عبد الرحمن الراشد يكتب :البعد الفلسطيني في الانتخابات المصرية

جولة عربية

الثلاثاء, 22 مايو 2012 10:48
عبد الرحمن الراشد يكتب :البعد الفلسطيني في الانتخابات المصرية

خالد علي، المحامي وأحد مرشحي الرئاسة المصرية، قال: إنه حتى الحل على أساس «حدود 67» مع إسرائيل لا يعجبه ولا يرضيه، والمرشح الرئاسي أبو الفتوح تعهد هو الآخر بتعديل اتفاقية كامب ديفيد، أما منافسه مرشح «الإخوان المسلمين» محمد مرسي فلم يتعهد بالكثير، لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية تنبأت بأن يجعل فلسطين قضيته الرئيسية، إن فاز بالرئاسة، ربما للهروب من القضايا الداخلية.

ومحمود الزهار، أحد المتشددين من قادة حركة حماس الفلسطينية في غزة ويحمل أيضا الجنسية المصرية، قال: إنه سيصوت كمصري لمرشح إسلامي، والأرجح أنه سيقترع لمرسي على اعتبار أن الاثنين ينتميان لنفس الجماعة، «الإخوان المسلمين».
السؤال هو: ما هي أولويات الناخب المصري؟ والسؤال الأهم: ما هي قدرات الرئيس الجديد - مهما كان قراره - حيال الصراع مع إسرائيل، القضية الأصعب والأخطر؟ وهي في الحقيقة ليست قضية فلسطينية، بل مصرية بالدرجة الأولى، على اعتبار أن إسرائيل تقع على حدودها، وتنازعها الحدود، وتنافسها في النفوذ، والدولتان تهددان المصالح العليا لبعضهما البعض، إلى جانب أن المواطن المصري يشعر بالظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، لكن يختلف حول كيفية التدخل وحدوده.
في الستينات والسبعينات كانت الأولوية في مصر للقضية الخارجية، القومية العربية ومواجهة إسرائيل وقضايا التحرر وغيرها، وفي الثلاثين سنة اللاحقة كبرت القضايا المعيشية وصار الرغيف على رأس اهتمامات الرئيس والمواطن.
مصر تدخل الآن عهدا جديدا، لهذا قال الزهار: إنها كنز ثمين للقضية الفلسطينية، وهي بالفعل كنز ثمين، وللكنز المصري أوجه كثيرة خلال سنوات العهد الجديد، فإن حكم البلد رئيس إسلامي وقرر التوجه نحو مشروع سلام، فإن إسرائيل غالبا سترحب به، وستقدم له تنازلات أكبر، لأنها تعرف أن «الإخوان» الأكثر تشددا، مثل الليكود في إسرائيل، وإن وقعوا سلاما فهم أقدر على إقناع الشعب به، وإن قرر الرئيس الإسلامي الاشتباك سياسيا أو عسكريا

مع إسرائيل، سواء لإحراج المجلس العسكري أو إيمانا بعقيدة الحرب مع العدو الصهيوني، فإن تاريخ المنطقة سيتغير تماما.
لكن قرار الحرب أصعب من قرار السلام على أي رئيس ينتخبه المصريون، لأن تكاليف الحرب أعظم من قدرات الدولة المحملة بالتزامات تجاه مواطنيها بتأمين رغيف العيش كل يوم، ومخاطرها، الهزيمة مثلا، قد تدفع به وبحزبه إلى نفس المآل المأساوي الذي وجد نفسه فيه الرئيس المصري الأكثر شعبية جمال عبد الناصر، حيث قبل الراحل عبد الناصر بعد هزيمة 67 مبادرة روجرز الأميركية للسلام التي قلبت ضده الشعوب العربية الأخرى، وسير الفلسطينيون المظاهرات ضده في الأردن، وقامت حركة طلابية احتجاجية ضده في جامعة القاهرة.
ومع أنني أشك في أن يتمكن أول رئيس للجمهورية الثانية من قلب معادلة القوة، أو المخاطرة بامتحانها عسكريا، إلا أن بإمكانه تبني حل يؤسس لدولة فلسطينية، الأمر الذي فشل في تحقيقه الرئيس المخلوع حسني مبارك في ثلاثين عاما. إسرائيل تعرف أن الرئيس المقبل يختلف عن مبارك، لأنه جاء بتفويض شعبي، وسيجد دعما هائلا من الشارع المصري لأي قرار يتخذه ضد إسرائيل، وتعرف أن الدول الكبرى، وأولها الولايات المتحدة، تريد أن تبدأ علاقة جيدة مع أول رئيس مصري منتخب من الشعب، وستحرص على إرضائه في القضية الفلسطينية، التي أصبحت عمليا جاهزة لحل الدولتين، الحل الذي قبلت به القوى الفلسطينية بما فيها حماس، ومعظم ما قاله مرشحو الرئاسة المصرية من أنهم سيرفضون الاعتراف بحدود إسرائيل التي اعترفت بها حكومة مبارك، أو أنهم سيغيرون اتفاق كامب ديفيد أو ينقضونه، أو مساندتهم لحماس في مواجهاتها المحتملة مع إسرائيل، كلها كلام انتخابي، كل ما يستطيعه المرشح الإسلامي، مثلا، هو تمكين حماس من الاستمرار في حكم قطاع غزة، وإجبار السلطة الفلسطينية على إشراكها في المفاوضات مع إسرائيل.
البعد الفلسطيني في الانتخابات المصرية
خالد علي، المحامي وأحد مرشحي الرئاسة المصرية، قال: إنه حتى الحل على أساس «حدود 67» مع إسرائيل لا يعجبه ولا يرضيه، والمرشح الرئاسي أبو الفتوح تعهد هو الآخر بتعديل اتفاقية كامب ديفيد، أما منافسه مرشح «الإخوان المسلمين» محمد مرسي فلم يتعهد بالكثير، لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية تنبأت بأن يجعل فلسطين قضيته الرئيسية، إن فاز بالرئاسة، ربما للهروب من القضايا الداخلية.
ومحمود الزهار، أحد المتشددين من قادة حركة حماس الفلسطينية في غزة ويحمل أيضا الجنسية المصرية، قال: إنه سيصوت كمصري لمرشح إسلامي، والأرجح أنه سيقترع لمرسي على اعتبار أن الاثنين ينتميان لنفس الجماعة، «الإخوان المسلمين».
السؤال هو: ما هي أولويات الناخب المصري؟ والسؤال الأهم: ما هي قدرات الرئيس الجديد - مهما كان قراره - حيال الصراع مع إسرائيل، القضية الأصعب والأخطر؟ وهي في الحقيقة ليست قضية فلسطينية، بل مصرية بالدرجة الأولى، على اعتبار أن إسرائيل تقع على حدودها، وتنازعها الحدود، وتنافسها في النفوذ، والدولتان تهددان المصالح العليا لبعضهما البعض، إلى جانب أن المواطن المصري يشعر بالظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، لكن يختلف حول كيفية التدخل وحدوده.
في الستينات والسبعينات كانت الأولوية في مصر للقضية الخارجية، القومية العربية ومواجهة إسرائيل وقضايا التحرر وغيرها، وفي الثلاثين سنة اللاحقة كبرت القضايا المعيشية وصار الرغيف على رأس اهتمامات الرئيس والمواطن.
مصر تدخل الآن عهدا جديدا، لهذا قال الزهار: إنها كنز ثمين للقضية الفلسطينية، وهي بالفعل كنز ثمين، وللكنز المصري أوجه كثيرة خلال سنوات العهد الجديد، فإن حكم البلد رئيس إسلامي وقرر التوجه نحو مشروع سلام، فإن إسرائيل غالبا سترحب به، وستقدم له تنازلات أكبر، لأنها تعرف أن «الإخوان» الأكثر تشددا، مثل الليكود في إسرائيل، وإن وقعوا سلاما فهم أقدر على إقناع الشعب به، وإن قرر الرئيس الإسلامي الاشتباك سياسيا أو عسكريا
مع إسرائيل، سواء لإحراج المجلس العسكري أو إيمانا بعقيدة الحرب مع العدو الصهيوني، فإن تاريخ المنطقة سيتغير تماما.
لكن قرار الحرب أصعب من قرار السلام على أي رئيس ينتخبه المصريون، لأن تكاليف الحرب أعظم من قدرات الدولة المحملة بالتزامات تجاه مواطنيها بتأمين رغيف العيش كل يوم، ومخاطرها، الهزيمة مثلا، قد تدفع به وبحزبه إلى نفس المآل المأساوي الذي وجد نفسه فيه الرئيس المصري الأكثر شعبية جمال عبد الناصر، حيث قبل الراحل عبد الناصر بعد هزيمة 67 مبادرة روجرز الأميركية للسلام التي قلبت ضده الشعوب العربية الأخرى، وسير الفلسطينيون المظاهرات ضده في الأردن، وقامت حركة طلابية احتجاجية ضده في جامعة القاهرة.
ومع أنني أشك في أن يتمكن أول رئيس للجمهورية الثانية من قلب معادلة القوة، أو المخاطرة بامتحانها عسكريا، إلا أن بإمكانه تبني حل يؤسس لدولة فلسطينية، الأمر الذي فشل في تحقيقه الرئيس المخلوع حسني مبارك في ثلاثين عاما. إسرائيل تعرف أن الرئيس المقبل يختلف عن مبارك، لأنه جاء بتفويض شعبي، وسيجد دعما هائلا من الشارع المصري لأي قرار يتخذه ضد إسرائيل، وتعرف أن الدول الكبرى، وأولها الولايات المتحدة، تريد أن تبدأ علاقة جيدة مع أول رئيس مصري منتخب من الشعب، وستحرص على إرضائه في القضية الفلسطينية، التي أصبحت عمليا جاهزة لحل الدولتين، الحل الذي قبلت به القوى الفلسطينية بما فيها حماس، ومعظم ما قاله مرشحو الرئاسة المصرية من أنهم سيرفضون الاعتراف بحدود إسرائيل التي اعترفت بها حكومة مبارك، أو أنهم سيغيرون اتفاق كامب ديفيد أو ينقضونه، أو مساندتهم لحماس في مواجهاتها المحتملة مع إسرائيل، كلها كلام انتخابي، كل ما يستطيعه المرشح الإسلامي، مثلا، هو تمكين حماس من الاستمرار في حكم قطاع غزة، وإجبار السلطة الفلسطينية على إشراكها في المفاوضات مع إسرائيل.
البعد الفلسطيني في الانتخابات المصرية
خالد علي، المحامي وأحد مرشحي الرئاسة المصرية، قال: إنه حتى الحل على أساس «حدود 67» مع إسرائيل لا يعجبه ولا يرضيه، والمرشح الرئاسي أبو الفتوح تعهد هو الآخر بتعديل اتفاقية كامب ديفيد، أما منافسه مرشح «الإخوان المسلمين» محمد مرسي فلم يتعهد بالكثير، لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية تنبأت بأن يجعل فلسطين قضيته الرئيسية، إن فاز بالرئاسة، ربما للهروب من القضايا الداخلية.
ومحمود الزهار، أحد المتشددين من قادة حركة حماس الفلسطينية في غزة ويحمل أيضا الجنسية المصرية، قال: إنه سيصوت كمصري لمرشح إسلامي، والأرجح أنه سيقترع لمرسي على اعتبار أن الاثنين ينتميان لنفس الجماعة، «الإخوان المسلمين».
السؤال هو: ما هي أولويات الناخب المصري؟ والسؤال الأهم: ما هي قدرات الرئيس الجديد - مهما كان قراره - حيال الصراع مع إسرائيل، القضية الأصعب والأخطر؟ وهي في الحقيقة ليست قضية فلسطينية، بل مصرية بالدرجة الأولى، على اعتبار أن إسرائيل تقع على حدودها، وتنازعها الحدود، وتنافسها في النفوذ، والدولتان تهددان المصالح العليا لبعضهما البعض، إلى جانب أن المواطن المصري يشعر بالظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، لكن يختلف حول كيفية التدخل وحدوده.
في الستينات والسبعينات كانت الأولوية في مصر للقضية الخارجية، القومية العربية ومواجهة إسرائيل وقضايا التحرر وغيرها، وفي الثلاثين سنة اللاحقة كبرت القضايا المعيشية وصار الرغيف على رأس اهتمامات الرئيس والمواطن.
مصر تدخل الآن عهدا جديدا، لهذا قال الزهار: إنها كنز ثمين للقضية الفلسطينية، وهي بالفعل كنز ثمين، وللكنز المصري أوجه كثيرة خلال سنوات العهد الجديد، فإن حكم البلد رئيس إسلامي وقرر التوجه نحو مشروع سلام، فإن إسرائيل غالبا سترحب به، وستقدم له تنازلات أكبر، لأنها تعرف أن «الإخوان» الأكثر تشددا، مثل الليكود في إسرائيل، وإن وقعوا سلاما فهم أقدر على إقناع الشعب به، وإن قرر الرئيس الإسلامي الاشتباك سياسيا أو عسكريا
مع إسرائيل، سواء لإحراج المجلس العسكري أو إيمانا بعقيدة الحرب مع العدو الصهيوني، فإن تاريخ المنطقة سيتغير تماما.
لكن قرار الحرب أصعب من قرار السلام على أي رئيس ينتخبه المصريون، لأن تكاليف الحرب أعظم من قدرات الدولة المحملة بالتزامات تجاه مواطنيها بتأمين رغيف العيش كل يوم، ومخاطرها، الهزيمة مثلا، قد تدفع به وبحزبه إلى نفس المآل المأساوي الذي وجد نفسه فيه الرئيس المصري الأكثر شعبية جمال عبد الناصر، حيث قبل الراحل عبد الناصر بعد هزيمة 67 مبادرة روجرز الأميركية للسلام التي قلبت ضده الشعوب العربية الأخرى، وسير الفلسطينيون المظاهرات ضده في الأردن، وقامت حركة طلابية احتجاجية ضده في جامعة القاهرة.
ومع أنني أشك في أن يتمكن أول رئيس للجمهورية الثانية من قلب معادلة القوة، أو المخاطرة بامتحانها عسكريا، إلا أن بإمكانه تبني حل يؤسس لدولة فلسطينية، الأمر الذي فشل في تحقيقه الرئيس المخلوع حسني مبارك في ثلاثين عاما. إسرائيل تعرف أن الرئيس المقبل يختلف عن مبارك، لأنه جاء بتفويض شعبي، وسيجد دعما هائلا من الشارع المصري لأي قرار يتخذه ضد إسرائيل، وتعرف أن الدول الكبرى، وأولها الولايات المتحدة، تريد أن تبدأ علاقة جيدة مع أول رئيس مصري منتخب من الشعب، وستحرص على إرضائه في القضية الفلسطينية، التي أصبحت عمليا جاهزة لحل الدولتين، الحل الذي قبلت به القوى الفلسطينية بما فيها حماس، ومعظم ما قاله مرشحو الرئاسة المصرية من أنهم سيرفضون الاعتراف بحدود إسرائيل التي اعترفت بها حكومة مبارك، أو أنهم سيغيرون اتفاق كامب ديفيد أو ينقضونه، أو مساندتهم لحماس في مواجهاتها المحتملة مع إسرائيل، كلها كلام انتخابي، كل ما يستطيعه المرشح الإسلامي، مثلا، هو تمكين حماس من الاستمرار في حكم قطاع غزة، وإجبار السلطة الفلسطينية على إشراكها في المفاوضات مع إسرائيل.
البعد الفلسطيني في الانتخابات المصرية
خالد علي، المحامي وأحد مرشحي الرئاسة المصرية، قال: إنه حتى الحل على أساس «حدود 67» مع إسرائيل لا يعجبه ولا يرضيه، والمرشح الرئاسي أبو الفتوح تعهد هو الآخر بتعديل اتفاقية كامب ديفيد، أما منافسه مرشح «الإخوان المسلمين» محمد مرسي فلم يتعهد بالكثير، لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية تنبأت بأن يجعل فلسطين قضيته الرئيسية، إن فاز بالرئاسة، ربما للهروب من القضايا الداخلية.
ومحمود الزهار، أحد المتشددين من قادة حركة حماس الفلسطينية في غزة ويحمل أيضا الجنسية المصرية، قال: إنه سيصوت كمصري لمرشح إسلامي، والأرجح أنه سيقترع لمرسي على اعتبار أن الاثنين ينتميان لنفس الجماعة، «الإخوان المسلمين».
السؤال هو: ما هي أولويات الناخب المصري؟ والسؤال الأهم: ما هي قدرات الرئيس الجديد - مهما كان قراره - حيال الصراع مع إسرائيل، القضية الأصعب والأخطر؟ وهي في الحقيقة ليست قضية فلسطينية، بل مصرية بالدرجة الأولى، على اعتبار أن إسرائيل تقع على حدودها، وتنازعها الحدود، وتنافسها في النفوذ، والدولتان تهددان المصالح العليا لبعضهما البعض، إلى جانب أن المواطن المصري يشعر بالظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، لكن يختلف حول كيفية التدخل وحدوده.
في الستينات والسبعينات كانت الأولوية في مصر للقضية الخارجية، القومية العربية ومواجهة إسرائيل وقضايا التحرر وغيرها، وفي الثلاثين سنة اللاحقة كبرت القضايا المعيشية وصار الرغيف على رأس اهتمامات الرئيس والمواطن.
مصر تدخل الآن عهدا جديدا، لهذا قال الزهار: إنها كنز ثمين للقضية الفلسطينية، وهي بالفعل كنز ثمين، وللكنز المصري أوجه كثيرة خلال سنوات العهد الجديد، فإن حكم البلد رئيس إسلامي وقرر التوجه نحو مشروع سلام، فإن إسرائيل غالبا سترحب به، وستقدم له تنازلات أكبر، لأنها تعرف أن «الإخوان» الأكثر تشددا، مثل الليكود في إسرائيل، وإن وقعوا سلاما فهم أقدر على إقناع الشعب به، وإن قرر الرئيس الإسلامي الاشتباك سياسيا أو عسكريا
مع إسرائيل، سواء لإحراج المجلس العسكري أو إيمانا بعقيدة الحرب مع العدو الصهيوني، فإن تاريخ المنطقة سيتغير تماما.
لكن قرار الحرب أصعب من قرار السلام على أي رئيس ينتخبه المصريون، لأن تكاليف الحرب أعظم من قدرات الدولة المحملة بالتزامات تجاه مواطنيها بتأمين رغيف العيش كل يوم، ومخاطرها، الهزيمة مثلا، قد تدفع به وبحزبه إلى نفس المآل المأساوي الذي وجد نفسه فيه الرئيس المصري الأكثر شعبية جمال عبد الناصر، حيث قبل الراحل عبد الناصر بعد هزيمة 67 مبادرة روجرز الأميركية للسلام التي قلبت ضده الشعوب العربية الأخرى، وسير الفلسطينيون المظاهرات ضده في الأردن، وقامت حركة طلابية احتجاجية ضده في جامعة القاهرة.
ومع أنني أشك في أن يتمكن أول رئيس للجمهورية الثانية من قلب معادلة القوة، أو المخاطرة بامتحانها عسكريا، إلا أن بإمكانه تبني حل يؤسس لدولة فلسطينية، الأمر الذي فشل في تحقيقه الرئيس المخلوع حسني مبارك في ثلاثين عاما. إسرائيل تعرف أن الرئيس المقبل يختلف عن مبارك، لأنه جاء بتفويض شعبي، وسيجد دعما هائلا من الشارع المصري لأي قرار يتخذه ضد إسرائيل، وتعرف أن الدول الكبرى، وأولها الولايات المتحدة، تريد أن تبدأ علاقة جيدة مع أول رئيس مصري منتخب من الشعب، وستحرص على إرضائه في القضية الفلسطينية، التي أصبحت عمليا جاهزة لحل الدولتين، الحل الذي قبلت به القوى الفلسطينية بما فيها حماس، ومعظم ما قاله مرشحو الرئاسة المصرية من أنهم سيرفضون الاعتراف بحدود إسرائيل التي اعترفت بها حكومة مبارك، أو أنهم سيغيرون اتفاق كامب ديفيد أو ينقضونه، أو مساندتهم لحماس في مواجهاتها المحتملة مع إسرائيل، كلها كلام انتخابي، كل ما يستطيعه المرشح الإسلامي، مثلا، هو تمكين حماس من الاستمرار في حكم قطاع غزة، وإجبار السلطة الفلسطينية على إشراكها في المفاوضات مع إسرائيل.
البعد الفلسطيني في الانتخابات المصرية
خالد علي، المحامي وأحد مرشحي الرئاسة المصرية، قال: إنه حتى الحل على أساس «حدود 67» مع إسرائيل لا يعجبه ولا يرضيه، والمرشح الرئاسي أبو الفتوح تعهد هو الآخر بتعديل اتفاقية كامب ديفيد، أما منافسه مرشح «الإخوان المسلمين» محمد مرسي فلم يتعهد بالكثير، لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية تنبأت بأن يجعل فلسطين قضيته الرئيسية، إن فاز بالرئاسة، ربما للهروب من القضايا الداخلية.
ومحمود الزهار، أحد المتشددين من قادة حركة حماس الفلسطينية في غزة ويحمل أيضا الجنسية المصرية، قال: إنه سيصوت كمصري لمرشح إسلامي، والأرجح أنه سيقترع لمرسي على اعتبار أن الاثنين ينتميان لنفس الجماعة، «الإخوان المسلمين».
السؤال هو: ما هي أولويات الناخب المصري؟ والسؤال الأهم: ما هي قدرات الرئيس الجديد - مهما كان قراره - حيال الصراع مع إسرائيل، القضية الأصعب والأخطر؟ وهي في الحقيقة ليست قضية فلسطينية، بل مصرية بالدرجة الأولى، على اعتبار أن إسرائيل تقع على حدودها، وتنازعها الحدود، وتنافسها في النفوذ، والدولتان تهددان المصالح العليا لبعضهما البعض، إلى جانب أن المواطن المصري يشعر بالظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، لكن يختلف حول كيفية التدخل وحدوده.
في الستينات والسبعينات كانت الأولوية في مصر للقضية الخارجية، القومية العربية ومواجهة إسرائيل وقضايا التحرر وغيرها، وفي الثلاثين سنة اللاحقة كبرت القضايا المعيشية وصار الرغيف على رأس اهتمامات الرئيس والمواطن.
مصر تدخل الآن عهدا جديدا، لهذا قال الزهار: إنها كنز ثمين للقضية الفلسطينية، وهي بالفعل كنز ثمين، وللكنز المصري أوجه كثيرة خلال سنوات العهد الجديد، فإن حكم البلد رئيس إسلامي وقرر التوجه نحو مشروع سلام، فإن إسرائيل غالبا سترحب به، وستقدم له تنازلات أكبر، لأنها تعرف أن «الإخوان» الأكثر تشددا، مثل الليكود في إسرائيل، وإن وقعوا سلاما فهم أقدر على إقناع الشعب به، وإن قرر الرئيس الإسلامي الاشتباك سياسيا أو عسكريا
مع إسرائيل، سواء لإحراج المجلس العسكري أو إيمانا بعقيدة الحرب مع العدو الصهيوني، فإن تاريخ المنطقة سيتغير تماما.
لكن قرار الحرب أصعب من قرار السلام على أي رئيس ينتخبه المصريون، لأن تكاليف الحرب أعظم من قدرات الدولة المحملة بالتزامات تجاه مواطنيها بتأمين رغيف العيش كل يوم، ومخاطرها، الهزيمة مثلا، قد تدفع به وبحزبه إلى نفس المآل المأساوي الذي وجد نفسه فيه الرئيس المصري الأكثر شعبية جمال عبد الناصر، حيث قبل الراحل عبد الناصر بعد هزيمة 67 مبادرة روجرز الأميركية للسلام التي قلبت ضده الشعوب العربية الأخرى، وسير الفلسطينيون المظاهرات ضده في الأردن، وقامت حركة طلابية احتجاجية ضده في جامعة القاهرة.
ومع أنني أشك في أن يتمكن أول رئيس للجمهورية الثانية من قلب معادلة القوة، أو المخاطرة بامتحانها عسكريا، إلا أن بإمكانه تبني حل يؤسس لدولة فلسطينية، الأمر الذي فشل في تحقيقه الرئيس المخلوع حسني مبارك في ثلاثين عاما. إسرائيل تعرف أن الرئيس المقبل يختلف عن مبارك، لأنه جاء بتفويض شعبي، وسيجد دعما هائلا من الشارع المصري لأي قرار يتخذه ضد إسرائيل، وتعرف أن الدول الكبرى، وأولها الولايات المتحدة، تريد أن تبدأ علاقة جيدة مع أول رئيس مصري منتخب من الشعب، وستحرص على إرضائه في القضية الفلسطينية، التي أصبحت عمليا جاهزة لحل الدولتين، الحل الذي قبلت به القوى الفلسطينية بما فيها حماس، ومعظم ما قاله مرشحو الرئاسة المصرية من أنهم سيرفضون الاعتراف بحدود إسرائيل التي اعترفت بها حكومة مبارك، أو أنهم سيغيرون اتفاق كامب ديفيد أو ينقضونه، أو مساندتهم لحماس في مواجهاتها المحتملة مع إسرائيل، كلها كلام انتخابي، كل ما يستطيعه المرشح الإسلامي، مثلا، هو تمكين حماس من الاستمرار في حكم قطاع غزة، وإجبار السلطة الفلسطينية على إشراكها في المفاوضات مع إسرائيل.
تقلا عن صحيفة الشرق الاوسط