رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصطفى رجب يكتب:من الجامعات.. يبدأ الإصلاح يا مصر!

جولة عربية

الجمعة, 22 يونيو 2012 12:38
مصطفى رجب يكتب:من الجامعات.. يبدأ الإصلاح يا مصر!مصطفي رجب
بقلم - مصطفي رجب

لا خلاف بين المثقفين على أهمية الدور الإصلاحي الذي يناط بالجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحث العلمي. فهذه المؤسسات أنشئت أساساً لتحقيق التنمية، وترشيدها، ودعمها. غير أن الواقع يشهد بأن هذا الدور التنموي التنويري لمؤسسات التعليم العالي بعامة وللجامعات بوجه خاص قد تراجع تراجعاً ملحوظاً.

وسبب التراجع هو سيادة الفيومي على البلدي، فأساتذة الجامعات المصرية نوعان: نوع "بلدي" خشن الملمس، صريح، جريء، صادق مع نفسه ومع طلابه ومع مجتمعه، متسق داخليا مع دينه وأخلاقه ومتطلبات مهنته. ونوع "فيومي" [مع كل الاحترام لشعب الفيوم لكنه مجرد رمز] لزج، متسلق، ناعم الملمس، أصفر الابتسامة، باهت الضحكة، شديد المكر، أذكى ما يكون إذا شهد المغانم، وأنأى ما يكون إذا سمع صوت الحق.
وقد استوى على عرش وزارات المال والاقتصاد والتجارة والتنمية والتخطيط إلخ تلك المسميات في مصر على مدى الأربعين عاما الماضية عشرات الأساتذة والدكاترة الذين قد يخطئهم الحصر، وكلهم متخصصون في المال والاقتصاد [ولا مؤاخذة: الأعمال وإدارتها] منهم د. عبد العزيز حجازي.. ود. علي لطفي، ود. سليمان نور الدين، د. علي السلمي، د. سلطان أبو علي، ود. عاطف صدقي ود. عاطف عبيد (سلام قولا من رب رحيم) ود. محمد الرزاز ود. بطرس غالي [ الذي انفرد من بينهم جميعا بسب الدين تحت قبة البرلمان!! ].. ود.عثمان محمد عثمان و... وقد تمثلت الإستراتيجيات المختلفة التي طبقها هؤلاء الجهابذة في آليتين لا ثالث لهما هما:
* زيادة الأعباء الضريبية على المواطنين لمعالجة التضخم الاقتصادي وعجز الميزان التجاري، عاما بعد عام. مما ترتب عليه أن زاد سعر الصحيفة اليومية من قرش ونصف القرش عام 1970 إلى مائة

وخمسة وعشرين قرشا أو مائتي قرش للصحف الأسبوعية المستقلة عام 2007 [ في خلال 37 سنة] وهذا مثال فقط ذكرته لأنه ملموس لجميع القراء. وقس عليه أسعار المساكن والمواصلات والمأكولات.
* تزايد السفه في الإنفاق الحكومي مع التشدق بعكسه في الخطابات الرسمية فسمعنا عن مكاتب وزراء أعيد تأثيثها بمئات الآلاف دون حاجة ماسة سوى "الفشخرة" والتفاخر والمواكب وعشرات السيارات المخصصة للزوجات والأبناء وذوي القربى.. وكله على حساب الشعب المحروم من العلاج والطعام والذي يستدان باسمه لترفيه تلك الصفوة.
والقاسم المشترك الأعظم الذي يجمع كل أولئك أنهم جميعا كانوا من النوع (الفيومي) فقد تفانوا في خدمة الفرعون الذي لم يتورع عن إهانتهم وإذلالهم على الملأ وما خفي من إهانتهم وإذلالهم كان أعظم!!        وأكمل مهمتهم فريق أسوأ من النوع (الفيومي) كانوا ترزية للقوانين، مزورين للتشريعات مقننين للفساد والإفساد وعلى رأسهم رفعت المحجوب وفتحي سرور وكامل ليلة ومفيد شهاب وأكثرهم من حقوق القاهرة! التي أنجبت آلاف الشرفاء والمناضلين على مدى تاريخ مصر.
ولا يخفى على من ذاق الظلم والإقصاء والتهميش – والتشهير –، أن محاكمة المفسدين (وإن كانت مطلوبة بإلحاح) لن تحل المشكلات العاجلة في المجتمع، بل إن الخطوة الأوْلى بالاتخاذ هي: البدء بإصلاح الجامعات بالتخلص من رموز الفساد، وإبادة بقايا سلالات فصيلة النوع (الفيومي) من الأساتذة الذين (يخورون) حاليا كالعُجُول السامرية فوق مقاعدهم متحدثين عن أهمية (الاستقرار!!) وهو المسمى الذي
صدَّعنا به الرئيس البائد نظامه على مدى ربع قرن.
ولا يخفى على من ذاق الظلم والإقصاء والتهميش – والتشهير –أن إصلاح الجامعات سيفرز حتما قيادات وطنية متحمسة للعمل العام غير تلك الوجوه اللزجة الرابضة حاليا بقرارات أمنية – أسقطتها الثورة الميمونة – على كراسي الجامعة العليا.
وفي مقدمة الطلبات العاجلة التي يجب أن تتوازى مع تأليف الحكومة الاستجابة لمطالب شرفاء أساتذة الجامعات وهي:
1- جعل مناصب رئيس الجامعة والعمداء ورؤساء الأقسام بالانتخاب وليس بالأقدمية أو التعيين، ويحق لأعضاء الهيئة المعاونة التصويت.
2- إقصاء الأمن السياسي عن التدخل في الشأن الجامعي والاكتفاء بحرس جامعي في المستشفيات الجامعية،
3- زيادة ميزانية البحث العلمي مع إتاحة فرص لتمويل الأبحاث.
4- إلغاء ربط الدورات التدريبية بالترقية من درجة لأخرى في السلك الأكاديمي واستبدالها بدورات أخرى.
5- إلغاء قرارات مجالس التأديب التي اتخذت ضد الطلاب أو أعضاء هيئة التدريس بسبب آرائهم أو مكافحتهم للفساد
6 - تعيين جميع المعيدين الذين منع تعيينهم بسبب الأمن
7- حل مجالس أندية هيئة التدريس الحالية ومجالس اتحادات الطلاب وإجراء انتخابات حرة لتشكيل مجالس جديدة
8- سرعة وضع قانون جديد للجامعات يتضمن:
o توضيح معنى استقلال الجامعات وتجريم الاعتداء على الحريات الأكاديمية، والمنع الصريح لكافة التدخلات الأمنية أو السياسية في الجامعة
o تحديد دور المجلس الأعلى للجامعات في وظائف التنسيق والتخطيط العام، والفصل بينه وبين وزارة التعليم العالي التي يجب أن يقتصر دورها فيما يخص الجامعات على أن تكون حلقة وصل بين الجامعات والحكومة
o إقرار مبدأ ديمقراطية الإدارة شاملاً:
§ انتخاب القيادات الجامعية ووضع نظام للانتخاب
§ توسيع سلطة المجالس الجامعية وبالذات مجالس الأقسام
§ إقرار مبدأ الشفافية والإعلان عن كافة الميزانيات والمصروفات بتفاصيلها، ووضع نظام للرقابة الجامعية على الصناديق الخاصة والمشاريع
§ التمثيل الواسع لكافة الفئات الجامعية خصوصا الهيئة المعاونة في سلطات اتخاذ القرار
o إلغاء التعديلات التي أجريت بخصوص وضع الأساتذة فوق السبعين منذ عام 1999، ووضع نظام كريم للرعاية الصحية والاجتماعية للمتقاعدين من أعضاء هيئة التدريس وذويهم
o إقرار جدول عادل للمرتبات وفصله عن القانون
o استقلال الاتحادات الطلابية وأندية أعضاء هيئة التدريس

نقلا عن صحيفة الشرق القطرية