رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عماد الدين اديب الحكم على مبارك

جولة عربية

الأحد, 03 يونيو 2012 12:54
عماد الدين اديب الحكم على مبارك

الأحكام التي صدرت بالأمس من محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أحمد رفعت ضد الرئيس السابق محمد حسني مبارك ونجليه ووزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلي و6 من مساعديه أثارت قدرا هائلا من الجدل وردود الفعل داخل المجتمع المصري. هذه الأحكام ستكون لها تداعياتها السياسية ليس فقط على عهد الرئيس السابق، ولكن أيضا على عهود الرئيس المقبل وغيره من الذين سيخلفونه. ورغم أن الأحكام تأتي في وقت يختلط فيه حكم القضاء بالأهواء السياسية، ويختلط فيه الماضي بالحاضر وبالمستقبل وتختلط فيه الأحكام الموضوعية بالمشاعر الإنسانية والمواقف السياسية المسبقة لأطراف متعددة في مصر وخارجها، فإن هناك بعض النقاط يمكن التركيز عليها:
1) إن مبدأ المحاكمة لأكبر رأس في النظام السياسي هو مبدأ غير مسبوق بجعل كل شخص قابلا للمساءلة، وكل ملفاته قابلة للمحاسبة.
2) إن الرئيس السابق ومن معه تمت محاكمتهم أمام قاضيهم الطبيعي وليس أمام محكمة سياسية أو استثنائية

وهو أمر لاقى استحسانا أمام الدوائر العالمية وعلى رأسها جماعات حقوق الإنسان الدولية.
3) إن الحكم استند إلى الأدلة المادية وشهادات شهود النفي والإثبات ومرافعات النيابة العامة والدفاع، وليس إلى موقف سياسي خاص بالمحكمة وليس استنادا إلى ترضية سياسية لأي فريق من فرقاء المجتمع المصري.
4) إن آثار هذا الحكم سياسيا سيكون لها تفسير واستخدام سياسي من قبل طرفي معركة الإعادة في سباق الرئاسة الحالي، فمن يناصر الفريق أحمد شفيق المحسوب على عهد الرئيس السابق سوف يستخدم هذه الأحكام من منظور تبرئة الحكم من مسألة الفساد أو التربح، وأن الحكم بالإدانة يقوم على مبدأ اتهامه بالامتناع عن منع قتل المتظاهرين وليس إصدار الأوامر بقتلهم.
وهذه النقطة سوف يتم الطعن عليها في مرحلة التقاضي المقبلة وهي محكمة النقض.
أما أنصار الدكتور محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة المعبر عن جماعة الإخوان فسوف يفسرون الحكم على أنه إدانة للعهد السابق الذي ينتمي إليه منافسهم الفريق شفيق. أما الثوار وأهالي الشهداء، فإنهم يشعرون بصدمة لأن الحكم لم يأت بتحديد الجهة المسؤولة عن قتل المتظاهرين السلميين. ولا بد من التأكيد على أن الحكم صدر ولم يطلع أي طرف حتى الآن على الأسباب الكاملة للأحكام، لذلك فإن منطوق الحكم حتى الآن يشوبه الكثير من الغموض وأن صدوره كما هو - حتى الآن - يضيف حالة من عدم الوضوح والغموض قد تكون لها آثارها السلبية على حالة الاستقرار في البلاد.
الحكم في نهاية الأمر لم يسعد أحدا، والقاضي المحترم المستشار أحمد رفعت الذي يحال إلى التقاعد الطبيعي لبلوغه السن القانونية في نهاية الشهر الحالي ليس مطلوبا منه أن يرضي أحدا سوى الله وضميره كقاض.
ويبقى أن مبارك الذي يعاني حالة من التدهور في حالته الصحية ويمتنع كثيرا عن تناول الطعام والأدوية، يشعر بأنه ظُلم كثيرا، لذلك نسب إليه وهو يتم نقله إلى مستشفى سجن طره بالأمس: «ظلموني.. حسبي الله ونعم الوكيل».
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط