عماد الدين اديب يكتب :شكرا.. لا داعي للتآمر!

جولة عربية

الثلاثاء, 05 يونيو 2012 09:04
عماد الدين اديب يكتب :شكرا.. لا داعي للتآمر!

هناك بعض الأشخاص أو الحكام أو الأنظمة التي ليست بحاجة إلى مؤامرات من الأعداء والخصوم، بل إن الجهد الذي يمكن أن تبذله جهود وأفكار التآمر لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج أفضل مما لو تركوا هؤلاء العباقرة لأنفسهم!

التقيت ذات يوم مسؤولا عربيا، لن أذكر اسمه على الرغم من اختفائه من على مسرح الأحداث، قال لي بكل فخر: «بالمناسبة يا أخ عماد أنا لا آخذ بآراء المستشارين، ولا بالدراسات المكتوبة التي ترسل يوميا بالأطنان على مكتبي».
هنا سألته بكل السذاجة: «إذن من أين تعرف المعلومات؟ ومن أين تتعرف على البدائل المتاحة لك؟ وكيف تفاضل بين الاختيارات المطروحة عليك؟».
نظر إليّ في تعجب، وأعتقد أن الموقف كان لا يسمح وإلا لقال لي كلاما يصعب تكراره في هذه الزاوية، ثم قال لا فض فوه: «يا أخي الكريم

أنا آخذ قراري من هنا». وأشار بأكبر أصابعه إلى أيمن جمجمة الرأس وكأنه يقول لي «أنا اتخذ قراري من رأسي»!
ويكفي أن تعرف كيفية نهاية الرجل ونظامه كي تعرف عبقرية الرأس التي جلبت الموت والعار والدمار لشعبه.
وهناك عشرات المقالات الصادرة في الصحف العبرية التي تحدث عن سوء إدارة العرب للأزمات وأنه يتعين على أجهزة مخابرات إسرائيل أن توجه جهودها وأموالها تجاه لاعبين أكثر خطرا ومهارة، مثل الإيرانيين والأتراك والباكستانيين والهنود، الذين مهما اختلفت معهم آيديولوجياً وتضاربت مصالحك معهم، فإنك يجب أن تشهد لهم بأنهم يجيدون إدارة الأزمات والتخطيط للمستقبل والدفاع عن مصالحهم، أو على أقل تقدير يمكن القول إنهم يتجنبون الوقوع في أخطاء فادحة تدل
على الجهل بالموقف أو سوء التقدير للأحداث.
وأشعر بحزن شديد على أطنان الورق التي ترسلها العديد من أجهزة الاستخبارات أو أمن الدولة أو مراكز الأبحاث العربية إلى صناع القرار ولا يتم الالتفات إليها أو محاولة الاستفادة منها، أو حتى مناقشة الذين أرسلوها، لعل وعسى أن تكون هناك فائدة إلى المسؤول أو الحاكم قبل أن يصدر قراره أو يعلن موقفه.
وإذا تأملنا بعض الشخصيات التاريخية، مثل تشرشل ونابليون والإسكندر الأكبر وهانيبعل، فإنهم جميعا كان يشعرون بزهو وإعجاب استثنائي بقدراتهم الشخصية، وعلى الرغم من ذلك فإنهم لم يتخذوا قرارا مصيريا مثل قرار الحرب أو السلام دون معلومات وافية واستشارات متعددة من مصادر مختلفة حتى يكون قرارهم أقرب إلى السلامة والحكمة.
لم يخلق بعد من يعرف كل شيء، ومن هو بارع في كل الأمور، وثاقب الرؤية في كل الملفات.
حتى الرسول المعصوم سيدنا محمد (عليه أفضل الصلاة والسلام) كان يستمع ويتشاور ويناقش أصحابه في المسائل والقرارات الكبرى.
إذا كان المعصوم يفعل ذلك، فلماذا يصر من هو أدنى على الانفراد بالقرار؟!
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط