خالد هنداوي يكتب :خطاب الرئيس المصري في مواجهة التقية.. أم التضليل الإعلامي؟!

جولة عربية

الاثنين, 03 سبتمبر 2012 08:56
خالد هنداوي  يكتب :خطاب الرئيس المصري في مواجهة التقية.. أم التضليل الإعلامي؟!

ما حدث من تحريف وتبديل وتزوير واضح مبين في كلام الرئيس المصري السيد مرسي عن الملف السوري في مؤتمر حركة عدم الانحياز المنعقد في طهران بإيران يوم الخميس الماضي بتاريخ 30/8/2012 حيث غير المترجم الإيراني المكلف عبارات الرئيس من قوله النضال الفلسطيني والسوري

إلى النضال الفلسطيني والبحريني وكرر هذا التبديل ثلاث مرات عبر الخطاب فيما يخص الوضع السوري ونقله إلى البحريني بدل السوري، وكذلك عبائر حرفت عن لفظها واستعاض عنها كلاما عاما عن كفاح الشعوب ضد الظلم دون أن يذكر أن هذا منصب حسب كلام السيد مرسي على المشهد السوري ليس إلا، وقد كشف هذا التزوير والتحوير والكذب الصراح الذي لا يحتمل أي تأويل، فاستغرب الكثيرون هذا التصرف المشين من المترجم المكلف والذي لا يستطيع أن يحيد قيد شعرة عن الأوامر لأنه لو فعل حوسب وعوقب ولكن النخب الذين يعرفون خزعبلات التضليل الإعلامي والفكري في إيران عبر التاريخ لا يجدون أي عجب في ذلك لأنه إذا عرف السبب بطل العجب، وقديما  استخدم التضليل نفسه فرعون ضد موسى وتستخدمه فئة المنافقين كقوة معارضة خفية ماكرة للتأثير على العوام والغوغاء لأن مثل هذه الفئة إنما تعيش على حساب من يصغي إليها فكيف إذا كانت شريكا حقيقيا في قتل وظلم الشعب السوري مع طغاة دمشق من منطلقات أيديولوجية ومصلحية لا من تأييد سياسي وجيه فحسب، وهكذا فلا غرابة في ذلك، لقد هال هؤلاء ومترجمهم أن يصرح الرئيس المصري بكل صدق ناعتا  النظام السوري بالظالم والقاتل لشعبه، داعيا ً إلى حقن دماء السوريين بفاعلية لا بكلام أجوف، ولكن حكام إيران لن يعجبهم ذلك فهم مع عصابة

القتل والإجرام مهما فعلوا ويبررون فظائعهم بكل بجاحة ودون أي رحمة بشعبنا الذي يقاسي أعظم الويلات، لأن الجامع الوحيد لهم أن الضحايا إنما هم من السنة، ومهما زوقوا وتظاهروا بالحل المناسب كما يزعمون فإنما يصبّون في النهاية قولا  وعملا  وحالا  وتصرفا  في خانة اللانظام الطائفي الحاقد لأنه القوة الممانعة والضلع الأقوى ضد إسرائيل في زعمهم وهم يعرفون قبل غيرهم حقيقة حراسته لها وحراستها له وكذب هذا الادعاء المفضوح ولأن وقائع المستبدين متطابقة فقد غادر الوفد السوري قاعة المؤتمر وعلى رأسهم وزير الخارجية وليد المعلم على اعتبار أن كلام السيد مرسي خارج عن اللياقة السياسية، ويعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية السورية بل يحرض على سفك الدم السوري على حد تعبيره، وهكذا فإنه في زمان المصائب يصبح المعروف منكرا  والمنكر معروفا، أولئك هم شياطين الإنس الذين هم أخطر من شياطين الجن، قال مولانا عز وجل (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ، تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) (الشعراء: 221-222)، وهؤلاء من شرار الخلق كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) وفي الحديث (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان).
لا يكذب المرء إلا من مهانته أو عادة السوء أو من قلة الأدب.
والأدهى من ذلك أن يجيب بعض الإعلاميين في إيران بقولهم: إن ذكر البحرين بدل سورية من
قبيل السهو أو تداعي الأفكار حيث إن المترجم يدور بباله وهو يترجم ما يحدث في البحرين للشيعة من مظالم كما يرونها ولكن يتناسون أنه لم يبدل كلمة فلسطين مثلا  بالبحرين وإنما سورية فقط!
وهكذا يصعب عليهم الاعتذار حتى من رئيس أكبر دولة عربية لذا نهيب بالرئيس مرسي أن يطالبهم بالاعتذار، بل يهدد أنه لن يتحدث لإيران بعد ذلك، صحيح أن موقفه رائع في الذود عن الشعب السوري وثورته المباركة ولكن في لجمهم عن التزوير دفاع عن الحق كل الحق أيضا، ولقد أفلح عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما ذكرنا: لست بالخب ولا الخب يخدعني، وأفلح علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين قال: إياك ومصادقة الكذاب فإنه كالسراب يقرب إليك البعيد ويبعد عنك القريب.
إن مشكلتنا في موقف إيران المذهبي لا السياسي خطيرة جدا، إذ إن حكامها ومرشديها مثل جنتي الذي قد دعا في إحدى خطب الجمعة إلى الجهاد المقدس ضد شعبنا السوري مدعياً أنه يكره آل البيت! مع أننا محبون لهم أكثر منه بكثير.
إن دولة دموية تدعم أخرى دموية معها يجب أن يحجّم أمرهما من قبل المجتمع الدولي لأن في هذا خطرا على السلم والأمن الدوليين طالما أن القوم يتصرفون بالكذب والخداع والمكر مع أنهم يزعمون الوقوف إلى جانب المظلومين لا الظالمين كما هو مذهبهم على ما صرح به آية الله محمد السيد الأمين وهاني فحص للإعلام في لبنان والعالم ولكنه إذا بقيت التقيّة التي تعني كتمان الحق أمام المخالف لهم تمثل أهم أركان الدين عندهم، بل تسعة أعشاره، وهم يتواصون أن يخالطوا غير الشيعة ظاهرا ويخالفونهم باطنا إلى أن يظهر الإمام المنتظر فإننا أمام غش وتدليس يخدعنا ويضيع وقتنا معهم بلا فائدة تذكر، بل بضرر قد يصيبنا لسذاجة أو ضعف دراية وعندها يكون المطلوب إما الموقف الحازم بمقاطعتهم أو بكشف زورهم أنّى صدر، وإنه كما قال بزرجمهر: إذا لم يوثق بكلام الكذاب فقد بطلت حياته، أو كما قال التهامي:
ثوب الرياء يشف عما تحته فإذا التحفت به فإنك عارِ.
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية