"جارديان" البريطانية:

ما الذي حققته أمريكا في أفغانستان

جولة عربية

السبت, 01 سبتمبر 2012 13:23
ما الذي حققته أمريكا في أفغانستان

في حين أن أول تفسير لما حدث في منطقة نائية في إقليم هلمند الخاضع لسيطرة طالبان بدا ملائماً تماماً: إذ تم العثور على 15 رجلاً وامرأتين قطعت رؤوسهم كنوع من العقوبة لحضورهم حفلاً مختلطاً فيها موسيقى ورقص.

فإن التفسيرات اللاحقة ناقضت ذلك: إذ لم تقطع رؤوس الضحايا، ولكن القتلى ربما حوصروا في صراع بين قادة طالبان على المرأتين، وربما شمل الصراع بعض عناصر طالبان أنفسهم. ولم تكن عمليات الإعدام تلك سوى بداية لـ24 ساعة دموية لاحقة. إذ لقي عشرة جنود أفغان مصرعهم في هجوم شنته طالبان على إحدى نقاط التفتيش، وقتل جنديان أميركيان على أيدي جنود أفغان بعد خلاف نشب بين الجانبين خلال دورية مشتركة.
ولا ينفك الواقع يتدخل في الرواية الرسمية للحرب، التي يقال إنها تقترب من نهايتها. وتقول النظرية إنه فيما "يرتقي" الجيش والشرطة الأفغانيان إلى مستوى القتال، فإن حلفاءهم ومدربيهم الغربيين يستطيعون

الانسحاب والعودة الى الوطن.
وفي حين أن طالبان تحصد بشكل روتيني أرواح جنود "إيساف"، فإن الحادث الذي لم تشارك فيه هو الذي يحتمل أن يدمر جوهر انسحاب تلك القوة الأمنية، إذ قتل 42 من جنود التحالف خلال العام الجاري على أيدي الرجال الذين يفترض أنهم يقومون بتدريبهم، بمن فيهم 12 جندياً قتلوا خلال الشهر الجاري وحده. و
في كل مرة تحدث فيها إحدى هجمات "الأخضر على الأزرق"، وهي العبارة التي تجعل عمليات القتل تبدو وكأنها تعليمات تتعلق بالحياكة، يعمد المتحدثون باسم التحالف إلى التقليل من أهميتها. فهي، كما يقال لنا باستمرار، لا تحمل أي معنى أعمق. فليس هناك عامل مشترك ولا أدلة تذكر على حدوث تسلل، وغالبية تلك الهجمات تنجم عن أحقاد شخصية.
وفي العام الماضي، قام فريق من علماء نفس الجيش الأميركي ببحث طبيعة تلك الأحقاد. وخلصت دراسة مكثفة للجيش الوطني الأفغاني والقوات الأميركية إلى أن: "إحدى المجموعتين تنظر إلى الأخرى على أنها حفنة من المتنمرين العنيفين والمتهورين والطفليين والمتعجرفين والأنانيين الكفار تختبئ وراء التكنولوجيا المتقدمة، فيما تنظر المجموعة الأخرى، أي الجنود الأميركيون، إلى المجموعة السابقة على أنها حفنة من المتطرفين الجبناء وغير الأكفاء. وهذه هي حالة التقدم الذي تم إحرازه في برنامج الشراكة الحالية.
ثم هنالك، بالطبع، الحرب نفسها، التي تثبت أيضاً مقاومتها العنيفة لأي إنهاء بالتراضي. فقد تركزت زيادة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي أدت إلى نشر 30 ألف جندي في إقليمي هلمند وقندهار، وقد أوشكت الزيادة على نهايتها، ولكن الإقليمين لا يزالان من أكثر المناطق عنفاً في البلاد.
فما الذي حققته الزيادة بالضبط وكم منها سيكون قابلاً للاستدامة؟ لقد تم تجسيد التضارب الأفغاني حيال "المساعدة" التي تلقوها من الخارج أخيراً في عيد الاستقلال، بعد 93 عاماً من إعلان الأمير أمان الله خان الاستقلال من الإمبراطورية البريطانية. وقد انقسمت الآراء بذلك الشأن: فهل كان ذلك يوماً حقيقياً، أو مجرد نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية