رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ياسر الزعاترة يكتب :عيد الثورة وبشائر الانتصار

جولة عربية

الثلاثاء, 21 أغسطس 2012 09:48
ياسر الزعاترة يكتب :عيد الثورة وبشائر الانتصار

لم نردد ولن نردد بيت المتنبي الذي يحلو للبعض أن يردده على مسامع الناس كل عيد «عيد بأية حال عدت يا عيد.. بما مضى أم لأمر فيك تجديد». لن نردده لأننا نرى أن هناك جديداً يستحق الاحتفاء. نعم يستحق الاحتفاء، بل ما هو أكثر من الاحتفاء.

لعيد رمضان على وجه التحديد نكهته الخاصة التي تتمرد على سائر الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية. نكهة لا يدركها غير الصائمين القائمين، فهنا ثمة شهر استثنائي تتغير فيه العادات وتزيد فيه القربات، وحين ينتهي الإنسان منه وفق ما أراد الله؛ ولو في الحد الأدنى، فإنه يشعر بالفرح، لأن المؤمن الحق يفرح بالطاعة ويغص بالمعصية «لا أقسم بيوم القيامة، ولا أقسم بالنفس اللوامة» سورة القيامة.
وإذا كانت للصائم فرحتان؛ فرحة بفطره وأخرى بلقاء ربه، كما في الحديث الشريف، فإن لختام الشهر فرحة كبرى. إنها تتويج لرحلة عامرة بالعبادة والدعاء والعطاء.
هي إذن فرحة للمؤمن بصرف النظر عن الأحداث التي تخص عموم الأمة، لكنها تزيد وتتأكد كلما كانت الأمة تسير في الاتجاه الصحيح، وتحقق الانتصارات والإنجازات وترفع المظالم.
في هذا العيد تواصل الأمة رحلتها نحو الحرية بإباء واقتدار. رحلة تصحيح خطأ تاريخي كبير تمثل في الركون لأنظمة لا تلبي

طموحات الناس. أنظمة حكم أكثرها بالحديد والنار، ومارست الفساد والإفساد.
في اليمن، يواصل اليمنيون رحلة التخلص من إرث نظام فاسد، وهم يسيرون خطوات لا بأس بها رغم التعثر. في ليبيا أنجز الليبيون انتخابات رائعة في عرس ديمقراطي تابعه العالم أجمع، وهم في طريقهم نحو تكريس الحرية والتعددية رغم أية ملاحظات هنا وهناك. في مصر أيضاً ورغم عظم التحديات التي تواجه رحلة التغيير في أهم بلد عربي، ورغم مؤامرات الداخل والخارج، إلا أن البلد يواصل مسيرته نحو تكريس خيار الشعب. في تونس يحدث مثل ذلك أيضاً رغم الأشواك التي يلقيها بعض العلمانيين واليساريين المتطرفين في طريق التغيير وتكريس خيار الشعب. في المغرب أيضا هناك اختبار قائم لمسار إصلاحي دون ثورة؛ إذا لم يمنحه النظام فرصة النجاح، فسيكون للشعب خيار آخر على الأرجح.
في أكثر من بلد عربي ثمة حراكات تطالب بالإصلاح تتفاوت بين بلد وآخر، ولكن المؤكد أن صحوة الشعوب قد بدأت ولن يلبث قطار التغيير أن يشمل الجميع دون استثناء.
تبقى سوريا التي تعيش وضعها
الخاص، غير أن ما يجري يستحق الاحتفاء أيضا رغم الجراح والتضحيات. فقد عرف الشعب السوري الأبي طريقه، وسار فيه عازما على الانتصار مهما كانت جسامة التضحيات، وها هو يقترب حثيثا من النصر رغم المؤامرات والخذلان.
ليس لدينا أدنى شك في حتمية انتصار الثورة. صحيح أننا لا نملك توقيتا مؤكداً للانتصار تبعا للدعم الهائل الذي يحظى به النظام من دول عديدة في مقدمتها إيران وروسيا، لكن ذلك لا يغير في حقيقة أن منحنى الصراع يسير في صالح الشعب وضد النظام المجرم الذي يعاني الانهيار على مختلف الأصعدة.
في سوريا اليوم عيد من لون خاص. عيد بلون الدم والتضحيات والمعاناة، ولكنه ثمن الحرية الذي لا بد من دفعه على أية حال.
خلاصة القول إن قطار الأمة في هذا العيد يسير على السكة الصحيحة. صحيح أنه سيمر بعقبات كبيرة خلال سيره الذي قد يطول، ولكنه ماض نحو تحقيق الأهداف الكبيرة التي جسدها الربيع العربي. صحيح أن فلسطين تعيش وضعاً بائساً، حيث لا رد على العدوان والاستيطان والتهويد، مع افتخار قيادة السلطة برفض المقاومة والركون إلى التفاوض مهما طال الزمن. لكن ذلك سيكون مؤقتاً أيضاً، فانتفاضة الشعب الفلسطيني قادمة لا محالة، والأمة بعد ربيعها لن تكون إلا مع فلسطين وقضيتها حتى التحرير بإذن الله.
كل عام وأمتنا بخير، وندعو الله أن يحل علينا عيد الأضحى وقد أصبح نظام بشار الأسد في مزابل التاريخ، فيما أخزى الله سائر الشبيحة الذين يرفعون رايته في الداخل والخارج.
تقبل الله طاعتكم، وكل عام وأنت بخير.
نقلا عن صحيفة العرب القطرية