عماد الدين أديب يكتب :مصر تنتخب؟

جولة عربية

الخميس, 24 مايو 2012 13:05
عماد الدين أديب يكتب :مصر تنتخب؟

قمت بجولة أمس في دوائر الانتخابات الرئاسية في بعض أحياء القاهرة والجيزة وشعرت بسعادة غامرة بدخول شعب مصر الصبور أول تجربة انتخابات تنافسية حرة لاختيار رئيس منتخب من قبل الإرادة الحرة للمواطنين.

يوجد في مصر 51 مليونا من ضمن 85 مليون مواطن ومواطنة، لهم حق الانتخاب، يقوم بتأمينهم 150 ألف جندي وضابط من الجيش و120 ألفا مثلهم من الشرطة مزودين بـ12 ألف مركبة عسكرية.
يدير هذه الانتخابات نحو 14 ألفا من القضاة والهيئات القضائية منهم 1200 قاضية. ومنحت السلطات نحو 5000 تصريح لوسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية لتغطية الانتخابات ونحو 3000 ترخيص لمراقبين من هيئات المجتمع المدني المحلي والدولي منهم منظمة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الذي حضر شخصيا للمتابعة الميدانية.
كل هذه الأمور بالإضافة إلى القواعد الصارمة للغاية التي فرضتها اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، تعطي ضمانات لمناخ حقيقي أقرب إلى الحرية والنزاهة.
رغم ذلك فإن هناك مخاوف رئيسية:
1- استخدام نظام الشائعات والدعاية الصفراء من قبل المرشحين بعضهم ضد البعض؛ منها ما يتحدث كذبا عن تنازل بعضهم أو انسحابه من المعركة، أو إصابة بعضهم بأزمة قلبية أو صدور حكم قضائي ضد الآخر.
2- ظهور المال السياسي بقوة في محاولات شراء لإرادة الناخبين، بدءا من تقديم أموال سائلة لبعض المرشحين من أجل التصويت لصالح مرشح أو تقديم أموال لأنصار مرشح منافس لعدم التصويت!
وبلغت أهمية استخدام المال تقديم أجهزة تلفزيون وثلاجات وغسالات كهدايا

أو تقديم مفروشات للشباب الراغب في الزواج!
المال القادم من خارج حدود مصر هذه المرة بلا حدود.
3- الخطر الثالث هو استخدام منابر المساجد أو الكنائس لتفضيل مرشح ضد آخر أو الطعن في أخلاقيات المنافسين أو الالتزام الديني لهم.
هذه المخاطر لا بد من أخذها بجدية، إلا أن أكبر المخاطر هو ما يتردد عن أن بعض القوى الإسلامية المتشددة قد هددت بأنها سوف تنزل الشارع وتحدث حالة من الفوضى والعصيان العظيم إذا لم يفز مرشحها في هذه الانتخابات. وتنحسر المنافسة التي تقدم لها 11 منافسا رئاسيا بين 5 مرشحين، هم: الدكتور محمد مرسي والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح من التيار الإسلامي، وعمرو موسى والفريق أحمد شفيق وحمدين صباحي من التيارات المدنية. وأعظم ما في هذه الانتخابات، أن مصر تدخل انتخابات رئاسية وهي - لأول مرة في تاريخها المعاصر - لا تعرف بالضبط من هو رئيس البلاد المقبل!
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط