رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حسين شبكشى يكتب :مشاهد النهاية

جولة عربية

الثلاثاء, 24 يوليو 2012 07:09
حسين شبكشى يكتب :مشاهد النهاية

لا يزال موضوع سوريا ونظام الأسد يحتل عناوين الأخبار بامتياز، فالوضع آخذ في التطور مع استمرار سقوط مدن ومواقع وأحياء جديدة في قبضة الجيش السوري الحر، الذي يتمتع بدعم شعبي متزايد، يضاف إليه أعداد متزايدة من الجنود المنشقين من الجيش النظامي بسلاحهم وعتادهم وذخيرتهم. خطورة المشهد اليوم على النظام هي أن «المعارك الكبرى» وصلت إلى أهم مدينتين، دمشق العاصمة، وحلب الشريان الاقتصادي للبلاد، فطوال الفترة الماضية من الثورة السورية كانت مناطق أخرى غير دمشق وحلب هي التي تشهد المواجهات المسلحة، وكانت المدينتان المذكورتان لا تعرفان سوى المظاهرات والاحتجاجات، ولكن الوضع الآن تغير.

ها هو النظام يشعر بفداحة الأزمة وخطورة تطورها، وخصوصا بعد التفجير الكبير الذي أصاب أعضاء مؤثرين في النظام السوري خلال اجتماع ما يعرف باسم خلية إدارة الأزمة، والذي أصاب النظام بزلزال لم يستفِق من تبعاته حتى الآن، فاضطر إلى إنزال كل قواته وعتاده وسحب قواته من حدود الجولان، وأنزل كل أعضاء الفرقة الرابعة المهمة في النظام، التي يقودها شخصيا شقيق الرئيس السوري، ماهر الأسد، وكذلك تم الاستعانة بقوات

الحرس الجمهوري للمساهمة في القضاء على الثورة بداخل دمشق.
جُنّ جنون النظام وهو يتلقى اللطمات والصدمات من الجيش الحر في كل موقع ممكن في سوريا، وبدا واضحا أن النظام غير قادر على الملاحقة وخسر بالتالي مواقع حدودية مهمة جدا، وكذلك فقد أحياء بأكملها في المدينتين الكبيرتين، ومع فداحة المشهد وتدهور الأوضاع ازدادت حدة الحديث عن التنحي بحق الأسد وتأمين الخروج الآمن له، فمرة يتم التسريب لهذه الفكرة عن طريق سفير روسيا (أهم حلفائه) في باريس، ومرة عن طريق مؤتمر عربي كبير في الدوحة.
السباق الآن محموم جدا بين فكرة الحسم (الثوار يعتقدون أنهم قادرون على الحسم وأن الوقت والمؤشرات في صالحهم، والنظام يعتقد أن الجيش لا يزال معه وبالتالي عتاده قادر على أن يحسم المعركة) وفكرة التنحي، التنحي الآن حديثه متزايد والكثيرون يطالبون به، ودخلت إسرائيل على الخط تحاول الترويج لفكرة التدخل في سوريا عسكريا «لحماية» السلاح
الكيماوي من الوصول إلى أيدي حزب الله.
وكم كان مزعجا وطريفا عندما تحدث بوق النظام السوري جهاد مقدسي وهو «يؤكد» للمجتمع الدولي أن سوريا لن تستخدم السلاح الكيماوي لمعالجة الأزمة الحاصلة في سوريا اليوم «إلا إذا» كان ذلك لمواجهة تدخل «خارجي». ونسي جهاد مقدسي أن نظامه طوال أحداث الثورة كان يبرر ما يحصل بأن هناك عصابات مسلحة إرهابية أصولية من «الخارج»، وبالتالي هو جاهز لاستخدام هذا السلاح المحرم دوليا (وهو أقر بوجود السلاح المحرم هذا لديه مخالفا لكل المعاهدات والاتفاقيات)، وكل نظام لا يحترم آدمية شعبه ويخاف عليه من البديهي أن لا يحترم ولا يعمل بالاتفاقيات الدولية.
الولايات المتحدة الأميركية «تسرب» خبر استعدادها لتزويد الثوار في سوريا بسلاح «ستينغر»، وهو الصاروخ المحمول على الذراع المضاد للطائرات، والذي تمكن به المجاهدون الأفغان من حسم معركتهم مع السوفيات وإسقاط طائراتهم وإجبارهم على الانسحاب. إذا ما تم ذلك فهناك اعتقاد بأن المعركة ستحسم لصالح الثوار قبل نهاية شهر رمضان. لا توجد أي أخبار سارة لصالح نظام بشار الأسد، كل الأخبار تؤكد أن الثورة في طريقها لحسم المعركة، وحلب، تلك المدينة الكبرى، توشك أن تحرر بالكامل لصالح الثورة، وذلك بعد تحرير ريفها ومواقع حدودية مع تركيا.
بشار الأسد أفلس تماما ولم يعد بجعبته شيء ولا يملك سوى التحسر وهو يرى مشاهد النهاية تلاحقه حتى قصره.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط