حسن مدن يكتب: مصر برأس واحد أم برأسين

جولة عربية

الجمعة, 25 مايو 2012 12:57
حسن مدن يكتب: مصر برأس واحد أم برأسينحسن مدن
بقلم - حسن مدن

يفصلنا القليل عن معرفة نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في مصر، التي ستحدد، ما إذا كانت المنافسة في الجولة الثانية ستنحصر بين مرشحين من الهوى السياسي والاجتماعي نفسه، أم أنها ستكون بين شخصين يمثلان توجهين مختلفين، وبالتالي ما زال متعيناً الانتظار لمعرفة ما إذا كانت مصر ستُحكم برأسين أم برأس واحد.

فإضافة إلى المرشحين الإسلاميين الذين يتقدمهم عبدالمنعم أبوالفتوح ومحمد مرسي، هناك عمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية وأحمد شفيق آخر رئيس للوزراء في عهد مبارك، والرجلان يصنفان من خصومهما بأنهما يمثلان امتداداً للعهد السابق، وإلى هؤلاء هناك مرشحو المعارضة الوطنية واليسارية ومن أبرز وجوهم حمدين صباحي .

بعيد ثورة 25 يناير عكف الإسلاميون، وقوتهم المنظمة الأبرز: الإخوان المسلمون، على طمأنة المجتمع المصري، وخاصة قواه الليبرالية المدنية والأقباط والنساء والأوساط الثقافية والأكاديمية، على أنهم زاهدون في منصب رئيس الجمهورية، وأن حزب الحرية والعدالة سيقف على مسافة متساوية من كل المرشحين للرئاسة، ولكن تحت تأثير نشوة اكتساحهم للانتخابات البرلمانية سرعان ما تراجعوا عن هذا التعهد، بشكل نال من صُدقية الجماعة أمام المجتمع .

العارفون بتركيبة الجماعة وما هي عليه من براغماتية سياسية يؤكدون أن لا مفاجأة في ذلك، ف”الإخوان” أنفسهم كانوا قد أعلنوا بُعيد سقوط مبارك وعشية انتخابات مجلس الشعب أنهم لن يتقدموا بما يزيد على 30% من أعضاء البرلمان، ليفسحوا المجال للقوى الأخرى كي تكون شريكة لهم في السلطة التشريعية، ثم نقضوا إعلانهم، وتقدموا بالعدد الذي يضمن لهم الأغلبية في مجلسي الشعب والشورى

.

ما صح على هذه الانتخابات صح على طريقة تشكيل الهيئة المناط بها كتابة الدستور المصري الجديد، حيث هيمنوا على الهيئة وهمشوا القوى الأخرى، مع أن الأمر يتصل بصورة الوثيقة الدستورية التي ستحدد صورة مصر المقبلة، والتي لا يجوز أن تنفرد قوة واحدة برسمها، خاصة حين يدور الحديث عن بلد بعراقة وثقل وعمق مصر، وقوة تقاليدها السياسية، ووجود أدمغة لامعة بين أبنائها في مجالات التشريع والرؤية السياسية .

في حال أفلح “الأخوان” في إيصال مرشح عنهم إلى الرئاسة فإنهم  سيمُسكون بكامل مفاصل الدولة المصرية في هذا المنعطف التاريخي، وهذا الخيار حتى لو جاء عبر صناديق الاقتراع، يحمل مؤشرات مقلقة لقوى عديدة تحمل الكثير من الهواجس تجاه “الإخوان” وتجاه برنامجهم السياسي والاجتماعي، لكنه سيحقق الانسجام بين  مراكز صنع القرار، لأنها ستنطلق من ميل سياسي واحد، وسيضع على عاتق القوى الإسلامية مهمة البرهنة على قدرتها في إدارة المرحلة الانتقالية في البلد، والعبور بها نحو المستقبل مع الحفاظ على الوحدة الوطنية والتعددية الاجتماعية والسياسية وتلك مهمة شاقة .

لكن مصر قد تواجه سيناريو آخر إذا جاء الرئيس من غير الإسلاميين . فبالنظر إلى تراث مؤسسة الرئاسة في مصر الحديثة ودورها المركزي في الإدارة، سيتعين على الأغلبية البرلمانية الإسلامية أن تعمل مع رئيس يحمل برنامجاً من قماشة سياسية مختلفة، مع ما يحمله ذلك من احتمالات الاختلاف وحتى التناقض في ترتيب سلم أولويات التنمية والبناء السياسي الداخلي والسياسة الخارجية، فضلاً عن الرؤية الاجتماعية لمستقبل مصر .
نقلا عن صحيفة الخليج الاماراتية