رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خيرى منصور يكتب:آفاق مصرية

جولة عربية

الأربعاء, 11 يوليو 2012 10:17
خيرى منصور يكتب:آفاق مصريةخيرى منصور
بقلم - خيرى منصور

لم تَكُن نتائج صناديق الانتخابات في مصر هي الخاتمة، وربما كانت أقرب إلى الفاتحة، فالطريق أطول مما يظن حتى العداؤون في سباق المسافات الطويلة، لأن ما تراكم خلال عقود من الأزمات والأسئلة المؤجلة، بدأ يتحول إلى مساءلات متبادلة لا ينجو منها الرابح والخاسر معاً.

فقد سبق أن أثيرت مسألة الالتباس بين الدولة والنظام من حيث التفكيك وما سوف يفرزه من معضلات، كما أثير أيضاً ما يُسمى متطلبات وحيثيات الدولة العميقة مقابل تصورات لا تخلو من اختزال وتبسيط للدولة الحديثة، فالفارق في هذا السياق ليس زمنياً فقط، أو يتوقف عند عُمر الدولة منذ تأسيسها، فالدول في العالم القديم ليست هي التي نراها الآن، فقد حدثت متوالية من القطائع شملت الحضارات ذاتها، ولم يمكث قوم في التاريخ كما كانوا وكأنهم استكمال لتضاريس الجغرافيا وملامح المكان .

الأرجح أن مصر سوف تعاني لزمن ليس بالقصير، القراءات السياسية المتباينة لمشهدها، سواء كما كان ذات يوم أو كما يتحول الآن، وهذا ما يفسر غياب قاسم مشترك أو

حتى حدٍ أدنى من الإجماع على مصطلح واحد أو حتى توصيف واحد . ولو احتكمنا إلى ما تقدمه البرامج الحوارية في الفضائيات المصرية بالتحديد، لوجدنا أن هناك تباينات آخذة في الاتساع نحو التناقض، ما دامت الأفكار المسبقة هي سيدة الموقف وفي ضوئها تُقرها الوقائع السياسية، كما لو أن هذه الوقائع هي مجرد إفراز أو صدى لتلك الأفكار . وقد تكون إشكالية حل البرلمان بقرار من المحكمة وتنفيذ من المجلس العسكري، ثم العودة عن هذا القرار من الرئيس المنتخب، مثالاً ساطعاً لكل ما يمكن أن يتكرر في المدى المنظور . وإذا كان هناك من يرون أن الملحق التكميلي للدستور هو حد من صلاحيات الرئيس، فإن بالمقابل هناك من يرون أن الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد تتطلب تأجيل رحيل المجلس العسكري وعودته إلى الثكنات .

فالفراغ الأمني قدر تعلقه بالشرطة ما

يزال محسوساً في مصر، والعيّنات الأولى التي ظهرت بعد انتخابات الرئاسة من طراز قتل شاب لأنه بصحبة فتاة قد تبدو شاذة واستثنائية، لكن هناك من يتوقعون ما هو أبعد من هذه الاستثناءات، سواء تمت جرائم القتل والانتهاك باسم أيديولوجيا أو أعراف اجتماعية أو لأي سبب آخر .

وخلاصة الأمر أن الديمقراطية في البلدان التي لم تترسخ فيها تقاليدها ليست من نوع ذلك النبات الذي يؤتي أكله في غضون شهور أو أعوام، فالديمقراطية أقرب إلى النخيل والزيتون، لها نصاب زمني يصعب حرقُه، ولها ثقافة وأدبيات تتطلب مراناً عسيراً قبل بلوغ التأهيل، وما يدهشنا بالفعل هو الاقتراب على قدر كبير من الاستحياء والتردد بل الاحتراز من التجربة المصرية، ليس فقط بسبب تعقيدها وما تُثيره إقليمياً ودولياً من الاهتمام والرصد، بل لأن البعض يخشون من التأويل أو سوء الفهم، بحيث تبدو ملاحظاتهم كما لو أنها عِصيّ في دواليب العربة .

وبقدر ما كان الحماس والانفعال ضاراً في معظم التجارب المماثلة، سيكون لهذا التردد والاحتراز أضراره أيضاً، فما يجري ليس مباراة سياسية بين ناديين، ومجال الفوز أو الإخفاق ليس أبدياً أو أمراً واقعاً لا سبيل إلى تغيّره، فالديمقراطية إذا أخذت بجدية قد تحول رئاسة ما أو فوزاً ما إلى جُملة معترضة فقط .
نقلا عن صحيفة الخليج