رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قيس قاسم يكتب : "القذاقي حياً أو ميتاً": أدوار في الثورة لمعارضين ليبيين لا نعرفهم

جولة عربية

الجمعة, 17 أغسطس 2012 14:10
قيس قاسم يكتب : القذاقي حياً أو ميتاً: أدوار في الثورة لمعارضين ليبيين لا نعرفهم

التقاء المصالح المحلية والخارجية، في الأحداث الليبية، كان واحداً من العوامل الرئيسة المعجلة في إسقاط القذافي ونظامه، وهو الذي يفسر تصاعد وتيرة الأحداث، وتسريعها على نحو أثار أسئلة تتعلق بموقف الغرب وسر حماسته في دعم الحراك الشعبي المعارض وتدخل حلف الناتو على أكثر من مستوى لوضع حد لنظام طالما وصفت علاقته به بالمترددة. شكك كثر في أسباب التدخل المعلن مع غنى البلاد بالنفط والطمع بالحصول عليه. هذا في الظاهر، أما الأسرار الخفية المعجلة في بلورة الموقف الغربي، فتعود إلى أسباب كثيرة من بينها؛ الدور المهم الذي لعبه بعض السياسيين الليبيين المعارضين في إقناع قادة الدول بالتحرك السريع ضد القذافي، وهذا ما حاول رصده الفرنسي انطوان فيتكين في برنامجه التلفزيوني «القذافي... حياً أو ميتاً».

يعرض البرنامج تطورات الأحداث وفق تسلسلها التاريخي، بدءاً من الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت من مدينة بنغازي وكيف سيطر الثوار على معسكرات للجيش فيها، قبل امتدادها إلى طرابلس ومدن أخرى على رغم مجابهتها بالحديد والنار وسقوط كثير من الضحايا. وخلال أسبوع واحد من اندلاع الاحتجاجات نجحت في السيطرة على نصف البلاد تقريباً، الأمر الذي شجع القائد المعارض محمود جبريل للتفكير في تشكيل حكومة انتقالية في بنغازي على ضوء ما تحقق للثوار على الأرض، مستثمراً خطابات التهديد المبطنة ضد الغرب التي كان يرسلها سيف الإسلام وغيره لإقناع القادة الغربيين بخطوته وبأن النظام لم يعد قوياً والرهان عليه خاسر.
كان التردد السمة الرئيس في سياسة الغرب عموماً، وكما قال جان كريتز مستشار وزيرة الخارجية الأميركية: «لم

نكن نعرف من أين نبدأ وكيف؟ لهذا برزت الحاجة لدينا إلى ترتيب مقابلات مباشرة مع المعارضة الليبية. أردنا مقابلة جبريل وجهاً لوجه للتعرف إلى تصور المعارضة للأحداث وحقيقة الدور الذي يقوم به المتطرفون الإسلاميون».
بعد الاجتماع تولدت قناعات عند الأميركيين بأن الحراك الشعبي يهدف إلى إحداث تغيرات ديموقراطية في البلاد. على مستوى آخر سبقت التحركات الفرنسية والبريطانية، لإقامة منطقة حظر جوي، التحركات الأميركية. فواشنطن كانت مترددة في التدخل وتجربتها المريرة في العراق أحد أسباب تريثها، كما أن الخوف من انتقام القذافي تدعمه تجربتهم المماثلة مع صدام، كما قالت هيلاري كلينتون: «كانت لدينا منطقة حظر جوي في العراق ومع هذا لم يمنع وجودها صدام حسين من ذبح شعبه».
من المطالب الملــــحة للغـــرب وكشرط لتدخله كان إشراك الجامعة العربية في أي قرار. ولعب جبريل دوراً فاعلاً في إقناع الجامعة بالمشاركة وبدورها دعمت قطر التحرك، فيما ســـاعدت قسوة القذافي وقادة جيشه في تعاملـــهم مع المعــارضة الشعبية في إقناع النــاتو بالـــتدخل. لــم يتوان القذافي عن استخدم الدبابات والأسلحة الثقـــــيلة وحتــى الطيران، ما وفر للناتو المبررات الـــكافية للتدخل والتحرك لإقامة منطقة حظر جوي، خصوصاً أن الأمر صار يتعلق بحماية المدنيين وتجنب كارثة إنسانية محتملة.
يعرض البرنامج وفي شكل تفصيلي المرحلة الزمنية الحرجة الفاصلة بين دور الناتو المحدد وفق قرارات الأمم المتحدة
وما كان يؤمل حدوثه من تصعيد عسكري تقوده المعارضة خلال مدة قصير لكسب المعركة ضد القذافي. استخدم الأخير تكتيكاً خلق عبره وضعاً عسكرياً يسمى «الموقف الجامد» أو الميت بحيث يبقى الحال كما هو عليه من دون حسم نهائي لأي طرف، ما ولد حالة من التململ والتردد في المعسكر الغربي وأثار شكوكاً بإمكان حسم المعارضة الموقف عسكرياً. يظهر رجلان مدنيان أحدهما عالم في الوراثة وآخر تاجر ويغيّران المعادلة في شكل حاسم. اقترحا مخططاً عسكرياً يلغي الوضع «الميت» ويساهم في دحر قوات القذافي المتمركزة في طرابلس. كان اعتمادهما على معلومات متوافرة عبر الإنترنت لأهم مواقع وتحصينات الجيش الليبي وخططا بنفسيهما للطريقة الممكنة اختراقها وعرضاها على جبريل في قطر. بعد مدة ذهب معهما إلى فرنسا والتقى الثلاثة ساركوزي وعدداً من قادة استخباراته وجيشه، ولم يصدقوا أن خطتهم المتواضعة قد أُخذ بها وأن القادة العسكريين الفرنسيين اعتبروها قاعدة معقولة يمكن الانطلاق منها لتحقيق الهدف الحاسم في الاستيلاء على الجبال المحيطة بالعاصمة.
في المقابل يتابع البرنامج دور رئيس الوزراء البغدادي المحمودي الذي كلفه القذافي لإقناع الغرب واستمالتهم إلى جانبه، لكنه جاء متأخراً، فالغرب قرر المضي في موقفه المساند للمعارضة حتى النهاية، ليصل الوثائقي، الذي عرضه التلفزيون السويدي، إلى المراحل الأخيرة من أيام القذافي وعملية الإمساك به، التي تمت بفضل إيصال الناتو إلى الثوار معلومات دقيقة عن القافلة التي كانت تقله.
ويعرض أيضاً دور بعض الشخصيات الغربية في التأثير فـــي قـــرارات بــــلادها وبينهاالفرنسي برنار هنري ليفي إلى جانب مستشارين في وزارة الخارجية الأميركية. وكشف رغبة قطر في إسناد دور أكبر لقادة ليبيين ممثلين لتيارات إسلامية حاولت فرض وجودها بعد نهاية القذافي، وكيف غض الغرب، وبخاصة فرنسا، النظر عن وجودهم في الــتركيبة السياسية المنتصرة، مذكراً المُشاهد بازدواجية الموقف الغربي الذي سبق أن تعامل مع القذافي وبسببه ظل طويلاً في الحكم على حساب شعب قرر أخيراً حـــسم موقفه ووضع نهاية للطاغية.
نقلا عن صحيفة الحياة