خالد أبوكريم يكتب: بوصلة العالم

جولة عربية

الاثنين, 28 مايو 2012 14:51
خالد أبوكريم يكتب: بوصلة العالمخالد أبوكريم
بقلم - خالد أبوكريم

سمت الديمقراطية الخسارة حينا لكن الربح مضمون بعد حين، هكذا يأمل الثائرون في مصر. ومع أن كل الظروف تهيأت للنموذج التركي في أرض الكنانة: نظام سياسي إسلامي مستنير في ظل جيش علماني قوي له عقيدته العسكرية المستقلة، إلا أن المرحلة المقبلة هي أهم بكثير من صناديق الاقتراع، لا سيما أنها حامل بصراعات لا تقل شراسة عن المعركة الانتخابية، من تنظيف هادئ لـ"فلول" النظام السابق إلى حصار مدوٍّ للقوى السلفية.

لكم نحن أحوج في هذه المرحلة للمفكرين الذين تواروا وقت الحاجة الماسة، نحتاج لمن ينذر بأن اختصار الديمقراطية في شكليات انتخاب رئيس هو تعطيل للجوهر. من يلفت الأنظار إلى الأكثر حيوية: بناء المؤسسات الضامنة للديمقراطية، وتغيير ثقافة شعوب نسبة ليست هينة منها أمية. المؤسسات المنشودة تبدأ من الشارع فالحي فالمدينة فالمحافظة، وصولا إلى الدولة بدستورها ونظامها القائم على فصل السلطات والانتخاب من

"العمدة" إلى الرئيس.
أيضا، لكم نحن أحوج إلى الالتفات برهة، بعيدا عما تجرنا إليه الفضائيات، ففي ظل الهوجة الحالية، قلة فقط انتبهوا إلى الاستطلاع العالمي الذي أجرته الـ"بي بي سي" وشمل 24090 شخصا من 22 دولة، وبثته في العاشر من مايو، بشأن أسوأ الدول تأثيرا في العالم.
الترتيب لم يختلف عن العام الماضي: فقد تصدرت درجات السوء إيران بـ55%، تلتها باكستان بـ51%، ثم تشاركت إسرائيل وكوريا الشمالية في المرتبة الثالثة بـ50%.
ما يهمنا أكثر هو إسرائيل. فقد ظننا أنه في الأعوام السابقة تبدت علامات سأم أميركي من هذا الألم في الخاصرة المسمى "دولة اليهود"، وببصيص أمل بتحالف عربي أميركي على حساب العبرانيين، لكن هذا الاستطلاع بدد كل ما سبق، حين أظهر ثلاث دول
فقط تنظر بإيجابية إلى إسرائيل: أميركا، نيجيريا وكينيا.
فبعدما كان الرأي العام الأميركي منقسما إزاء إسرائيل العام الماضي، عاد هذا العام ليرى دورا إيجابيا للصهاينة في العالم بزيادة سبع نقاط لتصل النسبة إلى 50%.
فبالإضافة إلى أوروبا التي واصل رأيها العام مضادا بنسب لا تقل عن 65%، تنامى العداء للدولة العبرية حتى في الدول الأنجلوساكسونية كأستراليا (65%) وكندا (59%)، وحتى كوريا الجنوبية التي استماتت إسرائيل في استمالتها فلم تفلح مع شعبها الذي رأى دورا سلبيا لها في العالم بنسبة 69%، وبزيادة 15 نقطة عن العام الماضي.
إذن، التحالف الأميركي الإسرائيلي عاد كما كان معهودا، وأحد تجلياته ما يناقش حاليا في الكونغرس من اقتراح قدمته السيناتورة بربارة بوكسر، لزيادة الدعم لإسرائيل حتى العام 2015 وتعزيز مكانتها في الحلف الأطلسي "ناتو".
لا محالة، هذا المستجد لا يفسر إلا بتحسب أميركي لنبت غير متوقع في أرض الربيع العربي، يتطلب إعادة مظلة حماية أكثر متانة.
وفيما خصنا، يصلح هذا الاستطلاع خريطة طريق لتحديد بوصلة التحالفات المقبلة من جانب، والآخر المهم تصليب الوضع الداخلي إصلاحا ومأسسة، وإستراتيجية هي أقرب إلى السهل الممتنع.
نقلا عن صحيفة البيان الإماراتية