، أو من القهر الإنساني للدولة البوليسية إلى احترام حقوق الإنسان، أو من الاحتلال إلى الاستقلال، أو جميع هذه الأهداف معاً، حسب الظروف، ودرجة إلحاح الأولويات القومية، أي أن المشروع القومي باختصار هو نهضة قومية شاملة . والمشروع القومي  حسب تعريفات علم السياسة، وتجارب الأمم المختلفة  له شروط لا يتحقق في غيابها، ويتمحور حول المبدأ القائل بأن الحكم الذي يطلق المشروع ويقوده، لا يبدأ من ذاته، أو من وحي دائرة انتمائه فكرياً وحزبياً، بل من المحيط الأوسع، مستلهماً ما يعرف ب”روح الجماعة”، التي تعني تجميع مختلف التيارات السياسية، والاجتماعية، وتنوع الاجتهادات السياسية والفكرية .

وهذه القواسم المشتركة تتوزع على النقاط التالية:

(1) اللجوء إلى أهل الخبرة، والمعرفة، والرؤية الاستراتيجية، والحس السياسي والوطني، والتمتع بعمق المعرفة بتاريخ البلد، والتجرد في العمل، من أي انتماء فكري أو حزبي، لمصلحة وضع الخطوط العريضة للمشروع القومي، بطريقة موضوعية .

(2) إن الخيال السياسي يسبق الأداء الاقتصادي . فالسياسة، أو بمعنى أدق الفكر السياسي، هو مجرد الأساس الذي تبنى عليه التنمية الاقتصادية، وهذا يعني أن تتمثل البداية في رؤية سياسية واضحة، تجسدها استراتيجية شاملة، تتضمن تحديداً ما تريد الدولة أن تكونه، وما هي مصادر قوتها، ومواطن ضعفها، وذلك كله في إطار آليات تنفيذ، ومتابعة، ومحاسبة، وحسن اختيار للقيادات التنفيذية، حسب الكفاءة المهنية، وليس أولوية الولاء لحزب أو للحكومة .

وكذلك تمتع من يصنعون أسس المشروع بالخيال السياسي، الذي يستوعب طبيعة الأمن الذي نعيشه، والذي تتحرك فيه الأشياء، بإيقاع عصر ثورة المعلومات، وهو عصر تعتمد فيه الدول على إنتاج الأفكار، بعد أن صارت كثير من الأفكار والسياسات التقليدية غير صالحة للتفاعل مع مشكلات وقضايا هذه الأيام .

(3) الوعي بأن أي خطة للتنمية الاقتصادية، ليست مجرد مشروع إنتاجي، بل هي تحرك يدفع بالدماء في شرايين المجتمع جميعها، ولهذا عرفت الدول الناجحة، ما

يوصف بهندسة الرخاء، التي تدرك أن التنمية الاقتصادية تتحرك معها يداً بيد، خطوات أخرى في تناسق كامل، في جميع أنحاء الحياة .

(4) إن المشروع القومي، يتعدى خطوط التخصص في مجالات الاقتصاد والإنتاج، فهو أوسع من ذلك، وأبعد مدى، ولما كان التعريف العلمي له، يقول: إنه صحوة للأمة في ظروف معينة، لتحقيق أهداف تنهض بها، فإن الصحوة تنبني على نهوض مختلف كيانات المجتمع والدولة، في إطار استراتيجية أمن قومي شاملة، تتحرك في الوقت نفسه في قطاعات التعليم، والصحة، والبحث العلمي، والعدالة الاجتماعية، والثقافة، والسياسة الخارجية، والأمن الداخلي، والمواصلات، والطرق، في تناسق كامل، فكل مجال منها يدعم قدرة الآخر، ويكون كل منها مثل المنبع الذي يصب في النهر الكبير للصحوة الوطنية والتقدم، لتتدفق فيه المياه، تثري الحياة .

(5) إن أول خطوة في طريق إقامة المشروع القومي، هي وضع اللبنة الأولى له، وذلك باختيار مجموعات عمل متخصصة، كل منها يعهد إليه بالموضوع أو القضية التي يتولاها . وتجري في إطار كل مجموعة عمل حوارات، ومناقشات، وتبادل للآراء، تسفر عن مقترحات وتوصيات، وبعد ذلك تتولى لجنة تنسيقية من مجموعة من المفكرين والمختصين، ذوي الرؤية الاستراتيجية، تجميع كل هذه النتائج التي توصلت إليها مجموعات العمل، وصياغتها في صورة مشروع واحد متكامل، ووضعه موضع التطبيق . ربما تكون بعض الدول  حسب ظروفها وأولوياتها الملحة  قد جعلت التعليم الركن الأول في بنية مشروعها القومي، وكثير منها فعل ذلك، ومنها دول ركزت من البداية على توفير وتأسيس المقومات القوية للإنتاج بمختلف نوعياته، ومنها من وضع مبدأ دولة القانون، في المقدمة، لكن ذلك لا ينفي أنه مهما تنوعت البدايات، إلا أنها جميعاً احتوت في إطار خططها، جميع عناصر وشروط قيام المشروع القومي، الذي لا ضمان لنجاحه واكتماله بدونها .
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية