هشام البسطويسى يكتب:بالعدل نبني مصر

جولة عربية

السبت, 19 مايو 2012 14:08
هشام البسطويسى يكتب:بالعدل نبني مصرهشام البسطويسي
بقلم - هشام البسطويسي

لا يمكن بناء مجتمع سليم من دون تحقيق العدل في كل المجالات. العدل في الحصول على فرص العمل، وفي نصيب من التعليم والصحة والتقاضي. لم تكن الفترات التي خاض فيها قضاة مصر معارك عديدة مع نظام الحكم السابق من أجل استقلال القضاء واستقلالهم، تهدف إلى إصلاح حال القضاة فقط، بل حال الشعب كله، لأن العدل، كما يقولون، أساس الملك.

بدأ القضاة شرارة المعركة مع نظام سلطوي لا يستمع للآخر. وكانت أشهر هذه المعارك في عامي 2005 و2006، والتي كان من أهم مكاسبها التضامن الشعبي غير المسبوق، والربط بين إصلاح القضاء وقضية الإصلاح السياسي، إلى أن جاءت ثورة 25 يناير (كانون الثاني) فجعلت التلاحم بين جميع طوائف الشعب بحثا عن غد أفضل في بلد يتمتع بموقع جغرافي يعطيه ميزة ويجعله أيضا مطمعا للكثير من الطامعين إقليميا ودوليا.
وفي ظروف متقلبة تمر بها المنطقة العربية والإقليم المحيط بها، إضافة إلى المتغيرات الدولية المتلاحقة، يأتي ملف السياسة الخارجية والأمن القومي المصري على قائمة الأولويات التي وضعتها على ملف برنامجي، باعتبار أن هذه القضية تمثل الوظيفة الأساسية لمنصب رئيس الجمهورية.
إدارة علاقات متوازنة وقوية وقائمة على الندية وعلى المحافظة على مصالح مصر العليا أمر أرى أنه في غاية الأهمية، ويرتبط ارتباطا مباشرا بالأمن القومي الذي يستهدف المحافظة على أمن الوطن والمواطنين، والمحافظة على وحدة الشعب في نسيج اجتماعي واحد. ولذلك فإن الأمن القومي المصري ذو شقين؛ مدني وعسكري، وينبغي أن يتكاملا ليشكلا معا بعدا استراتيجيا للدولة هدفه تحقيق المصالح والأهداف القومية العليا.
ونحن نمضي قدما إلى الأمام، لا بد أن نكون على بينة بأهم ما يهدد الأمن القومي المصري من الداخل.. هناك العديد من الملفات التي تحتاج إلى حسم وتدخل.. لدينا موضوع إثارة النزاعات الطائفية بين أفراد الشعب، سواء على أساس الدين أو العرق أو أي أساس آخر يتصاعد ليبرر التدخل الخارجي ليؤدي في النهاية إلى تقسيم البلاد.
وهذا الخطر يقف على قدم المساواة مع أخطار أخرى يمكن أن تكون مصدر تهديد للأمن القومي المصري من الداخل، من بينها تهميش الطاقات البشرية الهائلة لمصر وتحويلها إلى أعداد لا قيمة لها في محيطها العربي والأفريقي.. وكذلك خطر تراجع دور الأزهر والكنيسة المصرية والبحث العلمي، وخطر تراجع الريادة المصرية في العلوم والفنون، ومحاصرة الإبداع والتفوق التقني للعمالة والخبرات الفنية.
ومن المخاطر الأخرى التي قد تهدد الدولة المصرية تشكيك المواطن في هويته التي تشكلت عبر قرون سحيقة من ثقافة فرعونية ومسيحية وإسلامية استطاعت بتنوعها أن تهضم ثقافات الغرب والشرق من دون أن تفقد خصائصها التي استمدتها من النهر.
أما أهم ما يهدد الأمن القومي المصري من الخارج فهو قيام دولة دينية فاشية عنصرية على حدود مصر الشرقية، ما زال علمها وعقيدتها يعدان شعبها بدولة من النيل إلى الفرات، بدأت بالتفكير في استئجار سيناء، ثم تحولت الفكرة إلى إقامة

الدولة في العريش، ثم استقر بها الأمر إلى الاستيلاء على جزء من فلسطين، ثم تطور إلى ابتلاع فلسطين كلها. ما يهدد الأمن القومي المصري من الخارج أيضا استمرار بث روح التنافس وعدم الثقة بين مصر والدول العربية، وبث الخلافات وإذكاء الصراعات بين مصر ودول حوض النيل بما يهدد أمنها المائي.
مصر جزء من الوطن العربي، وهي واسطة العقد بين الدول العربية في المشرق والدول العربية في الشمال الأفريقي وشرق أفريقيا، وتتأثر سلبا وإيجابا بكل ما يحدث في الوطن العربي من تطورات إيجابية أو سلبية، وتترتب على هذه الحقائق ضرورة أن تحظى معالجة الأوضاع العربية والسياسات المصرية تجاهها باهتمام كبير باعتبارها جزءا لا يتجزأ من قضايا مصر الداخلية. ومصر دولة أفريقية وجزء من حوض نهر النيل، وإحدى دول حوض البحر المتوسط، وهي أيضا جزء أساسي من دول البحر الأحمر.
وعلى هذا الأساس نرى ما يمكن أن تقوم به مصر من أجل حماية أمنها الداخلي والخارجي، وتحقيق التكامل الاقتصادي والتعاون في كل المجالات، بما في ذلك التعاون مع دول الجنوب ودعم كل أشكال التضامن بين دول العالم الثالث.
ولا ننسى هنا علاقة مصر بالدول الكبرى.. وأقول إنه لا بد من إعادة تخطيط السياسة الخارجية بصورة متوازنة تقوم على إنهاء مفهوم العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة الأميركية، والتي أثرت بالسلب على مصالحنا الوطنية والإقليمية، في ظل التحالف الأمني والاستراتيجي القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكما أسلفت، فإن الهدف هو تحقيق العدل في كل المجالات. ولهذا وضعت عنوانا لحملتي الانتخابية هو «بالعدل نبني مصر»، من أجل بناء مجتمع ما بعد ثورة 25 يناير، ففي الملف الاقتصادي نضع على رأس الأولويات بناء نظام اقتصادي جديد يتسم بالكفاءة والعدل والتطور، ويعتمد على التوازن والفاعلية لكل من القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع التعاوني. وأرى أنه يجب البدء فورا في إقامة سلسلة من الاكتتابات العامة لبناء مشروعات خاصة يملكها حملة الأسهم وتضمنها وتراقبها الدولة لصالح أصحاب الأسهم.
لقد حان الوقت لإلغاء الدعم المقدم للأثرياء والرأسمالية الكبيرة المحلية والأجنبية، باستثناء القطاعات كثيفة العمالة التي تبيع إنتاجها بأسعار تقل عن الأسعار العالمية. مثل هذا الإجراء سيوفر ما يتراوح بين 60 مليارا و70 مليار جنيه.
رغم كل شيء تبقى موضوعات ملحة تحتاج إلى إصلاح عاجل وحسم، مثل قضايا الصحة والعلاج والتأمين وخدمات النقل وغيرها.. وسنفرد مكانة خاصة لقضية التعلم.. فالتعليم من أهم القضايا التي نضع لها أولوية في برنامجي الانتخابي. والحقيقة أن ميزانية التعليم تنخفض عاما بعد عام، في وقت تحولت فيه المدرسة إلى بوق للنظام الحاكم وأداة للحشد الآيديولوجي، قابلها اضمحلال في مهارات الطلاب وثقافتهم. ومن جانبنا نعتقد أن هناك أربعة أهداف كبرى للتعليم نعمل على تحقيقها، هي «التكوين الثقافي»، و«الإعداد العلمي»، و«الإعداد للمواطنة» و«الإعداد المهني»، مع القضاء على أهم المشكلات التي تواجه التعليم حاليا.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط