رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ابتسام آل سعد تكتب :مرسي.. قدها سلاماً لا استسلاما !

جولة عربية

الثلاثاء, 28 أغسطس 2012 08:05

ربما كنت من أوائل الناس الذين تفاءلوا بالسيد محمد مرسي رئيساً للمحروسة لأنني على ثقة بأن ما يأتي على رأس ثورة شعبية سلمية دفع فيها الشعب من روحه وقوته وأمنه لا يمكن إلا أن يكون رجلاً مؤثراً على نفسه وبيته وشعبه ومن اختاروه حاكماً.. لكنني ويعلم الله كم يستوقفني حرف الاستدراك هذا لترتيب أفكاري اعترتني حيرة عميقة تجاه هذا الرجل الذي بدأ بداية وضعت علامات الاستفهام فوق رؤوس الملايين في تجديد الثقة بالتوليفة العسكرية التي شكلت مجلساً عسكرياً حكم البلاد بعد سقوط مبارك ووضع أسس انتخابات حرة لم تقم منذ ثلاثين عاماً وقدم فيها مرسي رئيساً وسلمه مقاليد القصر الجمهوري ولتتشكل بعدها حكومة ونواب للرئيس ويظن الجميع بأن الأمور قد استتبت وكل ما كان لن يعود كما الآن ولكنها أيام معدودة وينقلب سحر طنطاوي عليه فيحيله مرسي متقاعداً ويعطيه منصباً صورياً كمستشار له ويؤكد أنه القائد الأول للقوات المسلحة وأنه... الرئيس!.. حسناً إلى هنا يبدو مرسي حازماً يمشي واثق الخطوة داخل أرجاء

المحروسة وتسيير امورها وفق ما يأمل منه الشعب أن يفعل الذي لايزال يترقب خطوات حاكمه المقبلة في بحبحة العيش وأن (يفكها) قليلاً في زيادة الرواتب وتوحيد الأسعار وما شابه ذلك فيما يخص المصريين لكنني أبحث عن دور مرسي لنا نحن العرب الذين نأمل من قاهرة المعز أن تعز ذليلنا وتنصف مظلومنا الذين يعانون شيئاً واحداً وهو (فقدان الكرامة العربية)!.. الكرامة التي نرجو من مصر أن تنتشلها من

أنياب الغرب وتسكنها في قلوبنا فتنزع الخوف منها والمهانة عنها.. لكن - ويعود هذا الحرف الأبله ليسكن طيات هذه السطور - بداية مرسي في إرساء السمعة الخارجية لمصر لا تبشر بخير!.. فالرجل وإن كان قد بدأ رحلاته على متن الطائرة الرئاسية إلى المملكة العربية السعودية ويؤدي عمرة شكر وحمد إلى الله إلا ان إعلانه بشد رحاله إلى إيران التي وجه لها إنذاراً قوياً من أرض الرياض باعتبار ان أمن الخليج يعد خطاً أحمر وصفه المراقبون بأنه إعلان حرب مبطن ضد من تسول له نفسه بالتعدي على أمن الأرض الخليجية لايزال يضع تساؤلات في عواقب هذه الزيارة وأسبابها ولم اختار أن يكون الأول في إعلان مثل هذه الزيارة التي ستمثل سابقة لمصر بالإضافة إلى ذهابه إلى الصين وهما الدولتان اللتان تقفان قلباً وقالباً مع النظام السوري الجائر الذي يتزعمه (نشار الجسد) وعصابته المجرمة المتخصصة فعلياً في قتل أرواح الشعب صغيرهم وكبيرهم مما وجدها الكثيرون بأنها مرفوضة وغير مقبولة عربياً في هذه الظروف التي تمثل إيران تهديداً مباشراً على أمن الخليج والأمة العربية أجمع!.. فلم هذه الزيارة التي ستجد منها طهران بوقاً إعلامياً كاذباً في الترويج لمكانتها وثقلها بزيارة رئيس مصر لها حتى وإن بدا الأمر لنا على أنه
محاولة من مرسي لبحث الأزمة السورية وتليين رأس الحكومة الإيرانية في موقفها المرابط لحماية النظام السوري وعدم إنجاح ثورة الشعب التي ستكمل عامها الثاني وسط آلاف القتلى والجرحى ممن لا ناقة لهم ولا جمل في اللعبة السياسية التي دخلت فيها المعارضة طرفاً مشبوهاً لتحقيق مصالح ذاتية لها هي الأخرى؟!.. لم هذه الزيارة التي يمكن أن ترفع من الأسهم الإيرانية عوضاً عما كان يجب أن يحدث لو تم استغلال القمة الإسلامية التي جرت في أواخر شهر رمضان المبارك على أرض مكة المباركة وتحديداً في جدة القريبة منها وبحضور جميع الأطراف العربية والإسلامية التي تدخل إيران ضمن منظومتها والتباحث المباشر بشأن سوريا لا أن يكتفي المجتمعون بتعليق عضوية سوريا من منظمة التعاون الإسلامي وكفى الله بالحاضرين تنفيذ هذا القرار المضحك في الحقيقة؟!..فقد كان ملزماً لهذه القمة أن تخرج بما يأمل به ملياري مسلم في كافة الأرض لنصرة سوريا واستغلال الوجود الإيراني للتباحث حول موقفه المؤيد قلباً وقالباً لنظام لايزال شبيحته يجزون أعناق الصغار والنساء كما تنحر الخراف رغم ان دولة إيران نفسها يعاني شعبها من مصادرة الحريات والكبت الديني والثقافي!.. وإلى جانب هذه الزيارة المبهمة فإن الرئيس مرسي لم يعط موقفاً صريحاً من ثورة الشعب السوري الذي كان هو ضمن صفوف شعب مصر في ثورته ولم نجد له ما يثبت بأنه مع السوريين حتى إكمال مهمتهم بنجاح!.. صدقوني لا أريد أن تهتز ثقتي العربية بقائد مصر لأنني أدعو بأن تعود مصر لمكانها الطبيعي في الصفوف الأولى لأمة بات الشعب يسيّرها تارة إلى اليمن وأخرى إلى اليسار وأغلبها إلى أمام هو في الحقيقة إلى الخلف!!.
فاصلة أخيرة:
هو من يبتدئ الخلق
وهم من يرتكبون الخاتمات!
هو يعفو عن خطايانا
وهم لا يغفرون الحسنات!
هو يعطينا الحياة
دون إذلال
وهم، إن فاتنا القتل،
يمنون علينا بالوفاة!
شرط أن يكتب عزرائيل
إقراراً بقبض الروح بمعاونة السلطات!!
(( أحمد مطر))
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية