رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مغازي البدراوي يكتب:عبدالناصر في الانتخابات المصرية

جولة عربية

الجمعة, 01 يونيو 2012 12:36
مغازي البدراوي يكتب:عبدالناصر في الانتخابات المصريةمغازي البدراوي
بقلم - مغازي البدراوي

رغم الإحباط الشديد الذي أصاب الغالبية من الشعب المصري بسبب نتائج الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، ورغم تعدد الأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة، ومعظمها منطقي وواقعي، إلا أن الصعود الكبير للمرشح الناصري حمدين الصباحي وعدد الأصوات التي حصل عليها، والتي جعلته قاب قوسين من الفوز، يعد في حد ذاته انتصارا وإنجازا كبيرا للثورة المصرية، ودليلا قاطعا على رغبة الشعب المصري في التغيير والسير للأمام.

لقد حصل حمدين على ما يقرب من خمسة ملايين صوت، بفارق ليس كبيرا مع الفائزين ممثل الإخوان محمد مرسي، ورمز نظام مبارك أحمد شفيق، إلا أن كلا من مرسي وشفيق وراءهما مؤسسات وجهات وأموال ضخمة لا يتسع المجال لذكرها هنا، بينما حمدين الصباحي ليس أكثر من فرد وفكر وتوجه سياسي وطني متميز، وهو من أفقر المرشحين ماديا، إن لم يكن أفقرهم جميعا، وأنا أعرفه جيدا كصديق، وأعرف تاريخه

المشرف منذ أكثر من ثلاثين عاما مضت.
ويمكن القول إن من صوتوا لحمدين ليسوا جماعات بل أفرادا، كل فرد منهم مستقل بذاته، وصوته نابع من عقله وقناعاته الشخصية والفكرية، كما أن نوعية الناخبين لحمدين متميزة للغاية عن غيره، فقد لاحظنا شبه إجماع عليه من المثقفين والكتاب والشعراء والفنانين وثوار التحرير الأصليين.
وطلبة الجامعات والشباب من مختلف الاتجاهات، وشاهدناهم يسيرون معه في حملته الانتخابية المتواضعة الإمكانيات، وهذه النوعية من الشعب المصري تمثل في الواقع ضمير الأمة وعقلها الواعي المستنير. وإذا كانت جماعة الإخوان بأموالها الضخمة، رصدت وأنفقت الملايين في حملة مرشحهم مرسي.
واستغلوا الفقر والحاجة والعاطفة الدينية لدى جموع الشعب المصري، بينما حملة أحمد شفيق رصدت لها الملايين من الدولارات من جهات خارجية وداخلية، فإن الدعم المادي
المتواضع للغاية لحملة حمدين، جاء من مساهمات الأفراد المؤيدين له؛ من خمسة جنيهات فأكثر بقليل.
وهناك عامل هام في حملة حمدين، وهو أنه لم يخفِ هويته السياسية كناصري، ولم يهادن أو يتنازل عن مبادئ وأفكار هذه الهوية، بل دافع عنها وتحدث بها كبنية أساسية في برنامجه الانتخابي، ولم ينافق أمريكا ولا إسرائيل مثل بعض المرشحين الآخرين، ولم يخشَ الحملة الهجومية المسعورة على عبد الناصر على مدى أربعة عقود مضت، ولم ينافق، مثل غيره، تيار الإسلام السياسي وجماعة الإخوان التي تعتبر عبد الناصر، حيا أو ميتا، عدوا لدودا لها.
لقد حاز حمدين "الناصري" في الانتخابات، ثقة وتأييد ثوار ميدان التحرير الذين ولدوا بعد رحيل عبد الناصر بعشر سنوات أو أكثر، وهذا في حد ذاته يعطي دلالة على امتداد الفكر الناصري، وحضور عبد الناصر في عقل ووجدان الأجيال، رغم الحرب الشرسة التي يشنها عليه أعداؤه منذ رحيله حتى الآن. إنجاز حمدين الكبير يعطي مؤشرا هاما، ليس فقط لانتخابات الرئاسة القادمة، ولكن أيضا لكسر الثنائي التقليدي؛ "النظام والإسلام السياسي"، الذي ظل يحتكر الساحة السياسية في مصر أكثر من ثلاثة عقود.

نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية