عبدالله ناصر العتيبي يكتب :من هو رئيس مصر القادم؟!

جولة عربية

الاثنين, 21 مايو 2012 08:41
عبدالله ناصر العتيبي يكتب :من هو رئيس مصر القادم؟!

يبدو أن استطلاعات الرأي العام في مصر حول مرشحي الرئاسة ما زالت تعمل بآلية وعقلية النظام السابق، أو أنها تمر بصدمة الحرية المفاجئة والبداية غير المتوقعة.

ففي استطلاع مركز ما، تجد أن 50 في المئة من أصوات الناخبين ستذهب لعمرو موسى، و30 في المئة ستذهب إلى عبدالمنعم أبو الفتوح. وفي استطلاع مركز آخر تجد أن 60 في المئة من الأصوات ستذهب إلى أحمد شفيق، فيما ستذهب 20 في المئة من أصوات الناخبين المحتملين إلى محمد مرسي!! وقد تجد استطلاعاً ثالثاً للرأي يضع حمدين صباحي ومحمد سليم العوا على قائمة الرؤساء المحتملين لحكم مصر!!
تضارب معلوماتي كبير جداً وتضليل واضح للعيان، ومؤشرات لا يمكن الوثوق بها بأي حال من الأحوال، ولا يمكن كذلك أن تعتمد عليها البناءات الشعبية والرسمية التي عادة ما تظهر بعد استطلاعات الرأي، وتختفي عند اليوم الأخير من عملية الانتخاب نفسها.
لا خروج عن أحد خيارين كما قلت في بداية المقالة: إما أن مراكز الاستطلاع في عموم البلاد ما زالت تعمل بالطريقة نفسها التي كانت تعمل بها أيام الرئيس السابق حسني مبارك من باب: «من فات قديمه تاه!!» فتصرف البركات وتهدي الهبات للمرشح المرتبط «مصلحةً» بواضع الاستطلاع أو المشرف عليه.
أو أنها غير قادرة على تجاوز الصدمة الحضارية التي وهبت الحرية فجأة لعموم المستطلِعين والمستطلَعين، وهو ما أسهم في أن تتدافع المراكز غير المؤهلة، وتلك التي لا تعتمد مقاييس وإجراءات علمية ثابتة إلى ملعب الاستطلاعات، مخلفة فوضى عارمة وجدلاً كبيراً لن ينتهي إلاّ بإعلان النتائج النهائية في شهر حزيران (يونيو) المقبل.
وبما أنني رجل من دول العالم الثالث التي ما زالت تخضع للأبوية

الحاكمية، ولأنني أتمتع كذلك بحق الانتقاد «الجرائدي»، فسأخترع مؤشري الخاص ومقاييسي الخاصة التي يمكنني البناء عليها، للخروج باستطلاع رأي قد يتقاطع بشكل أو بآخر مع الواقع على أرض الشارع.
سأضع في البداية عمرو موسى وعبدالمنعم أبو الفتوح ومحمد مرسي في جانب، وفي الجانب الآخر سأضع حمدين صباحي ومحمد سليم العوا وأحمد شفيق. وسيكون الاستطلاع الشخصي المبني على حساباتي الخاصة مقتصراً على هؤلاء الستة فقط، أما بقية المرشحين، فسيعملون من وجهة نظري بنظام الطرائد الانتخابية التي لها حق المشاركة، فيما لا يجوز لها الاقتراب من خط النهاية!
عمرو موسى الليبرالي الجديد ورمز النظام السابق، جاء إلى السباق الانتخابي اعتماداً على أغنية الفنان شعبان عبدالرحيم الشهيرة: «بحب عمرو موسى وبكره إسرائيل!!» هكذا الأمر ببساطة شديدة! اتخذ من نجوميته الديبلوماسية التي كانت نتاجاً لتصاريح سابقة غير مسؤولة وبهلوانيات غير ذات فائدة، اتخذها كحائط صد كبير ضد الرغبة الشعبية الجامحة في نسف تاريخ مبارك بما حواه من خيبات وصدمات وتدليس وغش... ووزراء!! استطاع تجاوز النفق «المباركي» الحالي، لأنه كان في المرحلة المباركية السابقة يعمل على نفسه أكثر من عمله لمصلحة مصر! وبناءً عليه فسأعطيه 20 في المئة من أصوات الناخبين، 10 في المئة لخبرته السياسية، و10 في المئة لليبراليته.
عبدالمنعم أبو الفتوح «الليبرالي المسلم» ثاني الثلاثة في الجانب الأول سيفوز هو كذلك بـ20 في المئة من أصوات الناخبين. 10 في المئة منها بسبب
جلد الحمل الذي يرتديه، الذي يُظهر لقطاعات الشعب المصري المثقفة أن الإسلاموي القديم ما هو إلا ليبرالي مُحسن بمرجعية إسلامية. أما الـ10 في المئة الأخرى فبسبب معارضته السابقة لنظام مبارك.
محمد مرسي مرشح الأخوان وصقرهم في هذه الانتخابات، سيفوز بـ40 في المئة من الأصوات اعتماداً على رغبة الشعب الكبيرة في إحلال النظام «الضد مباركي» مكان النظام القديم «وما نتائج انتخابات البرلمان ببعيد»، وليس هناك نظام متكامل يقف على ضفة النهر الأخرى من نظام مبارك إلاّ تنظيم الأخوان، لكن لأن مرسي جاء خياراً ثانياً للإخوان، فمن الصعوبة بمكان كما قال أحد المصريين أن يختاره الشعب المصري بالكامل كرغبة أولى! هذا المدخل الشعبي ضد الأخوان سيفقد مرسي 20 في المئة من أصوات الشعب وبالتالي سيخرج فقط بـ 20 في المئة مثله كمثل سابقيه.
الجانب الآخر من المرشحين يقف على رأسه حمدين صباحي الناصري والمعارض السابق لنظام حسني مبارك. الذي سيفوز بدوره بـ20 في المئة من أصوات الناخبين، لكن لأنه أولاً ناصري في زمن الديموقراطية فسيفقد 7.5 في المئة من الأصوات، ولأنه ثانياً يفْجر بالخصومة «ومن ذلك اصطفافه مع صدام حسين عدو مصر، لمجرد أنه عدو لمبارك» فسيفقد 7.5 في المئة أخرى، وبالتالي سيخرج بـ5 في المئة من عموم أصوات الناخبين.
محمد سليم العوا (المسلم الليبرالي) سيفوز كذلك بـ20 في المئة من الأصوات اعتماداً على مرجعيته الإسلامية، لكن تقدميته الثقافية والفكرية ستفقده 7.5 في المئة من الأصوات في مجتمعات تنتشر فيها الأمية بشكل كبير، وسيفقد نسبة أخرى مشابهة بسبب تصريحاته الأخيرة التي تناولت الأخوان «الحزب الغالب» بسوء، وبالتالي سيحتفظ بـ5 في المئة فقط من إجمالي الأصوات.
ثالث مرشحي القاع أحمد شفيق سيخرج من السباق بـ5 في المئة فقط من الأصوات، ولن يستطيع أن ينافس بأكثر من ذلك، فهو ليس إسلاموياً مطلوباً للتغيير، وليس ليبرالياً مطلوباً للحداثة، وليس مسلماً ليبرالياً ينظّر وليس ليبرالياً مسلماً يؤثر!
بقي 25 في المئة من إجمالي الأصوات قد تميل مع أي أحد من المرشحين الستة فيفوز برئاسة مصر!
الأمر بسيط جداً كبساطة أغنية شعبان عبدالرحيم!
نقلا عن صحيفة الحياة