رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جهاد الخازن يكتب: (هل احتاج إلى أن اسأل)؟

جولة عربية

الأحد, 27 مايو 2012 11:17
جهاد الخازن يكتب: (هل احتاج إلى أن اسأل)؟جهاد الخازن
بقلم - جهاد الخازن

عندما خاضت أميركا جورج بوش الابن حروبها الخاسرة على افغانستان والعراق والارهاب تطوعت اميركيات كثيرات للعمل العسكري، وهو متوافر لهن في كل مجال باستثناء القتال على الجبهة. وقتل في افغانستان والعراق 6376 اميركياً، بحسب آخر احصاءات هذا الشهر، وكان بينهم 144 امرأة.

كيف كافأ عسكر أميركا نساءهم؟ سجل البنتاغون في سنة 2011 وقوع 3192 حادث اعتداء جنسي بين العسكر، بزيادة واحد في المئة على سنة 2010. غير ان وزارة الدفاع نفسها تقول ان معظم حالات الاعتداء والاغتصاب والتحرش لا يبلغ عنها وتقدر ان التبليغ لا يتجاوز 13.5 في المئة من الحوادث، ما يعني ان هذه في حدود 19 الفاً كل سنة.
هناك وضع مماثل في بريطانيا، كما اقرأ في الصحف بين حين وآخر، الا ان الحوادث محدودة لأن عدد العسكريين البريطانيين اقل كثيراً، ويبدو ان الظاهرة هذه موجودة حول العالم، الا اننا نسمع الاخبار من الدول التي يسودها حكم القانون وفيها صحافة حرّة. وهكذا نسمع عن مهرجان للدفاع عن حقوق المرأة في احدى ساحات نيويورك هذا الاسبوع ضم عرضاً قدمته «الجدات الغاضبات» تحت رعاية حركة «احتلوا وول ستريت.»
اذا كانت المرأة تعاني في الدول الغربية الديموقراطية المتقدمة فما هو وضعها في بلدان العالم الثالث والرابع والعاشر؟ هل احتاج الى ان اسأل؟
المواطن من العالم الثالث يفر الى بلد متقدم من الفقر وفقدان الحقوق ثم يحمل عالمه معه، واكتب على خلفية محاكمة مستمرة في لندن لزوجين من اصل باكستاني هما افتخار احمد وفرزانه قتلا ابنتهما شافيليا، وهي في السابعة عشرة، خنقاً لانها متمردة، ورأت الجريمة الاخت الصغرى اليشيا، وشهدت على والديها في المحكمة.
ما فهمت من متابعة الخبر ان الوالدين قتلا ابنتهما خوفاً من اشياء قد تفعلها البنت المتمردة، وليس مما فعلت.
في باكستان إحدى هوايات الرجال إلقاء الأسيد الحارق في وجوه النساء، وهناك جمعيات مدنية تحارب هذه الجريمة الموجودة منذ عقود، ولكن سلط عليها الضوء قبل شهرين عندما انتحرت فاخرة يونس، بالقاء نفسها من الطابق السادس في بناية كانت تقيم فيها في ضواحي جنوب روما، فقد اجريت لها 38 عملية جراحية على مدى عقد كامل بعد ان القي الاسيد في وجهها.
الجريمة الموازية، كانت ان زوجها المتهم حوكم وبرئ من الجريمة فهو محافظ اقليمي ثري اسمه بلال خار، وقد اصبحت ابنة عمه هنا رباني خار وزيرة خارجية باكستان.
بعد انتحار فاخرة بأيام انتحرت المغربية امينة فلالي، بنت الستة عشر عاماً، بعد ارغامها على الزواج من

مغتصبها. وقامت حملة كبيرة في المغرب لتعديل القوانين ذات العلاقة مثل الفقرة 475 في القانون الجنائي التي تسمح باسقاط التهمة اذا تزوجت القاصرة من مختطفها. وقرأت على هامش الحملة ان سنة 2010 سجلت 41 ألف حالة زواج من بنات قصّر في المغرب، بزيادة 25 في المئة على السنة السابقة. وزواج القصّر اكثر في اليمن والسودان.
جرائم «الشرف» منتشرة في الاردن، وقاتل ابنته او اخته قد يعود الى قريته بطلاً بعد اشهر فقط من ارتكاب الجريمة، فالقانون الى جانب القاتل لا الضحية.
ميدان التحرير في القاهرة شهد ثورة شباب تاريخية، لم تخل من اساءات للنساء بالصوت والصورة، لن تنسى بسهولة، كمنظر الشابة في الصديرية الزرقاء وهي تضرب على الارض ورجال الامن يجرونها وهي شبه عارية.
هذه البنت اختفت عن الاخبار غير ان الزميلة والصديقة منى الطحاوي محاربة، وهي عندما ضربت وتعرضت لتحرش جنسي لم تسكت، بل قاومت وكتبت عن تجربتها. وقد قرأت أخيراً في جريدة «الاندبندنت» مقابلة معها بدت فيها وذراعاها في الضمادات بعد ستة اشهر من الحادث.
الزميلة منى كانت لها قصة سابقة مع السلطات، فهي دخلت سافرة على شيخ الازهر الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي، فنظر اليها وقال: ازاي تدخلي علي عارية؟ وهي غضبت من ان يعتبر الشيخ السفور عرياً ودخلت في جدال عالي الصوت معه.
لن أدخل اليوم في جدال سفور أو حجاب، وانما اقول ان الازهر الشريف نفسه اصدر بياناً يقول ان الحجاب عادة لا عبادة. ولعله يصدر قريباً بياناً يؤكد ان قيادة السيارة ليست خروجاً على الدين ليسكت المتخلفون عقلياً وانسانياً عن المناضلة السعودية منال الشريف.
نقلا عن صحيفة الحياة