رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سليمان جودة يكتب :مرسي» يخسر أصوات المرأة والأقباط دون أن يدري

جولة عربية

الأحد, 03 يونيو 2012 12:52
سليمان جودة يكتب :مرسي» يخسر أصوات المرأة والأقباط دون أن يدري

 مساء الثلاثاء الماضي، عقد الدكتور محمد مرسي، مرشح حزب «الحرية والعدالة» في انتخابات رئاسة الجمهورية، التي تجري جولتها الثانية والأخيرة في القاهرة يومي 16 و17 يونيو (حزيران) الحالي، مؤتمرا صحافيا، أراد من ورائه أن يبعث رسالة طمأنة إلى شريحتين أساسيتين في المجتمع، هما: الأقباط، ثم المرأة.

أريد أن أستدرك هنا سريعا لأقول بأنني إذا كنت قد قلت، إن الدكتور مرسي، هو مرشح حزب «الحرية والعدالة» في مواجهة الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي المستقل، فإن هناك كثيرين لا يذكرون اسم «الحرية والعدالة» إذا جاءت سيرة الدكتور مرسي، وإنما يقولون إنه مرشح جماعة «الإخوان المسلمون» لا لشيء إلا لأن الملايين في مصر، وفي خارجها بالطبع، لا يلاحظون أي فرق أو تمييز بين الحزب من ناحية، باعتباره الذراع السياسية لـ«الجماعة»، وبين الجماعة من ناحية أخرى، باعتبارها جماعة دعوية في الأصل، منذ أنشأها حسن البنا عام 1928، لتكون مهمتها الدعوة أساسا، ولكن الذين جاءوا من وراء البنا، إلى الآن، بدءا من حسن الهضيبي، المرشد العام للجماعة الذي خلف البنا عقب اغتياله عام 1949، وانتهاء بالدكتور محمد بديع، مرشد الجماعة الحالي، لا يجدون أي حرج، في المزج والخلط بين الدين باعتباره مهمة الجماعة، والسياسة باعتبارها مهمة الحزب، مما أدى، ولا يزال يؤدي، إلى إفساد الاثنين معا.
على كل حال، أراد الدكتور مرسي، كسب أصوات المرأة إلى جانبه، في جولة الإعادة، فقال إنه، عندما يفوز، لن يسعى إلى فرض الحجاب على المرأة. وأراد كسب أصوات الأقباط، في الوقت نفسه، فقال إنه سوف يعمل على أن يكون له كرئيس منتخب، نائب رئيس قبطي.
ورغم أن تجربة جماعة الإخوان، من خلال حزبها السياسي «الحرية والعدالة» في البرلمان، منذ تشكيله في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لا تسعف الدكتور مرسي في وعوده للمرأة والأقباط. فإنه، وهو يتكلم مساء الثلاثاء، لم يلتفت إلى أن ما قاله، سوف يفقده أصوات الأقباط والمرأة سواء بسواء، ربما

دون أن يقصد أو يدري!
أما السبب فهو أن دستور 1971، الذي عطلته ثورة يناير 2011 حين قامت، كان يتضمن في مادته الأولى نصا عن «المواطنة» وكانت هذه المادة تقول إن المصريين جميعا سواء، في الحقوق والواجبات، وإنه لا فرق بين مصري وآخر، أمام القانون، ولا في أي مجال، لأن «المصرية» بالنسبة للمصري تعلو على كل شيء.. وقد انتقلت المادة ذاتها، بنفس نصها تقريبا، إلى الإعلان الدستوري المؤقت، الذي صدر عقب تعطيل العمل بدستور 71، ليقول الإعلان في مادته الأولى ما يلي: «جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي يقوم على أساس المواطنة».
وعندما جاء مرشح «الحرية والعدالة» ليقول في كلمته تلك، إنه عندما يفوز، سوف يعين قبطيا نائبا له، فهو، في تقديري، قد أساء إلى الأقباط، من حيث أراد أن يكرمهم، لسبب بسيط، هو أنه عندما يقول إنه، كمرشح فائز وقتها، سوف يجعل له نائبا قبطيا، فهذا معناه، أن القبطي مواطن درجة ثانية، لأنه، والحال هكذا، في نظر مرشح «الحرية والعدالة» الذراع السياسية لجماعة الإخوان، لا يصلح لأن يكون رئيسا، وإنما هو بالكاد، نائب رئيس، بما يعني بداهة، أن المسلم يمكن أن يكون رئيسا، وأن القبطي لا يجوز، في نظر الدكتور مرسي، أن يكون كذلك، وإنما نائب رئيس، وفقط!.. فهذا أقصى ما عند مرشح الجماعة، بالنسبة للأقباط، لأننا نعرف جميعا، أن المرشح، أي مرشح، يبذل أقصى ما عنده، وهو يخاطب ناخبيه في أي محفل!
لو أنصف مرشح الجماعة، لقال إنه لا يمانع في أن يكون القبطي رئيسا، ما دام المصريون سوف ينتخبونه إذا رشح نفسه.. لو أنصف الرجل لقال هذا، على المستوى النظري على الأقل،
وأقول على المستوى النظري، قاصدا، لأن بؤس الواقع العملي الذي نعيشه لا يسمح للأسف، للقبطي، بأن يرشح نفسه في هذا الموقع، وإذا حدث ورشح نفسه، فلن ينجح، بسبب بؤس الواقع ذاته، في حين أننا قبل ثورة 1952، كان عندنا رؤساء وزارة كبار، وأكفاء، ومقتدرون، من الأقباط، ولما دار الزمان دورته، صرنا إلى هذا الواقع الذي تراه ونعيشه!
لم يشأ مرشح «الحرية والعدالة» أن يبذل وعدا نظريا، للأقباط، وراح يلوِّح لهم، بموقع نائب الرئيس، على سبيل المَنْ، لا أكثر، وكأنه، كمرشح رئاسي، في موقع أعلى، ثم إنه من موقعه ذاك، يغازل الأقباط، بورقة نائب الرئيس، دون أن يلتفت إلى أنه، في ظني، نال منهم، وهو يقصد أن يحسن إليهم، مع الأخذ في الاعتبار، أن المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، يقدم في العادة، بعد فوزه، أقل مما وعد، وبالتالي فإن علينا أن نتخيل حجم ما سوف يكون للأقباط، من مكاسب سياسية، عند الدكتور مرسي، إذا كان هذا البذل هو أقصى ما استطاع - نظريا - أن يقدمه!
وعندما قال إنه لن يفرض الحجاب على المرأة، فإن مقولته تلك سوف تظل موضع شك حقيقي، لسببين، أولهما أن الكلام طول الوقت، بشكل عام، وطوال السنوات الماضية، بشكل خاص، كان عن أن النقاب، لا الحجاب، عادة وليس عبادة، وكان هناك من يجادل في مسألة النقاب، رغم ذلك، فما بالنا إذا جاء مرشح «الحرية والعدالة»، اليوم، ليقول إنه، عندما يحكم، لن يفرض حجابا على امرأة، مع ما هو معروف، لدى الكافة، من أن الحجاب فرض على المرأة، استنادا إلى ذلك الحديث الشهير للرسول عليه الصلاة والسلام، الذي قال فيه ما معناه، إن المرأة إذا بلغت سنا معينة، فلا يجوز أن يظهر منها إلا كفاها، ووجهها.. فهل كان المرشح «مرسي» يفرِّط في حديث نبوي بهذا الوضوح، وهو يخاطب المرأة، وهل انتبه إلى أن خطابه هذا، لن ترضى عنه النساء الإخوانيات، ولن تصدِّقه النساء غير الإخوانيات؟!
دون أن يدري، فقد مرشح الإخوان، الدكتور مرسي، أصوات الأقباط، والمرأة، لا لشيء، إلا لأنه كان يريد سحب أصواتهم، من الفريق شفيق، بأي ثمن، وكان لمثل هذا الثمن، أن يكون مقبولا، لو أنه لم يصطدم بالعقل والمنطق تارة، في حالة الأقباط، وبالدين، تارة أخرى، في حالة المرأة.. فيا لها من شهوة جامحة إلى السلطة، جعلت مرشح الإخوان يفرِّط فيما لا يليق التفريط فيه تحت أي ظرف!
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط