عماد الدين أديب يكتب: مصر: معركة التحالفات!

جولة عربية

الأحد, 27 مايو 2012 11:23
عماد الدين أديب يكتب: مصر: معركة التحالفات!عماد الدين أديب
بقلم - عماد الدين أديب

حسب ما توقعنا هنا بالضبط منذ 4 أيام، جاءت نتيجة المرحلة الأولى من الانتخابات المصرية!

لم تُحسم من المرة الأولى.. ستكون إعادة. نسبة المشاركة 51 في المائة.. المنافسة بين الدكتور مرسي والفريق شفيق، والتيارات الأخرى ستكون متقاربة!
دعونا نلقي نظرة على النتيجة رقميا:
حصل الدكتور محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، على 5 ملايين و446 ألف صوت، بنسبة 24.9 في المائة من الأصوات الصحيحة، بينما حصل الفريق أحمد شفيق، رئيس وزراء مصر الأسبق، على 5 ملايين و388 ألف صوت، بنسبة 24.5 في المائة من الأصوات الصحيحة. وبالتالي ستكون الإعادة بينهما لتحديد شخص رئيس مصر المقبل في غضون 3 أسابيع حتى يتم بعدها حلف اليمين الدستورية وتسلم السلطة من المجلس العسكري وانتقالها إلى إدارة مدنية منتخبة بشكل ديمقراطي.
السؤال: كيف ستكون قواعد اللعبة؟ وكيف سيدير كل طرف معركته؟ وكيف يضمن كل طرف الفوز؟
العنصر الحاكم في الإجابة عن هذه الأسئلة هو كيفية قيام كل طرف بترتيب عملية تحالفاته السياسية مع الكتل التصويتية الرئيسية التي أثبتت وجودها عدديا في المعركة الأخيرة. ما بين المرشحين الثلاثة هناك الثلاثة الذين لم يحالفهم الحظ في الإعادة: حمدين صباحي، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، وعمرو موسى.. هناك قرابة 12 مليون صوت تبحث عن مكان تذهب إليه. مجموع هذه الأصوات يشكل نحو 40 في المائة من إجمالي الأصوات التي صوتت في الانتخابات الأخيرة. من هنا تصبح عملية الاستحواذ على كل أو بعض أو جزء من هذه الأصوات هي «كلمة السر» الكبرى

وهي «الكنز الاستراتيجي» الذي يسعى كل من الدكتور مرسي والفريق شفيق للحصول عليه. والمعركة، كما بدأتها جماعة الإخوان فور الإعلان عن النتائج ويتم طرحها على الرأي العام، هي ضرورة دعوة القوى السياسية «الوطنية» للتضامن مع «الإخوان» لمنع مرشح مضاد للثورة من الوصول للحكم.
خصوم جماعة الإخوان يقولون «الآن فقط تتحدثون عن الثورة، بعدما قمتم بالتخلي عنها بعد سقوط الحكم السابق، وبعدما قمتم بعقد صفقة سياسية مع الجيش على حسابنا». الفريق شفيق يلعب اللعبة بلا قلق، وبهدوء، فهو يدرك أنه يحمل مشروع الدولة المدنية المضادة لمشروع دولة «الإخوان»، لذلك يؤيده الأقباط، والجيش، وأنصار الدولة المدنية، والذين يرون أن الثورة هددت استقرار واقتصاد البلاد أكثر مما نفعت. من هنا يمكن القول إن كيفية إدارة كل مرشح لمعركته وتحالفاته السياسية وقدرته على الحشد والتعبئة والإنفاق المالي، ستكون هي العناصر المرجحة في بقاء أو ضياع أول فرصة حقيقية لـ«الإخوان» في حكم مصر. معركة شديدة الصعوبة، وشديدة التأثير على مستقبل مصر والمنطقة.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط