رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أمجد عرار يكتب :اعتقال كلب ومحاكمته

جولة عربية

السبت, 01 سبتمبر 2012 13:24
أمجد عرار يكتب :اعتقال كلب ومحاكمتهأمجد عرار
بقلم - أمجد عرار

معاناة الفلسطينيين من الاحتلال الصهيوني كثيرة ومتنوعة وتتطوّر من سنة إلى أخرى، وربما يوماً بعد آخر، إذ إن الغزاة المحتلين يدركون في قرارة أنفسهم أن ما بني على باطل يبقى مشكوكاً في دوامه مهما تكن القوة الغاشمة التي تحميه، لذلك يفكّرون دائماً ويبتكرون أساليب يحسبون أن من شأنها إطالة ظلمهم وحماية ما سلبوه وما يندرج في مخططاتهم المستقبلية.

منذ احتلالها فلسطين لم تترك “إسرائيل” وسيلة قمع للفلسطينيين إلا انتهجتها، في سبيل تكريس مشروعها الاستعماري . هجّرت شعباً واغتصبت أرضه وأملاكه، ودمّرت المئات من مدنه وقراه، وأقامت المستوطنات والمؤسسات التهويدية على أنقاض أصحابها، وأحياناً فوق جماجمهم بعد نبش القبور . اغتالت فلسطينيين وعرباً وقتلت مبعوثاً دولياً ونشطاء سلام أجانب ومن ضمنهم الناشطة الأمريكية راشيل كوري . “إسرائيل” ارتكبت جرائم قتل جماعي ومجازر من المفروض أن يندى لها جبين البشرية لو كان ضميرها حيّاً وجبينها فيه بقية من عرق . خرّبت أراضي الفلسطينيين ومزقتها بالاستيطان وشوارعه وجدار النهب واللصوصية العنصرية الحاقدة . احتجزت في سجونها مئات الآلاف من الفلسطينيين، وما زال الآلاف منهم يرزحون في جحيم الأسر، يعانون أشد وسائل

الاعتقال قهراً وظلماً وتعسّفاً .

عن سياسة الاعتقال “الإسرائيلية” حدّث ولا حرج، فهي لم تستثن أية فئة من المجتمع الفلسطيني، بل أذاقت الجميع طعم الاعتقال العلقمي، العجائز والفتيان والأطفال من الجنسين، وكل أصحاب المهن ومن كل الشرائح . ففي الانتفاضة الأولى التي استمرت سبع سنوات، حدثت اعتقالات “إسرائيلية” تدخل في سجلات الكوميديا السوداء، من ذلك أن قوات الاحتلال اعتقلت شاباً أخرس من مدينة جنين واتهمته محاكمها بالتحريض، واعتقلت شاباً من إحدى القرى بتهمة رفع علم فلسطيني على مئذنة المسجد، مع أن قريته ليس بها مسجد . اعتقلت فلسطينيين ونقلتهم في مروحيات وطلبت من ذويهم دفع أجرة النقل، وذلك على طريقة هدم المنازل وإجبار أصحابها الفلسطينيين على دفع تكاليف الهدم .

في أحدث نسخ هذه الكوميديا السوداء، اعتقلت “إسرائيل” كلباً في منطقة بيت لحم وطالبت مالكه الفلسطيني بدفع غرامة مالية مقابل الإفراج عنه، أما التهمة التي وجّهتها للكلب “ريكو” فهي أنه لم يحتمل رؤية جندي “إسرائيلي” يجادل

مالكه الفلسطيني بطريقة حادة، كعادة جنود الاحتلال، فتدخّل وعض الجندي، فما كان من الجنود الآخرين إلا أن انقضوا على الكلب واعتقلوه على الفور، وأدانه قضاء الاحتلال بتهمة التعدي على جندي وعدم حيازة أوراق ثبوتية .

من سوء حظ الكلب “ريكو” أن اعتقاله جاء في ظل قانون اسمه قانون “تامير” الذي أقرّه “الكنيست” الصهيوني العام 1981 بسبب مناضل فلسطيني فشلت كل وسائل التحقيق والتعذيب في انتزاع اعتراف يدينه . ولو أن اعتقال “ريكو” كان قبل ذلك القانون لما تمكّنت أي محكمة “إسرائيلية” من إدانته، لأن الإدانة كانت تتطلب اعتراف الكلب بالتهمة، وهذا متعذّر لأسباب خارجة عن إرادته، أما الآن وفي ظل سريان هذا القانون الجائر، فإن شهادة جندي أو أي شخص آخر تكفي لصدور الحكم . لذلك حكم عليه قضاء الاحتلال بالسجن ثلاثة شهور، أو أن يدفع مالكه خمسمئة دولار غرامة بدل السجن . مالكه رفض دفع الغرامة، لأسباب مبدئية وليس تخلياً عن كلب سجّل موقفاً تعجز عن تسجيله أمّتان، وحاول البحث عن تفسير لاستهداف “ريكو”، فلم يستبعد أن يكون الانتماء السياسي هو سبب اعتقاله، إذ إن لونه الأحمر قد يكون أثار شبهات بأنه تابع لتنظيم يساري . في ظل احتلال كهذا، لا يستغربن أحد شيئاً، فهو قوة غاشمة ظالمة لا يسلم منها البشر والحجر والشجر، فمن الطبيعي أن يستكثر على كلب ترجمة صفته المتأصلة في طبيعته، وهي الوفاء لصاحبه .
نقلا عن صحيفة الخليج