رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحمد بودستور يكتب:مصر وبداية عصر

جولة عربية

السبت, 26 مايو 2012 12:40
أحمد بودستور يكتب:مصر وبداية عصرأحمد بودستور
بقلم - أحمد بودستور

نأمل ألا يأتي لمصر فرعون جديد يقودها للمجهول.

الامام الشافعي له ابيات جميلة في الصبر على البلاء:
دع الأيام تفعل ما تشاء
وطب نفسا اذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالي
فما لحوادث الدنيا بقاء
الامم والشعوب المتحضرة هي التي تستفيد من التجارب ولا تستمر في الجري واللهث وراء شعارات وهمية وتحارب طواحين الهواء ولا تلتفت الى التنمية وتحريك عجلة الاقتصاد وتترك الحبل على الغارب للاحزاب والجماعات والافكار المتطرفة تحتكر القرار ولكن عليها ان تكون مفتوحة على كل الافكار والمشارب.
ان مصر العزيزة على قلب كل عربي ومسلم تقف اليوم في مفترق طرق بعد العاصفة الهوجاء التي تعرضت لها واقتلعت النظام السابق واطلق عليها «الربيع العربي» ايا يكون الرئيس المقبل الذي اختاره الشعب المصري في انتخابات حرة ونزيهة هي الاولى من نوعها في تاريخ مصر ولا نبالغ إذا قلنا منذ عصر الفراعنة ولذلك نأمل ان يكون الرئيس السابق حسني مبارك هو الفرعون الاخير وألا يأتي فرعون جديد يسيطر على القرار ويختطف مصر لفترة مقبلة مجهولة والقرار هنا للشعب المصري الذي ينبغي ان يختار الاصلح لقيادة مصر وان يبقى هو صاحب القرار ولا يسمح لجماعة معينة ان تهيمن عليه.
ان مصر تعيش عرسا ديموقراطيا حيث يشارك 51 مليون مصري في الانتخابات من خلال 13 الف لجنة فرعية بإشراف 14 الف قاضٍ وهي الاولى من نوعها التي لا يعرف فيها الرئيس المقبل فهناك

عددة مرشحين اقوياء للرئاسة ابرزهم مرشح جماعة الاخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة محمد مرسي وهناك المرشح الاسلامي المستقل الذي لا ينتمي الى جماعة اسلامية معينة وهو عبدالمنعم أبو الفتوح ويأتي بعدهم المرشح ذو التوجه الناصري حمدين صباحي وكذلك المرشح عمرو موسى وهو معروف عالميا نظرا للمناصب الذي تقلدها حيث كان وزيرا للخارجية في عهد النظام المخلوع وبعدها تقلد منصب الامين العام لجامعة الدول العربية لفترة عشر سنوات وهناك المرشح الفريق احمد شفيق رئيس وزراء مصر الاسبق وآخر المرشحين البارزين هو المرشح محمد سليم العوا.
المرشح الابرز بلا شك هو مرشح الاخوان المسلمون محمد مرسي واذا استطاع ان ينجح في معركة الرئاسة فإن السيطرة ستكون لهذا التنظيم في الرئاسة وفي مجلس الشعب وهنا سيكون التحدي الصعب امام جماعة الاخوان المسلمون للتعامل مع القضايا المحلية والدولية وهناك عدة نماذج لحكم التنظيمات الاسلامية لعل ابرزها النموذج الايراني والنموذج التركي والخطورة هنا ان يكون النظام المقبل شبيها بالنظام الايراني الذي قطعا سيدخل مصر في نفق مظلم ومستقبل مجهول لأنها ستكون في حالة صدام مع المجتمع الدولي وستدخل في قضايا دولية مدمرة ابرزها قضية العلاقة مع اسرائيل التي تحكمها اتفاقية
كامب ديفيد وهنا ستسعى ايران من خلال العلاقات المتميزة بين جماعة الاخوان المسلمون والنظام الايراني الى اغراء مصر من خلال المساعدات المادية الى جرها للمحور الايراني الذي يتدخل في شؤون الآخرين والدخول في مواجهة مع اسرائيل لا تحمد عقباها وكذلك التفكير في بناء مفاعلات نووية واشغال الشعب المصري في شعارات جوفاء.
ان الافضل لمصر ولمنطقة الشرق الاوسط هو ان يكون النظام المقبل في مصر شبيها بالنموذج التركي فهو ايضا تقوده جماعة (الاخوان المسلمون) ولكن بطريقة حضارية منسجمة مع المجتمع الدولي والجدير بالذكر ان النظام التركي استطاع ان ينتشل تركيا من انهيار اقتصادي ويحوله الى ازدهار اقتصادي والجدير بالذكر ان التبادل الاقتصادي والتجاري بين تركيا واسرائيل يصل الي خمسة مليارات دولار في السنة على الرغم من بعض الخلافات السياسية التي تطفو على السطح احيانا بين تركيا واسرائيل والنموذج التركي هو صمام امان وتهدئة في المنطقة وله علاقات متميزة مع الولايات المتحدة الامريكية والدول الاوروبية فهو عضو في حلف الناتو ويتطلع الى ان يكون عضوا في الاتحاد الاوروبي والسوق الاوروبية المشتركة وهو بلا شك يقدم الاسلام بصورة حضارية للعالم ويثبت انه يمكن ان يكون نموذجا ناجحا كنظام سياسي يتعامل مع القضايا المحلية والدولية بذكاء وليس بطريقة هوجاء كبعض الانظمة والجماعات الاسلامية.
ان الديموقراطية ليست بالضرورة ان تفرز نظاما وحكما سياسيا مستقرا وناضجا والدليل ما يحدث في العراق من صراعات طائفية ومذهبية ومصدر قلق لدول الخليج التي تتطلع الى علاقات متميزة مع النظام المصري الجديد وان ينضم الى المحور الخليجي التركي ولا يسقط في احضان المحور الايراني السوري ودول الخليج تستطيع ان تقدم الكثير للنظام المصري الجديد مثل المساعدات والاستثمارات فكل التوفيق للجمهورية المصرية الثانية في العصر الجديد.
نقلا عن صحيفة الوطن الكويتية