رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أسامة غريب يكتب :الدعارة والتعذيب.. وأمريكا

جولة عربية

الأحد, 08 يوليو 2012 11:48
أسامة غريب يكتب :الدعارة والتعذيب.. وأمريكا

للولايات المتحدة الأمريكية سمات تميزها عن غيرها من الدول، وقد ساهمت مساحتها الشاسعة وتنوع مواردها ووقوعها بين محيطين في ان تخلق لنفسها منظومة قيمية خاصة بها

تختلف عما عداها من منظومات نسجت في أماكن أخرى وتحت ظروف مختلفة.هناك من بلدان العالم من تسمح بالدعارة وتقننها اما بهدف الحصول على ضرائب منها أو لتشجيع السياحة أو لايجاد متنفس آمن لنزوات المنحرفين، كما ان هناك من البلدان من تمنع الدعارة وتجرمها لأسباب أخلاقية ودينية وصحية.الولايات المتحدة تختلف عن هذين النموذجين.. فلا تستطيع ان تقول إنها تقبل بالدعارة المجرمة بنص القانون، لكنك لا تستطيع ان تنفي عنها تشجيع الدعارة خارج أراضيها، والحقيقة ان الأمريكان ساعدوا على نشر الدعارة في جنوب شرق آسيا منذ الحرب العالمية الثانية من أجل الترفيه عن الجنود، ومازالت القواعد الأمريكية الموجودة بالمنطقة تتخذ من بلدان مثل تايلاند والفلبين مسرحاً للترفيه الجنسي الرخيص.ليس هذا فقط وانما يمكن لزائر المدن التي تعتمد على سياحة الجنس ان يلحظ ان الزبائن هناك في غالبيتهم من المتقاعدين الأمريكان الذين خرجوا الى المعاش وانطلقوا في رحلات للخارج، ولا يثير الدهشة رؤية عجوز أمريكي يضع تحت ذراعه فتاة

آسيوية ضئيلة الحجم يكون قد استأجرها طوال مدة الاجازة وينطلق بها على الشواطيء وداخل علب الليل!.وربما يكون مما ساعد على اقامة فناء الترفيه الخلفي هذا ان الديانات التي يعتنقها الناس في هذه المناطق لا تنظر في معظمها بصورة سلبية لهذا النوع من النشاط، وانما تمنحه في بعض تفسيراتها بعداً روحياً لم يخطر ببال القوادين هناك!.و ربما يفسر هذا لماذا لم تتحول بلدان مثل مصر وسورية والسودان مثلاً تحت حكم القتلة واللصوص الى ساحات للدعارة كما حدث في آسيا.. انه الدين يا من تستهينون بالدين وتروجون لكونه سبب تخلفنا.
وهناك قضية أخرى للولايات المتحدة فيها شخصية منفردة كما كان لها في المثال السابق الذي أوضحت فيه ان أمريكا تمنع الدعارة على أراضيها لكنها قد تشجع عليها خارج التراب الأمريكي.القضية الأخرى هي قضية التعذيب.. ومعروف ان هناك بلاداً لا تعتبر التعذيب جريمة فقط، وانما تعتبره من الكبائر التي لا تغفرها الدولة لمرتكبه أبداً مثل بلاد الشمال الأوروبي السويد والنرويج
والدانمارك وفنلندا، كما ان هناك بلاداً وأنظمة حاكمة لا تستطيع العيش والبقاء بدون ترويع الناس وتعذيبهم، مثل بعض بلدان عالمنا العربي السعيد وبعض بلاد أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية التي يسيطر عليها العسكر.الولايات المتحدة لا تنتمي الى النوعين السابقين، فلا هي من البلدان التي يسمح نظامها السياسي وتسمح ديموقراطيتها بممارسة التعذيب البدني بحق الخصوم، ولا هي كذلك من البلدان الصادقة في الدفاع عن الجسد الانساني ضد الانتهاك وفي رفضها تعذيب بني البشر، وانما هي تلجأ في هذه الحالات الى الأصدقاء في بلاد الخراب الشامل التي يسيطر عليها المجرمون القابضون على السلطة بقوة السلاح والمستعدون لعمل أي شيء يطلب منهم مقابل نيل الرضا الأمريكي. دأبت أمريكا على ايفاد المعتقلين المراد استنطاقهم واخراج المعلومات منهم الى بلدان مثل مصر مبارك وسورية الأسد، ومعروف ان عمر سليمان كما نشرت عنه الصحف الأمريكية كان يؤدي دور الجلاد الذي يقوم بالتعذيب لحساب المخابرات الأمريكية التي لا تريد ليدها ان تتلوث بالفعل القذر، ومعروف أيضاً ان بعض من تم تعذيبهم على يد زبانية عمر سليمان قد فقدوا حياتهم، ومما يروى في هذا الشأن ان الأمريكان وقد وقعت في أيديهم جثة متفحمة لشخص رجحوا أنه أيمن الظواهري، أرادوا ان يستوثقوا من صحة المعلومة من خلال تحليل الحامض النووي لأخيه محمد المسجون بمصر، وان عمر سليمان أراد ان يقطع ذراع الرجل ويرسله لهم، لولا أنهم أفهموه ان شعرة من رأسه تكفي!
نقلا عن صحيفة الوطن الكويتية