عماد الدين أديب يكتب:ترتيب العالم

جولة عربية

الأحد, 20 مايو 2012 12:58
عماد الدين أديب يكتب:ترتيب العالمعماد الدين أديب
بقلم - عماد الدين أديب

القمة الأميركية - الفرنسية في واشنطن التي التقى فيها الرئيس الأميركي باراك أوباما بنظيره الفرنسي فرانسوا هولاند لأول مرة منذ فوز الأخير بالمنصب الرئاسي منذ أيام، بالغة الأهمية.

في هذا اللقاء حدد هولاند منذ قبل دخوله البيت الأبيض كزائر أن مسألة انسحاب القوات الفرنسية من أفغانستان بنهاية العام الحالي هي مسألة غير قابلة للتفاوض. تلك المسألة كانت مثار اعتراضات أميركية على هولاند حينما كان مجرد مرشح غير معروفة قدراته أو حقيقة فرصه في الفوز. لذلك أصر هولاند منذ اللقاء الأول مع نظيره الأميركي على أن يحدد قواعد العلاقة، وهي أن الثوابت الوطنية الفرنسية التي قطعها على نفسه لا يمكن تعديلها أو الرجوع عنها حتى لو كان ذلك ضمن العلاقة الاستراتيجية التاريخية التي تربط فرنسا بالولايات المتحدة منذ مرحلة ما بعد الحرب

العالمية الثانية التي قاد فيها الجيش الأميركي معارك تحرير فرنسا المحتلة من قوات النازي.
ومنذ ساعات بدأت قمة دول حلف الأطلسي (الناتو) في شيكاغو والتي تعالج 4 قضايا شديدة الأهمية والتأثير على الوضع العالمي:
1- الوضع الحالي في أفغانستان وتقسيم الوجود العددي للقوات الأطلسية وكيفية تدبير العجز البالغ أربعة مليارات دولار في موازنة هذه القوات.
2- كيفية تعامل دول الأطلسي مع الوضع المتدهور في سوريا الذي أصبح يشكل تحديا لمجلس الأمن والدول الكبرى والمجتمع الدولي وهل يمكن تطبيق قواعد التعامل الدولي مع الحالة الليبية على الحالة السورية؟
3- مدى نجاح إجراءات الحظر الاقتصادي العقابية التي اتخذتها الدول الكبرى ضد إيران وتأثيراتها الفعلية في إجبار صانع القرار
في طهران على إعادة النظر في مواقفه المتصلبة الخاصة بالتصنيع النووي وتهديد المنطقة والعالم.
4- المسألة الأخيرة وهي لا تقل عما سبق، وهي تقييم الموقف الحالي من آثار الدعم الأوروبي المالي لليونان وإسبانيا وآثار ذلك على اقتصاد منطقة اليورو والعالم. تأتي هذه الاجتماعات، وهناك رئيس جديد في روسيا والصين وفرنسا، وهناك رئيس أميركي تحت اختبار الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وتأتي أيضا في ظل ائتلاف جديد في إسرائيل بين نتنياهو وموفاز مما يعطي قوة إضافية هائلة كي يفعل نتنياهو كل ما يريد في الاستيطان وضرب غزة وضم القدس والتملص من اتفاقات السلام مع أبو مازن، والعمل الجدي على مشروع ضرب إيران. ولا يخفى على الجميع أن أول تأكيد عن أن هناك مشروعا إسرائيليا جادا لضرب إيران جاء على لسان السفير الأميركي لدى إسرائيل منذ 3 أيام.
عالم مأزوم يعيد ترتيب أوراقه اليوم في شيكاغو، ومهما كانت القرارات، فهي بالتأكيد ستكون على حسابنا، نحن الطرف الغائب تماما عن الحضور أو التحضير!
نقلا عن صحية الشرق الاوسط