شريف عبد الغنى يكتب :«مرسي» يكمم الأفواه وعائلته تغرق في العسل!

جولة عربية

الثلاثاء, 28 أغسطس 2012 09:52
شريف عبد الغنى يكتب :«مرسي» يكمم الأفواه وعائلته تغرق في العسل!

حينما كان أحد يكتب عن أحوال القضاء المصري بالنقد أو التعليق، بهدف وطني يتعلق بإبعاد الفاسدين والجهلاء عن هذا السلك المهم، كانت تنفتح أمامه طاقة جهنم. كيف تجرؤ على الاقتراب من قضاء مصر الشامخ. القضاء خط أحمر وليس «فوشيا». الزم حدودك واعرف إنت بتتكلم عن مين. حتى عندما اتهم ثلة من خيرة قضاة مصر يتقدمهم المستشارون محمود مكي وهشام البسطويسي ونهى الزيني زملاء لهم بتزوير إرادة الأمة والتلاعب في نتائج الانتخابات البرلمانية 2005 لصالح الحزب الوطني بقيادة «مبارك»، أحيل مكي والبسطويسي إلى المحكمة التأديبية. وتعرضت نهى الزيني لحملة تشويه واتهموها بالعمل لحساب جماعة «الإخوان المسلمين». لكن لأن ربك يمهل ولا يهمل انظر إلى قدرته. يعطي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء. مبارك «وولده ومن كانوا في خدمتهم من المسؤولين كل واحد فيهم عبارة عن مجرد رقم ضمن قائمة المساجين، ومن تم التنكيل بهم من رجال القضاء أصبحوا في مقدمة الصفوف». مكي «دخل قصر الحكم نائبا لرئيس الجمهورية وشقيقه في النضال والحياة المستشار أحمد مكي صار وزيرا للعدل. أما «البسطويسي» فقد خاض سباق الانتخابات الرئاسية وهو دائما من المرشحين لتولي مناصب رفيعة. والحال نفسها مع نهى الزيني.

أشد الانتقادات لبعض رجال القضاء تهون أمام التصريحات النارية الأخيرة للمستشار زغلول البلشي مساعد وزير العدل لشؤون التفتيش القضائي. شهد شاهد من أهلها. الرجل اعترف بوجود نواقص خطيرة وتجاوزات من المنتمين للقضاء، وتعهد بفتح ملفات من حصلوا على أراض دون وجه حق، ومن يديرون مشروعات تجارية، وتوعد من وصفهم بـ «المنحرفين» بأقصى حدود المحاسبة حتى أنه استخدم لفظ «أقطع رقابهم» دليلا على جديته في تعقب المتجاوزين منهم. ما يهمني في تصريحات «البلشي» هو اهتمامه بتدريب القضاة حتى يمكن حسابهم. المستشار الجليل اعترف في شجاعة نادرة بوجود قضاة يعتلون منصة العدالة وهم ضعاف مهنيا وفنيا. وأكد أن هناك من يحكمون في قضايا النشر ولا يعرفون الفارق بين «الرأي» و «الخبر». الكلام صادم. مصيبة فعلا ألا يعرف قاض أسس وبديهيات القضية التي بين أيديه. لكن المصيبة قد تكون أعظم إذا كان كثيرون من أهل مهنة الصحافة

نفسها لا يعرفون أيضا الفارق بين «الرأي» و «الخبر»!
الدنيا مقلوبة في مصر هذه الأيام على «عدو الصحافة» و «قاصف الأقلام» و «مكبل الرأي» و «مكمم الأفواه» محمد مرسي. هذه الأوصاف ليست من عندي. إنها النعوت التي أطلقوها على الرئيس بسبب محاكمة «الإعلامي» -لو افترضنا أنه يستحق هذه الصفة- توفيق عكاشة، ورئيس تحرير جريدة الدستور المستقلة بسبب ما يبثه الأول في قناته الفضائية الملاكي من تحريض صريح على قتل رئيس الدولة، وما ينشره الثاني في جريدته من معلومات كاذبة بحق الرئيس وجماعة «الإخوان المسلمين». بمجرد نشر خبر المحاكمة، حتى خرج المترصدون والمتصيدون ليتهموا جماعة الإخوان المسلمين و «مرسى»بمحاربة الإعلاميين، رغم أن الرجل لا ناقة له ولا جمل في القضية، خاصة أن البلاغات المقدمة ضد المذكورين من مواطنين عاديين. المفارقة أن حشدا من الإعلاميين وكبار الصحافيين ينددون حاليا بـ «الهجمة الشرسة» ضد حرية الإعلام رغم أنهم يعرفون تمام العلم أن «جرائم» عكاشة وجريدة الدستور ليست لها صلة أصلا بالعمل الإعلامي ولا تمت لحرية الرأي بصلة. هم واثقون أن ما ارتكبته القناة الفضائية والجريدة لا يندرج أبداً تحت حرية الرأي، وكأن أي صاحب قناة أو جريدة من حقه ما دام معه رخصة للعمل أن يسيء استخدامها بنشر معلومات كاذبة دون أدلة، وبمخالفة صارخة للقواعد المهنية والأخلاقية. حتى عندما أصدر الرئيس مشروعا بقانون بعدم جواز حبس الصحافيين احتياطيا فإنه لم يعجبهم.
أسأل هؤلاء: هل خروج «عكاشة» ليسب الرئيس ويهدر دمه ويحذره من الذهاب إلى جنازة شهداء حادث رفح، أمر يندرج تحت بند حرية الرأي؟
هل «المعلومات» التي تنشرها جريدة الدستور على شكل بيانات ركيكة الصياغة بطول صفحتها الأولى، وبدون أدلة، هي حرية الرأي؟
أين هو «الرأي» أساسا في مانشيت: «مجزرة القرن في مصر».. ثم معلومات من عينة أن الاجتماع الأسبوعي لمكتب إرشاد «الإخوان المسلمين» وضع خططا لتفجير الدولة، وتنفيذ
عمليات اغتيالات للشخصيات المعارضة للجماعة، وأن الرئيس محمد مرسي أخرج «البلطجية» والخارجين عن القانون من السجون لتنفيذ هذه العمليات.. ثم عمليات تخويف للأقباط من المكائد التي يدبرها «مرسي» لهم.. هل هذه «آراء» أم «أخبار» تفتقد المستندات. لست هنا في معرض الدفاع عن جماعة «الإخوان» فلديهم من أهم أقدر بالمهمة. لكني أتحدث عن قواعد مهنية وأخلاقية لمهنة الصحافة تؤكد على عدم نشر أي أخبار دون ما يفيد صحتها. وإلا لو كانت المعلومات ذات مصداقية فما هو برهانكم إن كنتم صادقين؟!
المحزن أن يخرج رئيس تحرير الصحيفة المذكورة ليتباكى على حال الصحافة في زمن «الإخوان»، ويقول: «المفروض أن يواجهوا الفكر بالفكر والرأي بالرأي». لو كان يضع ما ينشره من أخبار ومعلومات كاذبة ضمن الفكر وحرية الرأي فقل على الصحافة المصرية يا رحمن يا رحيم. لو كان هذا الزميل شجاعا لأعلن صراحة أنه لا دخل له في نشر تلك المزاعم، وأن صاحب الجريدة «رضا إدوارد» هو من يمليها عليها بالأمر، وأنه لو طلب مجرد طلب بتعديل صياغة هذه البيانات لقطع «إدوارد» عيشه من الجريدة وفصله مثلما فعل مع أسلافه من رؤساء التحرير السابقين عليه وعددهم ربما 10 في غضون أشهر قليلة.
رغم كل هذا فالمرء قد يلتمس العذر لهذا الزميل، فهو في النهاية شخص «غلبان» قد تدفعه ظروف الحياة للعمل مع صاحب الجريدة رجل الأعمال الجاهل بقواعد العمل الصحافي، والذي لا يجد من يفهمه أن رخصة الجريدة التي يحملها في جيبه لا تتيح له أن ينطلق في خلق الله نهشا وتقطيعا بلا مستندات، لكن ما عذر صحافي وكاتب كبير مثل «عادل حمودة» أن يرتكب نفس الجرائم المهنية في جريدته؟!. الكاتب المعروف حزين هذه الأيام على «الهجوم الإخواني على حرية الفكر والرأي».
أستحلف خبراء الصحافة بالله أن يجيبوا عليّ.. هل المانشيتات التالية التي يكتبها «حمودة» في صحيفته هي حرية رأي أم أنها أخبار ومعلومات تحتاج إلى أدلة لتثبت صحتها:
- «الفاشي» في مصر الرئاسةن صحيفة العرب القطرية .
- «مرسي» رجل أميركا وأمن الدولة.
- «مرسي» راعي القتلة والمزورين.
- عائلة الرئيس تغرق في العسل.
- أم أحمد (زوجة الرئيس) تطالب بإزالة أشجار نادرة عمرها 70 عاما في القصر الرئاسي لإقامة حمام سباحة مكانها.
- أولاد الرئيس على خطى علاء وجمال مبارك.. ويقضون 4 أيام في رمضان يفطرون ويتسحرون من أحد الفنادق الشهيرة والفاتورة 100 ألف جنيه على نفقة الدولة.
بعد هذه المانشيتات كلمة أخيرة.. المستشار «البلشي» أعلن أنه سيهتم بتدريب وتوجيه وإرشاد القضاة لرفع مستواهم المهني حتى يمكنه محاسبتهم. وإذا كان من بين هذا التدريب ما يتعلق بالفارق بين الرأي والخبر فأرجوه أن يضم إليها «عادل حمودة» وكل من يولولون معه هذه الأيام بأسطوانة: «مواجهة الفكر بالفكر.. والرأي بالرأي»!!
نقلا ع