رشاد عبده يكتب : 61 مليون موظف يعملون بالشركات الـ500 الأعلى إيراداً

جولة عربية

الأحد, 02 سبتمبر 2012 13:26
رشاد عبده يكتب : 61 مليون موظف يعملون بالشركات الـ500 الأعلى إيراداً

يتفق الكثير من الخبراء والاقتصاديين على أن عام 2011 كان من أسوأ الأعوام اقتصادياً على المستوى العالمي، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير نتيجة توقع واحتمال حدوث عدوان إسرائيلي أو أمريكي أو مشترك على إيران لإجبارها على إيقاف العمل ببرنامجها النووي.

وما يمكن أن ينشأ عن ذلك من إغلاق لمضيق هرمز الذي يعبر من خلاله يومياً حوالي 20% من حجم المعروض من النفط العالمي، بما يؤدي حتماً إلى ارتفاع تكلفة السلع والمنتجات والخدمات ومن ثم نقص التصدير وحركة التجارة الخارجية العالمية، بالإضافة إلى ما شهدته اليابان في شهر مارس من ذات العام من زلزال مدمر أدى إلى تدمير عدد من المفاعلات الكهربائية النووية، وواكب ذلك نقص في المعروض من المحاصيل العالمية نتيجة لأعاصير وفيضانات في بعض البلدان وحرائق وجفاف في بلدان أخرى، في ظل تخصيص بعض الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية لآلاف وملايين الأفدنة لزراعة الحبوب اللازمة لاستخراج الوقود الحيوي منها.
إلا أنه رغم ذلك فإن الشركات العالمية العملاقة والأعلى من حيث الإيرادات والمبيعات كان لها رأي آخر، حيث حققت أكبر 500 شركة على المستوى العالمي "وفقاً للتقرير السنوي لمجلة فورتشن" إيرادات بلغت نحو 30 تريليون دولار أمريكي بما يزيد بنسبة 13.2% عما حققته في عام 2010، كما أنها تملكت أصولاً بلغت قيمتها 118 تريليون دولار، وبلغت أرباحها 1600 مليار دولار "أي ما يزيد قليلاً عن إجمالي الناتج المحلي لدولة مهمة من دول الاقتصادات الناشئة سريعة النمو مثل الهند"، كما أنه يعمل بهذه الشركات قوة عمل تبلغ أكثر من 60 مليون عامل وموظف.
وقد احتلت شركات النفط والطاقة ثمانية مراكز من بين المراكز العشرة الأولى للشركات الأعلى إيرادا

بقائمة فورتشن لهذا العام، باستثناء المركزين الثالث والعاشر، حيث احتلت متاجر التجزئة الأمريكية وول – مارت المرتبة الثالثة بإيرادات بلغت نحو 447 مليار دولار، كما احتلت شركة تويوتا موتورز اليابانية للسيارات المرتبة العاشرة بإيرادات بلغت 236 مليارا " رغم تأثرها بالكارثة الطبيعية التي أصابت اليابان في العام السابق" إلا أنها رغم ذلك قد زادت إيراداتها هذا العام بنسبة 6.2%.. أما المركز الأول بالقائمة فقد احتلته شركة رويال دوتش شل بإيرادات بلغت نحو 485 مليار دولار – وكانت في المرتبة الثانية في قائمة العام السابق- فيما احتلت شركة إكسون موبيل المركز الثاني بإيرادات بلغت 453 مليارا.
ويرجع السبب وراء تقدم شركات النفط لمكانة متقدمة في قائمة فورتشن لهذا العام إلى زيادة الطلب العالمي على النفط، ورغم الركود المفروض على معظم الدول الأوروبية في أعقاب الأزمة المالية العالمية وأزمة دول منطقة اليورو وما تشهده هذه الدول من ديون سيادية وعجز في موازناتها وانخفاض في معدلا النمو الاقتصادي بها، إلا أن الطلب المتزايد من دول الأسواق الناشئة على النفط قد عوض ذلك، بالإضافة إلى تزايد أعداد المنضمين إلى الطبقة الوسطى من أبناء هذه الدول، من ثَمَّ زيادة مشترياتهم من السيارات والثلاجات وأجهزة التكييف والكمبيوتر المستهلكة للطاقة.. وقد أكدت الدراسات والبحوث أن استهلاك الدول المتقدمة من الطاقة قبل عشر سنوات كان يبلغ ضعف ما تستهلكه الدول النامية بينما يتساوى تقريباً كلا الجانبان في الوقت الراهن في استهلاك
الطاقة.
هذا وأتت البنوك كثاني أكبر صناعة ممثلة في قائمة فورتشن لهذا العام بعد صناعة النفط، ويعود الفضل الأكبر في ذلك إلى دول الأسواق الناشئة خاصة ذات الاقتصادات القوية منها، وإلى زيادة عمليات الإقراض لهذه الأسواق، حيث نجد أن أداء البنوك الأمريكية الكبرى في دول الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وإفريقيا كان قوياً للغاية بينما كان ضعيفا في أمريكا الشمالية ذاتها وأن عوائد معظم تلك البنوك في هذه الدول والأسواق الناشئة قد تخطت ضعف عوائدها في بلدها الأم.
ثم حلت صناعة السيارات بالقائمة كثالث أكبر صناعة، حيث بلغت قيمة مبيعاتها 2.5 مليار دولار في عام 2011 بزيادة قدرها 14.6% عن العام السابق، وقد استحوذت السيارات الألمانية على نحو 75% من مبيعات السيارات الفاخرة في العالم..هذا وقد حلت شركة تويوتا موتورز اليابانية في المرتبة العاشرة بالقائمة وشركة أودى في المرتبة الثانية عشرة وحلت شركة BMW في المرتبة رقم 69 بقائمة فورتشن لهذا العام.
ومن أهم الظواهر الإيجابية في شركات قائمة هذا العام هي زيادة إنتاجية العمالة بها، وهو أمر لم يقتصر على دولة واحدة بعينها ولكنه كان في جميع دول الشركات الواردة بالقائمة تقريباً والبالغة 36 دولة، فبينما زادت أعداد العاملين بهذه الشركات في عام 2011 بنحو 5% نجد أن متوسط الإيرادات التي ولدها كل عامل بهذه الشركات قد زاد بحوالي 10% ليرتفع إلى 468 ألف دولار بدلاً من 426 ألف دولار في عام 2010.
هذا وقد انضم إلى قائمة فورتشن لعام 2011 عدد 38 شركة لم تكن موجودة بقائمة العام السابق، من بينها 21 شركة تدخل القائمة لأول مرة بالإضافة إلى 17 شركة تعود إليها مرة أخرى.. وقد تبوأت الولايات المتحدة الأمريكية صدارة ترتيب عدد الشركات المدرجة بالقائمة بـ 132 شركة، كما بلغ عدد شركات الدول الصاعدة في آسيا نحو 172 شركة، والشركات التابعة لجميع الدول الأوروبية نحو 158 شركة.. ومازالت توقعات الخبراء والمحللين تؤكد استمرار شركات النفط والطاقة في احتلال صدارة قائمة فورتشن للسنوات المقبلة، وذلك في ظل ندرة الموارد والتقدم التكنولوجي وتزايد أعداد المنضمين إلى صفوف الطبقة المتوسطة في العالم.
نقلا عن صحيفة لحياة