رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جهاد الخازن يكتب :(أولمبياد 2012)

جولة عربية

الاثنين, 13 أغسطس 2012 13:41
 جهاد الخازن يكتب :(أولمبياد 2012) جهاد الخازن

استضافت بريطانيا الألعاب الاولمبية، فكان بدْؤها رائعاً وختامها مِسْكاً، بل إن أداء الإنكليز كان الأفضل منذ مئة سنة، فلعلهم انتقموا من قولي إنهم يجيدون تنظيم المباريات لا الفوز بها... وهكذا رأينا في ثلاثة أسابيع أو نحوها من المنافسة إنجازات مذهلة (غاب عنها العرب، لأنهم مذهولون) وأرقاماً قياسية (لا أقول جديدة فقد علّمونا في مدارس الصحافة الغربية أن كل رقم قياسي جديد).

كيف سينظر العالم الى دورة لندن بعد سنوات من الآن، أو عقود؟ ليس عندي جواب، ولكن أقول عن نفسي إن الصفة الغالبة كانت الجدلية، فقد كان هناك جدل قبل افتتاح الألعاب وفي كل يوم منها وحتى اختتامها.
عشية الافتتاح ثارت ضجة حول شركة أمن خاصة كُلِّفَت الإشراف على أمن الألعاب مع وجود مخاوف من أعمال إرهابية. وقرأت أن الشركة لا تملك عدداً كافياً من الموظفين للقيام بالمهمة، وأن الموظفين الموجودين ليسوا على درجة عالية من التدريب لتنفيذ المطلوب.
وجاء الافتتاح ليُطلق جدلاً آخر، فقد كان مثقفاً جداً جمع شكسبير والثورة الصناعية مع خرفان وبقر وأوز. غير أنني أعترف بنجاح المخرج السينمائي داني بويل، الذي «أخرج» الافتتاح، وكان بعض المشاهد في إثارة ما نرى في أفلام الخيال العلمي. وفي لفتة ظريفة، وصلت الملكة اليزابيث الثانية الى الافتتاح مع جيمس بوند (الممثل دانيال كريغ). وشهد الختام موسيقى سمفونية، وعرضاً لألوف المشاركين، ومَشاهد أدّاها 4100 شخص، بينهم متطوعون وطلاب صغار. والاولمبياد القادم في ريو دي جانيرو سنة 2016.
وكما يعرف بليون متفرج حول

العالم تابعوا الألعاب على التلفزيون، فالافتتاح كان في المساء، فلم تبدأ المباريات في الصباح التالي حتى ثار جدل جديد، مع وجود صفوف من المقاعد الخالية في الملاعب المختلفة، هذا مع العلم أن الطلب على المقاعد يزيد أضعافاً على المتوافر منها. كان جدلاً يصل الى حد الفضيحة، وأسرعت اللجنة المنظمة ووزعت بطاقات مجانية على طلاب وجنود. وفهمتُ أن شركات موَّلَت الألعاب -كدعاية لمنتوجاتها- حصلت على تذاكر ولم توزعها، أو وزعتها ولم يحضر الذين حصلوا على التذاكر.
يحدث هذا والناس «الغلابة» على استعداد لدفع أضعاف ثمن التذكرة الرسمي في السوق السوداء لحضور ما يحبون من مباريات.
أتوقف هنا لأبدأ جدلاً من عندي، فأنا ضد الملاكمة حتى قبل أن يصبح للإناث نصيب منها في اولمبياد لندن، ولا أعتبرها رياضة، طالما أن الهدف إيذاء الخصم بروح غير رياضية أبداً. ولا أعتبر كرة الشاطئ الطائرة رياضة، بل عرض أزياء لبنات في أقل قدر من الثياب، واليوم أزيد أنني أصبحت ضد مباريات الجمباز، فطلب الفوز عند بعض الدول يتقدم على كل اعتبار آخر، بما في ذلك حياة اللاعبين أنفسهم، وبعضهم أطفال يُعزلون عن أسرهم، ويتلقون تدريباً هو التعذيب باسم آخر، وقد رأينا صوراً لهم وهم يبكون ألماً أثناء التدريب.
الصين من الدول التي تريد الفوز
بأي ثمن، خصوصاً على الولايات المتحدة، وهي بذلك عكس كندا، التي يكفيها من الفوز أن يخسر الاميركيون لتشمت بهم. ونالت الصين ما تستحق من الانتقاد بسبب لاعبات الجمباز، ثم تعرضت لحملة وجدتُ الحسد يغلب عليها بعد معجزة اداء السباحة الصينية يي شيوين، بنت الستة عشر ربيعاً. المدرب الاميركي جون لينارد قال بعد أن سجّلت رقماً جزئياً أقل مما سجل السباحون، إن أداءها «لا يُصدَّق ومقلق». وبما أن أول أربعة لاعبين تؤخذ عينات من دمهم للتأكد من عدم تعاطيهم عقاقير منشطة ممنوعة، فإن الجدل حول اللاعبة الصينية دار على شيء غير المنشطات. وقرأت أن هناك طريقة للتلاعب بالجينات، بما يمكّن اللاعب أو اللاعبة من تنشق كمية أكبر من الأوكسيجين وحرقها ببطء.
الأميركيون تصرفوا على طريقة «حُصْرم في حلب»، وتجاوزوا أن يي شيوين تملك كفّين كبيرتين جداً، وكذلك قدمين، بالنسبة الى حجمها وعمرها، ما يجعل الكفّين والقدمين تعمل كمجاذيف وهي تسبح.
هذا أيضاً سر نجاح السباح الاميركي مايكل فيلبس، الذي أصبح صاحب الرقم القياسي في عدد الميداليات، فهي 18 ذهبية، واثنتان فضيتان، واثنتان برونزيتان، وقرأت أن امتداد ذراعي فيلبس يزيد على مترين.
مبنى السباحة كان من تصميم المهندسة العراقية البريطانية زها حديد، ووجدته بسقفه المتموج أجملَ مباني الألعاب، أو ربما أنني أعكس انتصاري لبنت بلدنا الموهوبة.
قبل أن أنسى، كان هناك جدل آخر أثارته ثماني لاعبات بادمنتون من الصين وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية وأندونيسيا، وهن خسرن مبارياتهن الأولى عمداً، ليكنّ في موضع أفضل للتنافس في الجولات التالية، فطُردن ووُبِّخَت الدول التي كانت اللاعبات تمثلها.
وجدل أخير، وعلى حسابي الشخصي هذه المرة، كيف يمكن أن تحصل كوريا الشمالية على عدد من الميداليات يفوق ما حققت 22 دولة عربية مجتمعة؟ أقول دفاعاً، إن مواهبنا ليست في الرياضة، وإنما في التكنولوجيا الحديثة وعلوم الفضاء والذرّة والخلايا الجذعية. أقول: في المشمش.
نقلا عن صحيفة الحياة