رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عماد الدين أديب يكتب:أزمة الربيع العربي

جولة عربية

السبت, 23 يونيو 2012 12:08
عماد الدين أديب يكتب:أزمة الربيع العربيعماد الدين أديب
بقلم - عماد الدين أديب

ما هي الثورة؟

الثورة منذ عهد تعريف سقراط وأرسطو في اليونان القديمة هي إحلال نظام جديد بواسطة الجماهير لنظام قديم يعتقد من يثور عليه أنه مستبد وظالم وفاسد.
ويتحدث «مونتسكيو» من كبار فلاسفة ومنظري السياسة الفرنسيين أن الثورة لا تتحقق إلا وفق استكمال ثلاثة شروط:
1 ـ إسقاط النظام القديم ومؤسساته.
2 ـ عمل عقد جديد ينظم علاقة الحاكم بالمحكوم من خلال وثيقة هي الدستور.
3 ـ الشعب مصدر السلطات الثلاث وهي السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وضرورة الفصل الكامل بينها.
دون هذه المبادئ أو محاولة العبث بها، فإن الثورة أو الفعل الثوري يصبح معرضا للإجهاض أو الفشل أو يمكن الانقلاب عليه.
إلا أن الشرط الأساسي لنجاح هذا المشروع الثوري يكمن بالدرجة الأولى في الوعي السياسي

والثقافي للشعب الذي يخرج إلى الشارع رافعا شعار الثورة.
ثورة بلا شعب واع بالأهداف، ومحلل عميق لطبيعة الواقع الذي تتصدى له، هي مشروع ثورة مضادة لنفسها!
ولا يمكن تفسير التعسر الذي تواجهه ثورات الربيع العربي الآن في تونس وليبيا واليمن إلا أنه جزء من هذه الأزمة.
التفسير الأسهل لأزمة ثورات الربيع العربي أن هناك مؤامرات من النظم القديمة تريد الانقضاض عليها.
يتعين علينا بشجاعة مواجهة النفس أن نسأل ما دخل النظام القديم في الترويع الذي تقوم به القوى الظلامية في تونس من أجل تخويف المواطن التونسي ومنعه من ممارسة حرية التعبير وتهديد أسلوب الحياة
المعتدلة التي كان يحياها على مر عقود من الزمن؟ وما هي مسؤولية النظام القديم في ظهور النزعات القبلية والمناطقية التي أدت إلى عمليات عنف وتمرد على السلطة المركزية للثورة في ليبيا؟ وكيف نفسر حالة التطرف الديني والسياسي التي تحاول فرض نظام بعينه على جموع الشعب الليبي وتعطيل حقه في الاختيار الحر الديمقراطي؟ وكيف تفسر النزعات المناطقية والقبلية في اليمن التي تريد تقسيم وحدة الوطن الواحد والرغبة في العودة به إلى نظام قبائل متشرذمة تسعى إلى فرض إرادتها بقوة الجماعات المسلحة؟ وكيف نفهم فشل تيار الإسلام السياسي في طمأنة الأطياف السياسية المصرية في البرلمان وفشلهم في تقديم أداء مقنع في أول تجربة برلمان يتم اختياره بإرادة شعبية حرة؟ تشخيص الداء هو أول خطوة في اختيار الدواء وتقديم العلاج الصحيح لما يواجه حركة الشارع العربي الذي أراد التقدم إلى الأمام فوجد نفسه يتراجع بقوة نحو الخلف.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط