رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على ابراهيم يكتب :مصر: ملك وكتابة!

جولة عربية

الثلاثاء, 24 يوليو 2012 07:11

كانت هناك لعبة معروفة للأطفال في مصر قبل أن تختفي عملة القرش المعدنية تقريبا منها، وهي إطاحة القرش في الهواء والرهان بين الأطفال على أي وجه سيقع الجانب المرسوم عليه؛ الصورة، والتي يطلق عليها ملك - ويبدو أن هذا كان المصطلح في عهد الملكية واستمر في الجمهورية الأولى حتى لو كانت صورة الملك غير موجودة - أم الكتابة، الوجه الآخر الذي يوجد عليه ضمان البنك المركزي أو السلطة النقدية لقيمة هذه العملة؟

ملك وكتابة هما وجهان لنفس القرش المعدني، ويذهب بعض المنظرين إلى أن العلاقة التاريخية بين جماعة الإخوان المسلمين في مصر وثورة 23 يوليو تشبه حكاية القرش، فمعظم المذكرات السياسية عن تلك الفترة تشير إلى علاقة تحالف استمرت عامين إلى ثلاثة قبل أن يذهب كل منهما في طريق ويصبح الصراع مفتوحا. والعديد من هذه المذكرات يشير أيضا إلى أن كثيرا من ضباط 23 يوليو مروا في فترة التحضير والإعداد بتنظيم الإخوان قبل أن

يحدث الانقلاب على الجماعة في 1954، وهو أمر طبيعي لأن مصر كان هوى نخبتها ليبراليا في ذلك الوقت.
عموما، هذه مسألة تترك للمؤرخين والباحثين. لكن ما يستحق التوقف عنده هو خطاب الرئيس المصري محمد مرسي بمناسبة الذكرى الستين لثورة 23 يوليو التي استمد الرؤساء الأربعة السابقين شرعيتهم منها وحرصوا على تأكيد ذلك مع اختلاف السياسات. وكان قد سبقها جدل حول ما الذي سيفعله أول رئيس قادم من جماعة الإخوان في مثل هذه الذكرى التي جرت العادة على أن يجري الاحتفال بها سنويا باعتبارها أهم الاحتفالات القومية السنوية، وهل سيشارك فيها أو يتجبنها؟
لذلك، جاء الخطاب الأول الذي يوجهه مرسي في ذكرى 23 يوليو لافتا ومهما من خلال العبارات التي اختيرت - كما يبدو - بعناية في تأسيس العلاقة بين ما سماه الجمهورية الثانية والجمهورية الأولى
التي بنيت مؤسسات الدولة المصرية على أساسها خلال الـ60 عاما الماضية. وكانت الحقيقة الواضحة من خلال مضمون الخطاب أنه لولا الجمهورية الأولى ما كانت لتأتي الجمهورية الثانية التي اعتبر مرسي نفسه أنه أول رئيس لها. ولو أخذنا الحالة الفرنسية التي تعيش جمهوريتها الخامسة الآن، فإنها لم تقطع التاريخ، وما زالت تحتفل بالمناسبات المهمة لجمهوريات سابقة.
وإذا تم ترسيخ ذلك فقد يؤسس لتقاليد جديدة في الحياة السياسية في مصر، خلافا لتقاليد سابقة كان كل عهد فيها يسعى إلى محو العهد الذي سبقه تماما، حيث يكون التاريخ مبتورا أو مشوها. وفي كل مرة تكون البداية من جديد وهو أسلوب لا يسمح بالعملية التراكمية المطلوبة في البناء، والتي تحتاج إلى استفادة أجيال مما قامت به أجيال سابقة تأخذ منها الجيد وتصحح السلبي منها.
لم تتضح معالم الجمهورية الثانية في مصر حتى الآن، إذا سلمنا بهذا المصطلح. وما زالت حالة الاستقطاب المجتمعي قائمة وعلى أشدها حول هوية الدولة والمسار الذي ستتخذه سياسة وفكرا داخليا وخارجيا. لكن تحديد العلاقة بين الجمهورية الثانية وسابقتها الأولى من حيث مؤسسات الدولة سيكون أصعب الأشياء وأكثرها أهمية في تحقيق الاستقرار، وجعل الحوار أكثر سهولة بين القوى السياسية ومكونات المجتمع.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط