د. مغازي البدراوي يكتب:الرئاسة المصرية وإسرائيل

جولة عربية

الجمعة, 18 مايو 2012 12:04
د. مغازي البدراوي يكتب:الرئاسة المصرية وإسرائيلد. مغازي البدراوي
بقلم - د. مغازي البدراوي

لا يخفى على أحد مدى اهتمام إسرائيل وقلقها الزائد حول مستقبل الحكم في مصر، وهوية الرئيس القادم وتوجهاته تجاه العلاقات معها وموقفه من اتفاقية كامب ديفيد، ولا أشك في تدخل إسرائيل في كل ما يدور في مصر الآن من أحداث وتطورات، سواء بشكل مباشر باتصالاتها مع السلطات المصرية، أو غير مباشر عن طريق واشنطن أو دول أخرى.

وكنت أنتظر أن ينعكس موضوع العلاقات مع إسرائيل بشكل أكبر على الحملات الانتخابية للمرشحين، لكن للأسف لم تلق هذه القضية الحيوية والمحورية، الاهتمام الكافي لا من المرشحين ولا من النخبة السياسية في مصر، بل تعمد معظمهم الابتعاد عن الخوض فيها منعاً للإحراج والصدام واستعداء جهات قوية ضده، خاصة الإعلام الذي اعتاد إهمال هذه القضية ثلاثة عقود مضت بحكم تبعيته لجهتين، إما للنظام السابق أو لرجال الأعمال المتنفذين، وكلاهما على علاقات وطيدة مع إسرائيل.
ليس جديداً ولا يصعب على الفهم أن

نقول إن إسرائيل تلعب دوراً أساسياً في كل مشكلات مصر طيلة نظام حكم مبارك وحتى الآن، وذلك في كل المجالات من الزراعة والصناعة والأمن والجيش والسياحة والصحة والتعليم وغيرها، ولن نخوض في هذا الحديث الذي كتب فيه الكثير.
ولا يمكن تصور أن أكثر من مليار دولار سنوياً معونة عسكرية من أميركا، ستعطى لتقوية وبناء الجيش المصري الذي لا تخشى إسرائيل سواه من جيوش العالم، كما أنه لا أحد يستطيع أن يقنعني أو يقنع غيري بأن إسرائيل تتمنى لمصر النهوض والتنمية واستعادة قوتها، خاصة بعد ثورة 25 يناير وأحداث الربيع العربي التي أثبتت أن دوام الحال من المحال.
وأن الديمقراطية والحرية التي يطالب بها الثوار قد لا تحمل في المستقبل الخير لإسرائيل، وقد أثبتت الأحداث ذلك بعد الثورة في
المظاهرات ضد السفارة الإسرائيلية وتفجيرات أنبوب الغاز، الأمر الذي يستوجب من إسرائيل القلق والتوتر والاستعداد للمستقبل المجهول، ويستوجب منها هي وواشنطن، أن يلقيا بثقلهما، بشكل مباشر من أجل وصول رئيس يطمئنون إليه.
ومن قائمة المرشحين لا يوجد سوى اثنين محل ثقة لديهم، وهما عمرو موسى وأحمد شفيق، وهذا بالطبع ليس اتهاماً لهما بالعمالة، ولكن انتماءهما للنظام السابق رسخ لديهما عقيدة التعامل مع إسرائيل كدولة جارة، بيننا وبينها التزامات ومعاهدات، وليست بأي حال من الأحوال عدواً لنا، وأيضاً مرشح الإخوان محمد المرسي الذي عبر عن التزامه باحترام الاتفاقات معها، وقال إنه سيمد ذراع مصر للجميع بما في ذلك إسرائيل.
ثلاثة فقط من المرشحين موقفهم واضح ومحدد، ويتعاملون مع إسرائيل كعدو رئيسي واستراتيجي لمصر، وهما حمدين الصباحي وخالد علي وعبدالمنعم أبو الفتوح. ورغم تفاوت الثلاثة في الشعبية وحظوظ الفوز، إلا أنهم محل إعجاب واتفاق ثوار مصر كافة.
كنت أتمنى أن تكون مسألة العلاقات مع إسرائيل محور اهتمام رئيسي في الانتخابات، لكنني أقدر الظروف التي تمر بها مصر بعد الثورة، وعندي أمل في المستقبل القريب أن يكتشف المصريون السبب وراء معظم مشكلاتهم وتخلفهم وضعفهم.
نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية