بروجيكت سنديكيت يكتب :إفريقيا والديكتاتور الدبلوماسي (1-2)

جولة عربية

الثلاثاء, 28 أغسطس 2012 09:53
بروجيكت سنديكيت يكتب :إفريقيا والديكتاتور الدبلوماسي (1-2)

كشفت وفاة رئيس الوزراء الإثيوبي مليس زيناوي مؤخرا في بروكسل عن الأسباب وراء اختفائه الغامض لمدة شهرين من الحياة العامة، فقد نفت الحكومة الإثيوبية بشدة من قبل شائعات عن تدهور صحته إلى حد خطير بسبب سرطان الكبد، والآن بعد أن ثبتت صحة أسوأ الاحتمالات، فسوف يكون لزاما على إثيوبيا ومنطقة شرق إفريقيا بالكامل أن تتعلم كيف تعيش من دون التأثير الداعم للاستقرار الذي فرضه دكتاتورها الدبلوماسي العظيم. لا شك أن مليس كان دكتاتورا

ودبلوماسيا، ولقد خضعت إثيوبيا لتحول هائل في ظل حكمه القوي منذ عام 1991، عندما وصلت جماعته من أقلية تيجرايان من شمال البلاد إلى السلطة مع الإطاحة بالحكم العسكري الشيوعي البغيض تحت زعامة منجستو هايلي مريام (الذي لا يزال يتمتع بتقاعد مريح في زيمبابوي في ضيافة روبرت موجابي). إن مليس (اسمه الحركي في الثورة)، الذي خدم في البداية كرئيس لأول حكومة بعد الحكم العسكري، ثم بعد ذلك

كرئيس لوزراء إثيوبيا من عام 1995 وحتى وفاته، أشرف على نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بلغ %7.7 في الأعوام الأخيرة. والواقع أن هذا الأداء الاقتصادي القوي مثير لبعض الدهشة، نظرا لسياسة التدخل التي انتهجها حزبه، ولكن مليس أظهر نفسه باعتباره رجلا عمليا بارعا في جذب الاستثمارات -خاصة من الصين- لدفع عجلة النمو. كان منشأ مليس في عالم السياسة، كزعيم للجبهة الشعبية لتحرير تيجرايان، يتسم بميول ماركسية لينينية. ولكن بانتهاء الحرب الباردة انتهت أيضا عقائده الدوجماتية. ومما ينسب إليه من فضل أن معدل الوفيات بين الأطفال انخفض بنسبة %40 في ظل حكمه، وأصبح اقتصاد إثيوبيا أكثر تنوعا، مع إدخال صناعات جديدة مثل السيارات والمشروبات والزهور، وانطلقت مشاريع كبرى في مجال البنية الأساسية، بما في ذلك أكبر سد كهرومائي
في إفريقيا. والواقع أن إثيوبيا التي كانت في نظر العالم دولة مختلة مرتبطة فقط بالمجاعة والجفاف، أصبحت واحدا من أضخم الاقتصادات في إفريقيا- ومن دون الاستفادة من ذهب أو نفط. ولعل الأمر الأكثر أهمية من إنجازات مليس على المستوى المحلي كان سجله الدبلوماسي، فقد كان حليفا لا غنى عنه للغرب في مكافحة الإرهاب الإسلامي، ولقد توج هذا التحالف بالعملية العسكرية التي نفذتها إثيوبيا في الصومال المجاورة في عام 2006. وفي وقت أقرب إلى الزمن الحاضر، عمل مليس على تنسيق الجهود مع كينيا لتوجيه ضربات محدودة ضد ميليشيا حركة الشباب التي شنت حربا بلا هوادة لتحويل الصومال إلى دولة دينية إسلامية أصولية. وفي الوقت نفسه تودد مليس إلى الصين باعتبارها مستثمرا وحاميا له ضد انتقاد الغرب لسجله في مجال حقوق الإنسان، ولكنه رغم هذا مد يد الصداقة إلى إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذهب في هذا إلى أبعد حد باستثناء الاعتراف الرسمي بهذا الشعاع من الأمل الديمقراطي في منطقة القرن الإفريقي، وسوف يفتقد مليس كثيرا في هرجيسا، حيث كان يخطط لتمديد خط لأنابيب الغاز بتمويل صيني عبر منطقة أرض الصومال من أوجادين إلى الساحل.
نقلا عن صحيفة العرب القطرية