حسين شبكشى يكتب :هشاشة النظام

جولة عربية

الأحد, 02 سبتمبر 2012 09:01
حسين شبكشى يكتب :هشاشة النظام

لعل المشاهد المرعبة المختلفة في أكثر من دولة عربية من تونس إلى ليبيا إلى مصر إلى لبنان إلى اليمن إلى العراق إلى سوريا جميعها توضح هشاشة العيش السلمي والأهلي بين أبناء المجتمع الواحد، وانتصار التعصب القبلي والمناطقي والطائفي بشكل هائل، ولكنه انتصار أشبه بالهزيمة النكراء. فبحجة الدفاع عن «الصحيح» و«المفروض» تقسم المجتمعات وينتشر فكر تخليص الحق يدويا وحل الموضوع القائم فورا، وتبدأ الحجج والذرائع والآراء والفتاوى لتبرير هذا الكم الهائل من الكراهية والغضب والجهل، الذي تحول بالتدريج ومع مرور الأزمان الغابرة إلى جمود كامل وخطير في آن واحد.

النظام السياسي الخبيث يستغل هذه المسألة لضرب الأطياف بعضها ببعض

بسياسة «فرق تسد»، وهي مسألة قديمة بعمر السياسة نفسها وتصلح للتطبيق والاستفادة منها في ظل الغياب الكامل لدولة المؤسسات والقانون فتسود بالتالي شخصانية القرار ومزاجيته وبالتالي عشوائيته، لأنه بات غير محكوم بنظام وقانون ودستور ومرجعية ومساءلة ومحاسبة. ولكن هذا النظام إذا ما «سمح» باستشراء الطائفية والمناطقية والمذهبية وأي نوع من أنواع التعصب، فهي ستنعكس عليه فورا وهي مسألة يعرف ثمنها اليوم وبامتياز النظام السوري، الذي كرس جل سنوات حكمه لتزكية الطائفية والمذهبية تحت غطاء واهٍ للعلمانية وللعروبة، وهي كانت وسيلة مناسبة في مجتمع مغلق ومنغمس على نفسه، ولكن لم يعد من الممكن اليوم ومع الانفتاح الفضائي الهائل أن تحكم الأمور كما كانت عليه من قبل.
لن تحكم هذه التعصبات والتقلبات سوى قوانين تقنن السلم الأهلي في إطار حكم مدني صريح «يجرم» بوضوح أي انتقاص في «حقوق» أي مواطن ينتمي لأي بلد، والحقوق واضحة جدا ليست بحاجة لأن تكون لجنة لدراستها وتقديم رأي يفيد بذلك وإلى رأي ديني يقدمه داعية أو شيخ. الحقوق المقصودة هي التكافؤ التام والمساواة المطلقة في فرص الدراسة والعمل والتدريب والتوظيف والحوافز والمزايا بكل صور ذلك، وأي استثناء في أي منها غير مبرر ومقنع سيكون بالتالي تمييزا وتفرقة تستحق العقوبة الفورية بموجب نظام نافذ وفعال ودقيق.
أما الحديث المتكرر في الأوطان العربية أن «نسيج» الوحدة الوطنية هو «الأقوى» أو أن «الوحدة الوطنية
فوق كل شيء» وغيرها من الشعارات سوف تكون عبارة جميلة وبراقة تصلح لمؤتمرات وطنية تنتشر فيها المايكروفونات والكراسي والصفوف ومن ثم تتحول إلى عبارات لاصقة توضع على السيارات والشاحنات وجدران المدارس والمؤسسات الرسمية وليس أكثر من ذلك.
إبقاء التمييز والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد دون معاقبة هو نوع من الإقرار بأن هذه النوعية من الجريمة «مقبولة» أكثر من غيرها، وبالتالي لا يجب التعامل معها بنفس الصرامة التي يتعامل معها قاطع إشارة المرور مثلا.
دول كثيرة مشكلة من أعراق وإثنيات وأديان ومذاهب وتم انصهارها بشكل حضاري تحت سقف قانون ينصفهم ويضمن لهم العيش الكريم، وها هي ماليزيا وتركيا وسويسرا وسنغافورة من العالم الثالث تؤكد إمكانية تطبيق ذلك. صحيح أنهم لم يصلوا للدرجة المثالية المطلوبة ولكنهم يسعون لذلك بشكل مركز، بعد إقرارهم الأصلي بوجود المشكلة والقيام بالمواجهة وتقديم الحلول اللازمة للتعامل معها.
العالم العربي مليء بالشعارات، بل إنه يعيش عليها ليلا ونهارا ولكنها تبقى شعارات خالية من المعنى وفارغة من المضمون طالما لم يحمها قانون حقيقي يلقى القبول وينفذ وينال احترام الجميع. هشاشة النظام مرض يصيب دولا فيأكلها ببطء حتى تسقط فتنتهي.
