رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. مغازي البدراوي يكتب :ضرورات الإخوان تبيح المحرمات

جولة عربية

الجمعة, 31 أغسطس 2012 10:53
د. مغازي البدراوي يكتب :ضرورات الإخوان تبيح المحرمات

لم تدهشنا كثيراً الفتوى التي خرجت علينا بها جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وأوردتها على موقعها الإلكتروني "إخوان أون لاين"، والتي أفتوا فيها بإباحة الحصول على قروض ربوية إذا كانت هناك ضرورة ملحة لذلك، وفقاً لمبدأ "الضرورات تبيح المحظورات"، والأمر يتعلق هنا بقرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 4,8 مليارات دولار بفوائده وبشروطه المعروفة، فما وجه الاضطرار في ذلك لدولة مثل مصر بمواردها الهائلة من السياحة وقناة السويس والتجارة وغيرها.

مما لا شك فيه أن قرض الصندوق ربوي، وهذا ما أجمع عليه علماء الأزهر، لكن هذه ليست القضية هنا، فقد قلنا من قبل أن "الإخوان المسلمين" تنظيم سياسي بحت لا علاقة له بالدين، وليس له أي نشاط ديني، ولا يضم في صفوفه أية مرجعيات دينية، ونشاط الجماعة في الدعوة والتنوير الديني توقف تماماً منذ اغتيال مؤسسها حسن البنا الذي اغتيل بسبب رفضه دخول الجماعة في الصراعات

السياسية على السلطة.
ومن بعده أصبح شبه محظور، وإن كان بشكل غير معلن، دخول الجماعة في الأنشطة الدينية أو ضمها في صفوفها علماء دين يعتد بهم، ومن هنا فلا دهشة في تحليل الربا من أجل الحصول على قرض الصندوق، ولا في تحليل الخمر من أجل السياحة، والقائمة طويلة من المحرمات التي تبيحها ضرورة البقاء في السلطة وعدم تخويف الناس من حكم الإخوان، وإرضاء الداخل والخارج.
لن نناقش هذه القضايا الآن من الناحية الدينية، لكننا نتساءل بالفعل عن الضرورات التي تضطر نظام حكم الإخوان في مصر، أن يبدأ عمله في أيامه الأولى باللجوء إلى صندوق النقد الدولي، وأين برامج النهضة والتنمية والبناء، وإذا كانت البداية بالقروض من هذا الصندوق، فكيف ستكون النهاية.
ومن المعروف للجميع أن قروض الصندوق الذي
تتحكم فيه واشنطن تأتي محملة بشروط، أقل ما يقال عنها إنها خرق لسيادة الدول، أما عن أضرارها الاقتصادية والسياسية وأيضاً الاجتماعية فالحديث يطول، ويكفينا التذكير بكلمة زعيم نهضة ماليزيا مهاتير محمد عندما سئل عن سر نهوض بلاده من كبوتها، قال: "السر هو أننا رفضنا قروض صندوق النقد الدولي".
ولا أعتقد أن ماليزيا بعد أزمة النمور الآسيوية عام 1997 كانت في حال أفضل مما عليه مصر حالياً، ورغم كل ما قيل من شائعات حول أضرار الثورة على الاقتصاد المصري، فإننا لم نسمع عن توقف أي فرع من فروع الإنتاج، ولا عن انهيار للعملة، ولا عن هروب لرؤوس الأموال، ولا غير ذلك من مؤشرات التراجع والانهيار. إذاً ما الداعي لقرض هذا الصندوق المشبوه في هذا التوقيت بالتحديد.
لقد وعد الرئيس مرسي أثناء حملته الانتخابية بأنه إذا فاز سيدخل إلى مصر مئات المليارات من الدولارات، واعتقدنا أن الإخوان سيأتون بأموالهم وثرواتهم من الخارج ليستثمروها في مصر، خاصة وأنهم أنفقوا ما يقارب ربع قرض صندوق النقد أو أكثر في حملاتهم الانتخابية للبرلمان والشورى والرئاسة، ولكن إذا كان قرض الصندوق هو البداية، فكيف ستكون النهاية؟
نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية