عماد الدين اديب يكتب :حالة «ميم.. ميم.. ميم»!

جولة عربية

الاثنين, 04 يونيو 2012 11:22
عماد الدين اديب يكتب :حالة «ميم.. ميم.. ميم»!

كل شيء في علم السياسة له حدود بما في ذلك حق الاحتجاج الشعبي.

وفي الحالة المصرية انتقل رد فعل الجماهير من حالة السكون الكامل لفترة قرابة نصف قرن إلى حد أن الدكتور علاء الأسواني ألف كتابا بعنوان: «لماذا لا يثور المصريون؟»، إلى حالة الثورة الغاضبة المستمرة بشكل مستدام دون أن تصل بأصحابها إلى نقطة استقرار.
الانتقال في الأضداد من النقيض إلى النقيض يؤدي في النهاية إلى حالة من عدم القدرة على الاتزان في إدارة الأزمة، وتتحول القرارات من قرار عقلي إلى رد فعل انفعالي.
ولا أحد يشكك في مشاعر الناس، ولا يمكن كائنا من كان أن يسيطر على حالة غضب جماعي تنتاب الشارع، لكن علمنا علم السياسة على

مر التاريخ أن لكل احتجاج هدفا ممكن التحقيق.
من هنا لا يمكن لمظاهرة في واشنطن أو حركة احتجاج في باريس أن تطالب بالعمل ليلا بدلا من النهار أو بتغيير مواقيت أوروبا حتى تصبح مطابقة لتوقيتات الصين أو الولايات المتحدة.
هناك الممكن، وهناك المستحيل.
الممكن أن أحتج، ولكن من المستحيل أن أطلب من القضاء أن يغير أحكامه.
من حقي أن أعترض، ولكن من المستحيل أن أطلب تغيير نتائج انتخابات سارت بشكل حر وديمقراطي.
من حقي ألا يعجبني أداء حَكم المباراة، ولكن من المستحيل أن أطلب تغيير النتيجة النهائية لها؛ لأن الفريق الذي أناصره لم يحالفه
الفوز.
إذا كانت ثورة 25 يناير، وكافة ثورات الربيع العربي، قد قامت من أجل تحقيق مجتمع تسوده مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية، فإن ذلك يعني أن تطبيق هذه المبادئ لا بد أن تكون له مرجعية محترمة النتائج النهائية حتى لو كانت هذه النتائج مضادة لنا، غير متوافقة مع مصالحنا.
وإذا كان من نناصره قد خسر اليوم، فإنه قد يفوز غدا أو بعد غد.
يجب أن نؤمن باحترام الخسارة قبل احترام الفوز، وأنه يتعين علينا احترام الأغلبية التي تأتي بها الإرادة الشعبية عبر صناديق الانتخابات.
يجب أن نحترم حكم القضاء العادل حتى لو لم يأت بما يشفي صدور البعض.
لا يمكن أن نقيم دولة القانون، ودولة الحريات بإجراءات تقوم على رغبة الجماهير.
حالة إدارة الأمور حسب المزاج العام، والاعتراض على القاضي والصندوق وحكم المباراة، هي حالة يمكن اختصارها بحالة «ميم، ميم، ميم» وهي تعبير عن «مشكلة»، «مصرية»، «مزمنة»!!
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط