رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصطفى زين يكتب :في انسحاب المراقبين من سورية

جولة عربية

السبت, 18 أغسطس 2012 09:37
مصطفى زين يكتب :في انسحاب المراقبين من سورية

لم يكن أحد يتوقع نجاح المراقبين الدوليين الذين أنهي عملهم رسمياً في سورية. ليس لأن عددهم غير كاف، ولا لأن تجهيزاتهم قاصرة عن المراقبة، ولا لأنهم غير كفوئين. بل لأن شروط «استمرارهم في العمل غير متوافرة»، على ما قال المندوب الفرنسي جيرار آرو. ولأن الدول التي توافقت على إرسالهم لم ترد لهم النجاح. وهذا يذكرنا بالمراقبين العرب الذين سبقوهم وأنهيت مهمتهم، عندما كانت الأوضاع في سورية أقل دموية وتعقيداً.

أما الشروط التي تكلم عليها آرو فلا الدول التي انتدبت المراقبين وفرتها ولا الحكومة السورية وفرتها فالظروف لم تنضج بعد. الجيش ما زال متماسكاً، على رغم الانشقاقات المتتالية. حلفاء النظام ما زالوا متماسكين. الرهانات على «انشقاق» الصين أو روسيا لم تكن في موقعها. أما المعارضة فما زالت في مرحلة حرب العصابات. لم تستطع السيطرة على منطقة أو مدينة تتخذها قاعدة لانطلاقها العسكري والسياسي. ولم يستطع حلفاؤها (أكثر من مئة دولة) توحيدها في مجلس سياسي أو عسكري يحدد أهدافها الآنية والمستقبلية. لا يجمع المعارضة هدف سوى كرهها للنظام

وحقدها عليه، من منطلق طائفي. ليس لديها تصور واضح لمستقبل سورية، ولا لعلاقة الطوائف والمذاهب والأعراق بالسلطة. لا يكفي القول إن «السوريين متساوون أمام القانون». النظام الحالي يقول ذلك أيضاً. ولا يكفي التغني بالديموقراطية فالنظام الحالي يرى نفسه أكثر ديموقراطية من أي دولة في المنطقة. الأقليات خائفة، وطروحات الأكثرية لا تطمئنها. والضمانات الأميركية والأطلسية ليست مطمئنة. الجميع شاهد على ما حصل ويحصل في العراق. والجميع يعرف أن طرد المسيحيين العراقيين حصل عندما كان في بلاد الرافدين أكثر من مئتي ألف جندي أميركي وغربي.
هذا عن علاقات المعارضة الداخلية. أما سياستها الخارجية فشبه واضحة. لا أحد يتوقع أن يكون لديها سياسة مخالفة للسائد في المنطقة: إيران هي العدو لأنها ظهير النظام وضد الشعب السوري «من منطلق طائفي مذهبي»، لا طرف في المعارضة يرى فيها دولة طبيعية في المنطقة، من الآن إلى أن تتغير سياساتها وتتوقف
عن تصدير الثورة. العراق جار و»شقيق» لكن يجب تحجيم السلطة القابضة على الحكم فيه وتغيير علاقاتها بإيران. لبنان جار آخر و»شقيق» لكن «حزب الله» يسيطر على الحكم فيه. ولا شيء يعيد العلاقات الطبيعية معه قبل سحب سلاحه. تركيا شقيقة مسلمة ديموقراطية كانت السند والداعم «لنا». لها ما للأصدقاء والأشقاء الآخرين من احترام. وهي المعادل لإيران وستحل محلها في أسواقنا وستزودنا العتاد والسلاح.
أما إسرائيل وهي جار ليس «شقيقاً» فالخلاف معها يحل عبر المفاوضات بإشراف الولايات المتحدة والمجتمع الدولي (هذا ما أعلنه المجلس الوطني).
باختصار شديد تتطلع المعارضة إلى نقل سورية من محور إلى محور آخر ينسجم مع الجيران والأصدقاء.
ظروف تحقق هذا البرنامج لم تنضج بعد. الجميع يعرف ذلك، منذ تعيين كوفي أنان وتكليفه تطبيق البنود الستة المعروفة. الواقع أن مهمة أنان كانت في جوهرها الإشراف على ترتيب الانتقال «السلمي» للسلطة واستكشاف ما يمكن فعله إذا سقط النظام، وكيف تدار الأمور بين الطوائف والمذاهب وكيف تقسم السلطة بينها. كانت مهمته إعطاء شرعية دولية لهذا التقسيم، تماماً مثلما حصل في العراق حين أشرفت الأمم المتحدة على توزيع الحصص بين «المكونات». لكن الواقع أفشله فالظروف لم تنضج بعد لتطبيق مثل هذا السيناريو في انتظار اهتراء سورية الدولة والنظام وقبول أي حل من أي جهة أتت، حتى ولو كان التقسيم.
نقلا عن صحيفة الحياة