هشاشة النظام
لعل المشاهد المرعبة المختلفة في أكثر من دولة عربية من تونس إلى ليبيا إلى مصر إلى لبنان إلى اليمن إلى العراق إلى سوريا جميعها توضح هشاشة العيش السلمي والأهلي بين أبناء المجتمع الواحد، وانتصار التعصب القبلي والمناطقي والطائفي بشكل هائل، ولكنه انتصار أشبه بالهزيمة النكراء. فبحجة الدفاع عن «الصحيح» و«المفروض» تقسم المجتمعات وينتشر فكر تخليص الحق يدويا وحل الموضوع القائم فورا، وتبدأ الحجج والذرائع والآراء والفتاوى لتبرير هذا الكم الهائل من الكراهية والغضب والجهل، الذي تحول بالتدريج ومع مرور الأزمان الغابرة إلى جمود كامل وخطير في آن واحد.
النظام السياسي الخبيث يستغل هذه المسألة لضرب الأطياف بعضها ببعض
بسياسة «فرق تسد»، وهي مسألة قديمة بعمر السياسة نفسها وتصلح للتطبيق والاستفادة منها في ظل الغياب الكامل لدولة المؤسسات والقانون فتسود بالتالي شخصانية القرار ومزاجيته وبالتالي عشوائيته، لأنه بات غير محكوم بنظام وقانون ودستور ومرجعية ومساءلة ومحاسبة. ولكن هذا النظام إذا ما «سمح» باستشراء الطائفية والمناطقية والمذهبية وأي نوع من أنواع التعصب، فهي ستنعكس عليه فورا وهي مسألة يعرف ثمنها اليوم وبامتياز النظام السوري، الذي كرس جل سنوات حكمه لتزكية الطائفية والمذهبية تحت غطاء واهٍ للعلمانية وللعروبة، وهي كانت وسيلة مناسبة في مجتمع مغلق ومنغمس على نفسه، ولكن لم يعد من الممكن اليوم ومع الانفتاح الفضائي الهائل أن تحكم الأمور كما كانت عليه من قبل.
لن تحكم هذه التعصبات والتقلبات سوى قوانين تقنن السلم الأهلي في إطار حكم مدني صريح «يجرم» بوضوح أي انتقاص في «حقوق» أي مواطن ينتمي لأي بلد، والحقوق واضحة جدا ليست بحاجة لأن تكون لجنة لدراستها وتقديم رأي يفيد بذلك وإلى رأي ديني يقدمه داعية أو شيخ. الحقوق المقصودة هي التكافؤ التام والمساواة المطلقة في فرص الدراسة والعمل والتدريب والتوظيف والحوافز والمزايا بكل صور ذلك، وأي استثناء في أي منها غير مبرر ومقنع سيكون بالتالي تمييزا وتفرقة تستحق العقوبة الفورية بموجب نظام نافذ وفعال ودقيق.
أما الحديث المتكرر في الأوطان العربية أن «نسيج» الوحدة الوطنية هو «الأقوى» أو أن «الوحدة الوطنية
فوق كل شيء» وغيرها من الشعارات سوف تكون عبارة جميلة وبراقة تصلح لمؤتمرات وطنية تنتشر فيها المايكروفونات والكراسي والصفوف ومن ثم تتحول إلى عبارات لاصقة توضع على السيارات والشاحنات وجدران المدارس والمؤسسات الرسمية وليس أكثر من ذلك.
إبقاء التمييز والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد دون معاقبة هو نوع من الإقرار بأن هذه النوعية من الجريمة «مقبولة» أكثر من غيرها، وبالتالي لا يجب التعامل معها بنفس الصرامة التي يتعامل معها قاطع إشارة المرور مثلا.
دول كثيرة مشكلة من أعراق وإثنيات وأديان ومذاهب وتم انصهارها بشكل حضاري تحت سقف قانون ينصفهم ويضمن لهم العيش الكريم، وها هي ماليزيا وتركيا وسويسرا وسنغافورة من العالم الثالث تؤكد إمكانية تطبيق ذلك. صحيح أنهم لم يصلوا للدرجة المثالية المطلوبة ولكنهم يسعون لذلك بشكل مركز، بعد إقرارهم الأصلي بوجود المشكلة والقيام بالمواجهة وتقديم الحلول اللازمة للتعامل معها.
العالم العربي مليء بالشعارات، بل إنه يعيش عليها ليلا ونهارا ولكنها تبقى شعارات خالية من المعنى وفارغة من المضمون طالما لم يحمها قانون حقيقي يلقى القبول وينفذ وينال احترام الجميع. هشاشة النظام مرض يصيب دولا فيأكلها ببطء حتى تسقط فتنتهي.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط